خطابنا للأئمة الأطهار (عليهم السلام) من بُعد ليس قضية عقائدية
بسم الله الرحمن الرحيم
نبيل الكرخي
مقدمة
ضمن مساعينا للدفاع عن عقيدة الشيعة الامامية التي استلمناها جيلاً بعد جيل
من الأئمة المعصومين الأطهار (صلوات الله عليهم) عبر العلماء الأبرار (رضوان الله
عليهم) وجهودنا في حراسة العقيدة صافية نقية وتجنيبها كل ما يحاول البعض إلحاقه بها
من شوائب التصوّف والغلو بتأثير افكار يظنونها تقربهم من آل البيت الأطهار (عليهم
السلام) فيما هي تخالف تعاليمهم بأشدّ ما يكون.
نناقش في مقالنا هذا قضية خطاب المعصوم (عليه السلام) من بُعد ونبيّن فيه
أنَّ الذي ورد في المعتبر من تراث آل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم) هو استحباب
زيارة الأئمة المعصومين الأطهار (صلوات الله عليهم) في مراقدهم الشريفة، وأمّا
الزيارة عن بُعد فلم يرد بها نص معتبر بحسب ما استفدناه من أقوال العلماء في علم
الرجال. والذي ورد بصورة معتبرة هو الصلاة والسلام عليهم (صلوات الله عليهم) من
بُعد. وأما زيارتهم بالزيارات المأثورة من بُعد فهو على سبيل الإعتراف بطاعتهم
والاخلاص في الإنقياد لإمامتهم الإلهية والأمتنان والعرفان لهم بالفضل. وأمّا
خطابهم من بعد لبث الشكوى أو طلب الفرج أو طلب الغوث فلم يرد نص معتبر بأنَّهم
حتماً يسمعون الناس في كل مكان، ولا هو في عقيدتنا التي توارثناها جيلاً بعد آخر
عن الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم)، فإن فعلها المؤمن فهو من باب الرجاء وانَّه
يحتمل بلوغ كلامه للمعصوم (عليه السلام) وإن غاب الدليل المعتبر الذي يسند ذلك التصرّف!
فالقضية لا ترتقي لأن تكون قضية عقائدية. بل لعله يكون من باب اللغو لأنه هل من
المعقول أن يتجه مؤمن لخطاب يحتمل أن يصل الى المعصوم (عليه السلام) وهو إحتمال
غير عقلائي لكونه بدون دليل، ويترك خطاب الله تبارك وتعالى الذي هو أقرب للمؤمن من
حبل الوريد وقد قال في كتابه الكريم: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ))، وقال عزَّ مِن قائل: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ))[1]. وإذا ابتغى المؤمن الى ربه الوسيلة فيدعوه
بعد الصلاة على النبي وآله، أو يقسم عليه بمحمد وآله الأطهار (صلى الله عليه وآله)،
وهذه أساليب في الدعاء وتعابير واردة بطرق معتبرة عن المعصومين الأطهار (عليهم
السلام). فراجعوا الصحيفة السجادية والأدعية المعتبرة المتوارثة عن آل البيت
الأطهار (عليهم السلام) لتطّلعوا على أسلوبها الراقي ودعوتها التوحيدية الناصعة
ولجوئها الى الله سبحانه وتعالى في طلب العون والكفاية وقضاء الحاجات، فلا سواه
قادر على ذلك جلَّ جلاله.
زيارة المعصوم
(عليه السلام) من بُعد
كيفية
زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)
في رواية في
كامل الزيارات نقرأ: (عن أبي الصامت، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يقول: من أتى قبر الحسين (عليه السلام) ماشيا كتب الله له بكل
خطوة الف حسنة ومحا عنه الف سيئة ورفع له الف درجة. فإذا اتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامش حافيا، وامش
مشي العبد الذليل، فإذا اتيت باب الحائر[2] فكبِّر
أربعاً، ثم امش قليلا ثم كبِّر أربعاً، ثم ائت رأسه فقف عليه فكبِّر أربعاً وصل
عنده، واسأل الله حاجتك)[3].
وأمّا زيارة
الإمام الحسين (صلوات الله عليه) من بُعد فقد وردت في المصادر التالية وفق ما عثرت
عليه:
أ.
روى الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه القمّي (متوفى
368هـ) في كتابه (كامل الزيارات)، باب {من نأت داره
وبعدت شقته كيف يزوره (عليه السلام)}، قال:
1- (حدثني ابي رحمه الله عن سعد ومحمد بن يحيى عن
احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن ابي عمير عمن رواه قال: قال ابو عبد الله
{عليه السلام}: {اذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل اعلا منزل له، فيصلي
ركعتين، وليؤم بالسلام الى قبورنا، فإن ذلك يصل إلينا}). والرواية مرسلة.
فالرواية مرسلة، وبعض علمائنا يقول بصحة جميع
مراسيل ابن ابي عمير، ومنهم من لا يذهب الى ذلك وفي مقدمتهم السيد الخوئي (رضوان
الله عليه) الذي قال: (أن مثل ابن ابي عمير قد ينقل
عن الضعيف ولو في مورد فلا يمكن الاعتماد على مجرّد روايتهم فإنها لا تستلزم توثيق
المخبر بوجه)[4].
2-
(حدثني علي بن الحسين وعلي بن محمد بن
قولويه رحمهما الله جميعا، عن محمد بن يحيى العطار، عن حمدان بن سليمان النيسابوري،
عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس بن عبد الرحمان، عن
حنان بن سدير، عن أبيه في حديث طويل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا
سدير وما عليك ان تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم
مرة، قلت: جعلت فداك ان بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت
يمنة ويسرة، ثم ترفع رأسك إلى السماء، ثم تتحرى نحو قبر الحسين (عليه السلام)، ثم
تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. يكتب لك زورة،
والزورة حجة وعمرة، قال سدير: فربما فعلته في النهار أكثر من عشرين مرة).
3-
(حدثني حكيم بن داود، عن سلمة بن الخطاب،
عن عبد الله ابن الخطاب، عن عبد الله بن محمد بن سنان، عن منيع، عن يونس بن عبد
الرحمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
يا سدير تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل يوم، قلت: جعلت فداك لا، قال: ما
أجفاكم أفتزوره في كل شهر، قلت: لا، قال: فتزوره في كل سنة، قلت: يكون ذلك، قال:
يا سدير ما أجفاكم بالحسين (عليه السلام) اما علمت أن لله الف الف ملك شعثا غبرا
يبكون ويزورون لا يفترون، وما عليك يا سدير ان تزور قبر الحسين (عليه السلام) في
كل جمعة خمس مرات - وذكر مثل الحديث الأول).
4-
(وروى سليمان بن عيسى، عن أبيه،
قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك، قال: قال
لي: يا عيسى إذا لم تقدر على المجي، فإذا كان يوم الجمعة فاغتسل أو توضأ واصعد إلى
سطحك وصل ركعتين وتوجه نحوي، فإنه من زارني في حياتي فقد زارني في مماتي، ومن
زارني في مماتي فقد زارني في حياتي).
قال العلامة المجلسي في البحار: (بيان:
هذا الخبر يدل على أن زيارة الامام الحي أيضاً تجوز بهذا الوجه. فهذا مستند لزيارة
القايم صلوات الله عليه في أي مكان أراد، ويتوجه إلى السرداب المقدس)[5]. وقال السيد الخوئي في معجمه: (5497- سليمان بن عيسى: روى عن ابيه عن ابي عبد الله عليه
السلام. كامل الزيارات: الباب 96، في من نأت داره وبعدت شقته كيف يزوره عليه
السلام، الحديث4)[6]، ولم يذكر له توثيقاً! فيبدو أنَّه مجهول الحال هو وابوه.
وروى الطبري في دلائل الامامة انَّ سليمان بن عيسى روى عن الامام علي
السجاد (عليه السلام)[7]!
وقال الشيخ علي النمازي: (سليمان بن عيسى: لم يذكروه)[8].
وروى الشيخ الصدوق في ثواب الاعمال بسنده عن سليمان بن عيسى الشجري قال (حدثنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن الحارث عن امير المؤمنين علي
بن ابي طالب (عليه السلام)[9]الحديث!
والظاهر هو نفس سليمان بن عيسى المذكور في كامل الزيارات، والا لذكره السيد
الخوئي وغيره في كتب الرجال لو كان شخصاً آخر!
وقال العلامة الاميني في كتابه الغدير، تحت عنوان (سلسلة الكذابين وهم
سبعمائة نسمة من الاعلام والحفاظ) وهم عند اهل السنّة: (سليمان
بن عيسى السجزي، كان كذاباً يضع الحديث... ووضع بضعاً وعشرين حديثاً)[10].
فهل من الممكن أن يكون (الشجري) في رواية الشيخ الصدوق هو تصحيف (السجزي)
في روايات اهل السنة[11]،
ام هما شخصان مختلفان فعلاً!!
5-
(حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد
بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن محمد الدهقان، عن منيع بن الحجاج، عن
حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير تكثر
من زيارة قبر أبي عبد الله الحسين، قلت: انه من الشغل، فقال: الا أعلمك شيئا إذا
أنت فعلته كتب الله لك بذلك الزيارة، فقلت: بلى جعلت فداك، فقال لي: اغتسل في
منزلك واصعد إلى سطح دارك واشر إليه بالسلام يكتب لك بذلك الزيارة).
6-
(حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن
الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن أبي احمد، عمن
رواه، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا بعدت عليك الشقة ونأت بك
الدار فلتعل على أعلى منزلك ولتصل ركعتين، فلتؤم بالسلام إلى قبورنا، فان ذلك يصل
إلينا). فالرواية مرسلة، فضلاً عن إنَّ (إسماعيل بن سهل) ضعيف[12].
7-
(حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن
أحمد بن أبي عبد الله البرقي[13]،
عن أبيه[14]، رفع الحديث إلى أبي عبد
الله (عليه السلام)، قال: دخل حنان بن سدير الصيرفي على أبي عبد الله (عليه السلام)
وعنده جماعة من أصحابه، فقال: يا حنان بن سدير تزور أبا عبد الله (عليه السلام) في
كل شهر مرة؟ قال: لا، قال: ففي كل شهرين مرة؟ قال: لا، قال: ففي كل سنة مرة؟ قال:
لا، قال: ما أجفاكم لسيدكم، فقال: يا بن رسول الله قلة الزاد وبعد المسافة، قال:
ألا أدلكم على زيارة مقبولة وان بعد النائي، قال: فكيف أزوره يا بن رسول الله؟ قال:
اغتسل يوم الجمعة أو اي يوم شئت، والبس أطهر ثيابك واصعد إلى اعلا موضع في دارك أو
الصحراء، واستقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين ان القبر هناك، يقول الله تبارك وتعالى:
(أينما تولوا فثم وجه الله). ثم تقول: السلام عليك يا مولاي وابن مولاي، وسيدي
وابن سيدي، السلام عليك يا مولاي يا قتيل بن القتيل، الشهيد بن الشهيد، السلام
عليك ورحمة الله وبركاته. انا زائرك يا بن رسول الله بقلبي ولساني وجوارحي، وان لم
أزرك بنفسي والمشاهدة لقبتك. فعليك السلام يا وارث ادم صفوة الله، ووارث نوح نبي
الله، ووارث إبراهيم خليل الله، ووارث موسى كليم الله، ووارث عيسى روح الله، ووارث
محمد حبيب الله ونبيه ورسوله، ووارث علي أمير المؤمنين وصي رسول الله وخليفته،
ووارث الحسن بن علي وصي أمير المؤمنين، لعن الله قاتليك وجدد عليهم العذاب في هذه
الساعة وفي كل ساعة. انا يا سيدي متقرب إلى الله جل وعز والى جدك رسول الله، والى
أبيك أمير المؤمنين، والى أخيك الحسن، واليك يا مولاي، فعليك السلام ورحمة الله
وبركاته بزيارتي لك بقلبي ولساني وجميع جوارحي. فكن يا سيدي شفيعي لقبول ذلك مني،
وانا بالبراءة من أعدائك واللعنة لهم وعليهم أتقرب بذلك إلى الله واليكم أجمعين،
فعليك صلوات الله ورضوانه ورحمته. ثم تتحول على يسارك قليلا، وتحول وجهك إلى قبر
علي بن الحسين (عليهما السلام)، فهو عند رجل أبيه، وتسلم عليه مثل ذلك، ثم ادع
الله بما أحببت من امر دينك ودنياك. ثم تصلي أربع ركعات، فان صلاة الزيارة ثمان أو
ست أو أربع أو ركعتان، وأفضلها ثمان، ثم تستقبل القبلة نحو قبر أبي عبد الله (عليه
السلام)، وتقول: انا مودعك يا مولاي وابن مولاي، ويا سيدي وابن سيدي، ومودعك يا
سيدي وابن سيدي يا علي بن الحسين، ومودعكم يا ساداتي يا معاشر الشهداء، فعليكم
سلام الله ورحمته ورضوانه وبركاته)[15].
وهذه الرواية مرسلة. وفيها المتحدث مع الامام الصادق (عليه السلام) هو حنان بن
سدير وليس ابوه سدير بن حكيم كما في الروايات السابقة!!
والرواية ايضاً بالاضافة الى ارسالها فهي قد تكون ضعيفة بمحمد بن خالد
البرقي (ابو عبد الله البرقي) وفقاً لما ذكره بعض العلماء عنه، حيث قال النجاشي
عنه: (وكان محمد ضعيفاً في الحديث)[16].
غير ان الشيخ الطوسي وثقه، وذهب السيد الخوئي (رض) الى التوفيق بين جرح النجاشي
وتعديل الطوسي فقال: (قد عرفتَ من الشيخ
توثيق محمّد بن خالد صريحاً، ولكنّه مع ذلك قد توقَّف بعضهم في توثيقه، بل تعجَّب
بعضهم من ترجيح العلاّمة قول الشيخ على تضعيف النجاشيّ مع أنّه أضبط وأتقن. ولكنّ
الصحيح أنّ العلاّمة لم يرجِّح قول الشيخ على قول النجاشيّ، وإنّما ذكر اعتماده
على قول الشيخ من تعديله؛ لأجل أنّ كلام النجاشيّ غير ظاهر في تضعيفه، وإنّما
التضعيف يرجع إلى حديثه؛ لأجل أنّ محمّد بن خالد كان يروي عن الضعفاء ويعتمد على
المراسيل، كما صرَّح به ابن الغضائريّ، وحينئذٍ يبقى توثيق الشيخ بلا معارِض)[17].
وفي هذه الرواية قد اعتمد على الارسال في روايتها!
بالاضافة الى ذلك قال الشيخ حيدر حب الله: (التتبع
يقوّي احتمال إرادة النجاشي التضعيف وسلب الوثاقة، وذلك أنّنا نجد في كتاب النجاشي
هذا التعبير مستخدماً في مناخ من التضعيف الشخصي، فالنجاشي يقول في جعفر بن محمد
بن مالك: إنّه "كان
ضعيفاً في الحديث، قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل"، (رجال النجاشي:
122). وقال في ترجمة سهل بن زياد الآدمي: "..كان ضعيفاً في
الحديث غير معتمد فيه، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب"، (رجال النجاشي:
185). يضاف إليه أنّ تعبير الضعف في الحديث وجدناه في كلمات علماء الرجال القدامى
في مناخ من هذا الجو؛ حيث يذكر الكشي في رجاله النصّ التالي: "قال يحيى بن عبدالحميد
الحماني ـ في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ـ : قلت
لشريك: إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمد ضعيف في الحديث، فقال: أخبرك القصّة.
كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه
ويخرجون من عنده، ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدّثون بأحاديث كلها منكرات كذب
موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم…"، (رجال الكشي 2:
616). بل نحن نجد أنّ الطوسي قال في «الفهرست» عن إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق
الأحمريّ النِّهاوندي: "كان ضعيفاً في حديثه،
متَّهماً في دينه…".
(الفهرست: 39 ـ 40)، وهو نفسه قال عنه في كتاب الرجال: "إبراهيم بن إسحاق
الأحمريّ النِّهاونديّ، له كتبٌ، وهو ضعيفٌ"، (رجال الطوسي: 414)، وهذا يدلّ
على عدم الفرق بين "ضعيف"
و"ضعيف في الحديث" عندهم، ما لم تقم قرينة واضحة. هذا كلّه يؤكّد أنّ هذا
التعبير يرد في سياق تضعيف الشخص نفسه، لا تضعيف من يروي عنهم، علماً أنّني لم أجد
هذا المصطلح في كلمات العلماء المتقدّمين يراد منه بالخصوص صراحةً التضعيف الذي
فسّره أمثال السيد الخوئي. وهذا كلّه يدفعنا إلى الاقتناع بأنّ هذا التضعيف وإن
احتمل لغوياً أن يفسّر بما ذكر، لكنّ المفهوم منه ـ لاسيما مع الإطلاق ـ الضعف في
النقل، فيكون جرحاً، ولا أقلّ من أنّه يخدش في وثوقنا بكلام الطوسي في التوثيق، مع
بنائنا على حجية توثيق الرجالي من باب الاطمئنان والوثوق (ويصعب الحصول عليهما في
ظلّ معطيات من هذا النوع)، وليس من باب الحجيّة التعبّدية أو حجيّة خبر الثقة.
ولهذا كانت النتيجة عندي عدم ثبوت وثاقة محمد بن خالد البرقي، والتوقّف في حاله
بعدم الأخذ بما تفرّد بروايته، والله العالم)[18].
وقال السيد محمد رضا السيستاني: (فإن
قولهم: (فلان ضعيف في الحديث) إنما هو في مقابل قولهم: (فلان ثقة في الحديث)،
والمتبادر منه إرادة ضعف حديث الشخص من حيث ضعف نفسه، لا ضعف من رواه عنه)[19].
وقال الشيخ محمد آصف محسني: (والأقوى
لزوم الاحتياط في محمد البرقي)[20].
فالرواية تبعاً لذلك تكون ضعيفة ومرسلة أيضاً!
8-
(حدثني أبي وعلي بن
الحسين ومحمد بن الحسن رحمهم الله جميعا، عن سعد بن عبد الله[21]،
عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن
الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، قال: كنت انا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو
سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد الله، وكان المتكلم يونس، وكان اكبرنا سنا، فقال له:
جعلت فداك اني أحضر مجالس هؤلاء القوم - يعني ولد س ا ب ع[22]-
فما أقول، قال: إذا حضرتم وذكرتنا فقل: اللهم أرنا الرخاء والسرور. فإنك تأتي على
كل ما تريد، فقلت: جعلت فداك اني كثيرا ما أذكر الحسين (عليه السلام) فأي شئ أقول،
قال: قل: السلام عليك يا أبا عبد الله - تعيد ذلك ثلاثا. فان السلام يصل إليه من
قريب ومن بعيد)[23]. فأمّا الحسن بن راشد فقد قالوا فيه:
قال الشيخ الطوسي في الفهرست: (الحسن بن
راشد 1. له كتاب الراهب والراهبة، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن ابن
الوليد، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن القاسم بن
يحيى، عن جده الحسن بن راشد)[24].
قال الغضائري: (الحسن بن راشد، مولى
المنصور، أبو محمد. روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن موسى ( عليهما السلام ). ضعيف
في روايته)[25].
وفي جامع الرواة: (الحسن بن راشد مولى
بنى العباس كوفي [ ق. قى ] فيمن أدرك الكاظم عليه السلام من أصحاب الصادق عليه
السلام بعد أن قال في أصحابه عليه السلام حسن بن راشد مولى بنى - العباس وكان وزير
للمهدي وموسى وهرون بغدادي وفي [ ظم ] حسين بن راشد مولى بنى - العباس بغدادي وفي
[ صه ] قال ابن الغضائري الحسن بن راشد مولى المنصور أبو محمد روى عن أبي عبد الله
وأبى الحسن موسى عليهما السلام ضعيف في روايته وفي [ست] الحسن بن راشد له كتاب
الراهب والراهبة رواه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد)[26].
وأمّا القاسم بن يحيى، فقد قالوا فيه:
في رجال النجاشي: (ذكر أبو عبد الله
الحسين بن الحسن بن بابويه كتاب الراهب والراهبة، رواية محمد بن الحسن، عن محمد بن
الحسن، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد في فهرسته)[27].
قال الغضائري: (القاسم بن يحيى بن الحسن
بن راشد، مولى المنصور. روى عن جده. ضعيف)[28].
وقال العلامة الحلي: (القاسم بن يحيى بن
الحسن بن راشد، مولى المنصور، روى عن جده، ضعيف)[29].
وقال ابن داوود الحلي: (القاسم بن يحيى
بن الحسن بن راشد مولى المنصور ضا ( جخ ) روى عن ( جده ) ضعيف)[30].
وفي التحرير الطاووسي: (والقاسم بن يحيى
ابن الحسن بن راشد مولى المنصور روى عن جده ضعيف، قاله ابن الغضائري)[31].
وفي طرائف المقال: (القاسم بن يحيى بن
الحسن بن راشد مولى المنصور، روى عن جده ضعيف " صه " له كتاب فيه آداب
أمير المؤمنين عليه السلام عنه الاحمدان ومحمد بن عيسى، وفي " مشكا "
ابن يحيى عنه محمد بن عيسى وأحمد بن محمد وإبراهيم بن هاشم)[32].
وفي جامع الرواة: (القاسم بن يحيى بن
الحسن بن راشد مولى المنصور روى عن جده ضعيف)[33].
وقال السيد الخوئي: (لا يبعد القول
بوثاقة القاسم بن يحيى لحكم الصدوق بصحة ما رواه في زيارة الحسين عليه السلام، عن
الحسن بن راشد، وفي طريقه إليه: القاسم بن يحيى، بل ذكر أن هذه الزيارة أصح
الزيارات عنده رواية. الفقيه: في زيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام، الحديث (1614
و 1615)، حيث إن في جملة الروايات الواردة في الزيارات ما تكون معتبرة سندا،
ومقتضى حكمه مطلقا بأن هذه أصح رواية يشمل كونها أصح من جهة السند أيضا، ولا
يعارضه تضعيف ابن الغضائري لما عرفت من عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه)[34].
وقال السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج: (إنّه
قد يناقش في الرواية بأنّ في سندها القاسم بن يحيى كما في طريق الكليني والشيخ، أو
القاسم بن محمّد الأصبهاني كما في طريق الصدوق، ولم يرد فيهما توثيق، ولكنّ الصحيح
أنّ القاسم بن يحيى ثقة، لوقوعه في اسناد كامل الزيارات، فإذن لا وجه للمناقشة في
سندها)[35].
غير ان السيد الخوئي عدل عن رأيه بخصوص وثاقة من يرد في اسانيد كامل الزيارات في
نهاية عمره الشريف، فلا وجه للقول بوثاقة القاسم بن يحيى من هذه الجهة.
وقال السيد محمد رضا السيستاني القاسم بن يحيى غير موثق[36].
وبعض العلماء ذهبوا الى ان جميع من هم في اسانيد كتاب (كامل الزيارات)
هم ثقات لقول مؤلفه ابن قولويه في مقدمة كتابه: (ما
وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته، ولا أخرجت فيه حديثا روي عن
الشذاذ من الرجال)!
ولذلك فقد اعتبروا موضوع الزيارة عن بُعد من المسلَّمات! وانتشر هذا الامر طيلة
قرون!! بينما ذهب علماء آخرون الى ان شيوخ ابن قولويه في هذا الكتاب هم فقط
الثقات، وقد ذهب الى هذا الرأي آية الله العظمى السيد الخوئي (رضوان الله عليه) في
اواخر حياته الشريفة. بينما ذهب آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني (دام
ظله الوارف) الى "انَّ المستفاد منه وثاقة بعض
من وقعوا في سلسلة اسانيد الروايات ولا يتعين ان يكون من مشايخ المؤلف بلا واسطة
بل ربما يكون من مشايخ مشايخه" ومقتضى ذلك "ان لا يتيسر
اثبات وثاقة احد بوقوعه في اسانيد كامل الزيارات وان كان من مشايخ المؤلف"[37].
وقد شكك السيد
محمد رضا السيستاني بصحة انتساب هذا المقطع في مقدمة التفسير الى الشيخ علي بن
ابراهيم القمي[38].
وفي نفس المصدر، أي كتاب كامل الزيارات، في [الباب الثّامن
والمائة (نَوادر
الزِّيارات)] نقرأ الرواية
التالية:
(عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي
عبدالله عليه السلام «قال : ما مِن نَبيٍّ ولا وصيّ نبيِّ يبقى في الأرض بأكثر مِن
ثلاثة أيّام ثمَّ ترفع روحُه وعَظْمُه ولَحمُه إلى السّماء ، وإنّما تؤتى مواضع
آثارهم ويبلّغونهم مِن بعيدٍ السَّلامَ ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب»). وهذه الرواية مروية في الكافي أيضاً.
فالرواية تتحدث عن السلام على المعصوم (عليه السلام) وأنه يبلغه من
بعيد، ويسمعه إذا كان قرب قبورهم الشريفة. ولا يمكن قياس بقية خطاب الناس للمعصوم
(عليه السلام) بالحوائج بالسلام عليهم (عليهم السلام) لعدم ورود النص بذلك. بل
لعلًه من الواضحات أنَّ جميع النصوص أقتصرت في العلاقة بين المعصوم (عليه السلام)
والمؤمنين على انها علاقة سلام فقط دون سائر الكلام وإلا لذكرتها الروايات وحثّت
عليها وهو ما لم نعثر عليه، ليس فقط في كامل الزيارات بل وحتى في المصادر الأخرى.
وامّا سائر الكلام الوارد في الروايات فهو من قبيل الإمتنان والإعتراف بالحق ونوع
من تجديد البيعة لهم وإظهار الود لهم (صلوات الله عليهم). قال تعالى: ((قُل
لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ))[39].
ب. روى الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) {336-413هـ} - وهو تلميذ ابن قولويه صاحب كامل الزيارات - في كتابه المزار، باب (باب حكم من بعدت شقته أو تعذر عليه قصد المشاهد وهو يريد
الزيارة وكيف يصنع و كيف يقول)، ما نصّه: (أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن
أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن الحسين بن
ثوير أبي فاختة قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان، والمفضل بن عمر، وأبو سلمة السراج
جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام، وكان المتكلم يونس، وكان أكبرنا سنا. فقال
له: جعلت فداك إني كثيرا ما أذكر الحسين عليه السلام فأي شئ أقول؟ قال: قل (صلى
الله عليك يا أبا عبد الله) تعيد ذلك (ثلاثا) فإن السلام يصل إليه من قريب ومن
بعيد).
وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمن رواه،
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا بعدت بأحدكم الشقة، ونأت به الدار، فليعل
على منزله، وليصل ركعتين، وليؤم بالسلام إلى قبورنا، فإن ذلك يصل. وتسلم على
الأئمة عليهم السلام من بعيد كما تسلم عليهم من قريب، غير أنك لا تقول (أتيتك) بل
تقول موضعه (قصدتك بقلبي زائرا إذ عجزت عن حضور مشهدك، ووجهت إليك بسلامي لعلمي
بأنه يبلغك، صلى الله عليك فاشفع لي عند ربك)، ثم تدعو بما أحببت)[40]. وهذه
الرواية الاخيرة مروية في كتاب استاذه ابن قولويه (كامل الزيارات) وقد مرّ ذكرها،
والشيخ المفيد (رضوان الله عليه) يرويها مرسلة من جهتين: من جهة شيخه الذي وصلته
الرواية عن طريقه فلم يذكره! ومن جهة من رواها عن الامام (عليه السلام)! ومن
الملفت انه لم يروي عن شيخه ابن قولويه الروايات المروية في كامل الزيارات عن حنان
بن سدير!
ت.
وفي كتاب المزار للمشهدي (القرن 6 الهجري): (وبالاسناد
عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير تزور قبر
الحسين عليه السلام في كل يوم، قلت: لا، قال: ما أجفاكم، فتزوره في كل سنة، قلت:
قد يكون ذلك، قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين اما علمت أن لله الف ملك شعث غبر يبكون
ويزورون ولا يفترون، وما عليك يا سدير ان تزور قبر الحسين في الجمعة خمس مرات وفي
كل يوم مرة. قلت: جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال لي: تصعد فوق سطحك ثم
تلتفت يمنة ويسرة، ثم ترفع رأسك إلى السماء، ثم تنحو نحو القبر وتقول: السلام عليك
يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
يكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة، قال سدير: ربما فعلت في الشهر أكثر من عشرين مرة)[41]. فالرواية
مرسلة، وفيها حنان بن سدير يروي عن الامام الصادق (عليه السلام) ولكن نجد في
الرواية إنَّ الامام (عليه السلام) يخاطب سدير بن حكيم {ابو حنان}! مما يبين ان
هناك خلل في نَسْخ مخطوطة الكتاب!
اما بخصوص حنان بن سدير وأبيه، المروي عنهما
في كامل الزيارات والمزار للمشهدي، فنقرأ في (معجم رجال الحديث) للسيد الخوئي في ترجمة
حنان بن سدير أنَّ اسمه هو: حنان بن
سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي، كوفي، من اصحاب الامامين الصادق والكاظم
(عليهما السلام)، وقال الشيخ:"حنان بن سدير، له كتاب وهو ثقة رحمه الله،
روينا كتابه بالاسناد الأول عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب عنه"[42]. وعده في رجاله في أصحاب
الكاظم عليه السلام قائلا: حنان بن سدير الصيرفي واقفي. وقيل: إن الشيخ عده في
رجال الصادق عليه السلام أيضا لكن الرجال المطبوع خال عنه. وذكره البرقي في أصحاب
الصادق والكاظم عليهما السلام[43]. وكان واقفياً أي توقف على إمامة الامام الكاظم (عليه السلام) ولم يتولى
الامام الرضا (عليه السلام)!
ورغم الوثاقة التي ذكرها الشيخ الطوسي في كتابه الفهرست نجد ان الشيخ حسن
صاحب المعالم ينقل عن السيد أحمد بن موسى طاووس (متوفى 673هـ) أنَّه يتهمه بالكذب،
حيث يقول وهو يستعرض الروايات التي تتهم زرارة بن اعين بسوء المذهب: (عن حنان بن سدير قال: كتب معي رجل أن أسأل أبا عبد الله
عليه السلام عما قالت اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، هو مما شاء أن
يقولوا؟ قال، قال لي: "ان ذا من مسائل آل أعين". والذي أقول في هذا: ان
حنان بن سدير واقفي، ومثله يتهم)[44]. كما ان الوحيد البهبهاني
قال: (حنان بن سدير وعندي في روايته توقف)[45].
كما نقرأ في ترجمة والده سدير بن حكيم
بن صهيب الصيرفي انه كان يكنى أبا
الفضل، من الكوفة، مولى، من أصحاب السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام)، وعده
ابن شهرآشوب من خواص أصحاب الصادق (عليه السلام)، قال السيد الخوئي: (ثم إن الروايات هنا على طائفتين: مادحة وقادحة، أما
المادحة:
فمنها: ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن
محمد بن خالد، عن أحمد بن عبيد، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام،
أنه قال - وعنده سدير -: (إن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا وإنا وإياكم يا
سدير نصبح به ونمسي). الكافي: الجزء 2، كتاب الايمان والكفر 1، باب شدة ابتلاء
المؤمن 106، الحديث 6. أقول: الرواية وإن وصفها بعضهم بالصحة إلا أنها ضعيفة بعدم
توثيق أحمد ابن عبيد.
ومنها: ما رواه الكشي (86 و 87) عن علي بن محمد القتيبي،
قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الأزدي، قال وزعم لي
زيد الشحام، قال: إني لأطوف حول الكعبة وكفي في كف أبي عبد الله عليه السلام، فقال
ودموعه تجري على خديه، فقال: يا شحام، ما رأيت ما صنع ربي إلي، ثم بكى ودعا، ثم
قال لي: يا شحام إني طلبت إلى إلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمان - وكانا في
السجن - فوهبهما لي وخلي سبيلهما. أقول: هذه الرواية وان وصفها العلامة بالمعتبرة،
إلا أنها ضعيفة فإن علي ابن محمد القتيبي وإن كان من مشايخ الكشي، إلا أنه لم يرد
فيه توثيق وعلى تقدير تسليم اعتبارها فلا تدل الرواية على وثاقة سدير ولا على
حسنه، بل غاية ما تدل عليه أن الإمام عليه السلام كان يحبه ويعطف عليه، ويكفي في
ذلك كونه شيعيا ومواليا لأهل البيت عليهم السلام.
ومنها: ما رواه الصدوق بسنده الصحيح، عن حنان بن سدير،
عن أبيه قال: قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما في المدينة وإذا رجل في بيت
المسلخ فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: أي العراق؟ فقلنا:
الكوفيون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة وأهلا، أنتم الشعار دون الدثار، ثم قال:
وما يمنعكم من الإزار؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عورة المؤمن على
المؤمن حرام... فلما خرجنا من الحمام، سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي ابن
الحسين ومعه ابنه محمد بن علي عليهم السلام. الفقيه: الجزء 1، باب غسل يوم الجمعة
ودخول الحمام وآدابه الحديث 252. أقول: مع الغض عن أن الرواية راويها سدير نفسه، لا دلالة
فيها إلا على مدح أهل الكوفة لكثرة الشيعة فيهم، وليس فيها أي مدح لسدير وأبيه
وجده بأشخاصهم، بل إنها صريحة في أنهم كانوا مكشوفي العورة فأمرهم الإمام عليه
السلام بالاتزار.
وأما الروايات القادحة فمنها: ما رواه الكشي عن محمد بن
مسعود، قال: حدثنا علي بن محمد بن فيروزان، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن
إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه
السلام، قال: ذكر عنده سدير فقال: سدير عصيدة بكل لون.
أقول: الرواية ضعيفة لان علي بن محمد لم يوثق، على أنه
لا دلالة فيها على الذم، بل يحتمل دلالتها على المدح لاحتمال أن يراد بهذه الجملة:
أن سديرا لا تتغير حقيقته بأي لون كان فهو عصيدة على كل حال، وإن اختلفت ألوانه.
ومنها: ما رواه الكليني، عن حميد بن زياد، عن أبي العباس
عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع
السابري، عن أبان، عن صباح بن سيابة، عن المعلى بن خنيس، قال: ذهبت بكتاب عبد
السلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد الله عليه السلام، حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس بأنا قد قدرنا أن
يؤول هذا الامر إليك فما ترى؟ قال: فضرب بالكتب الأرض ثم قال: أف أف ما أنا لهؤلاء
بامام، أما يعلمون أنه إنما يقتل السفياني. الروضة: الحديث 509. أقول: الرواية ضعيفة ولا أقل من جهة صباح بن سيابة، على
أنه لا دلالة فيها على قدح في سدير ومن كتب مثل كتابه إلى أبي عبد الله عليه السلام،
غير أنهم قدروا ان يؤول هذا الامر (الخلافة) إلى الصادق عليه السلام من جهة جهلهم
بأن من ينتهي الامر إليه هو قاتل السفياني، وقد بين سلام الله عليه لهم ذلك وعرفهم
به.
فقد روى الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،
عن عثمان ابن عيسى، عن بكر بن محمد، عن سدير، قال. قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن
الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك. الروضة:
الحديث 383.
فتحصل مما مر أنه لا يمكن الاستدلال بشئ من الروايات على
مدح سدير ولا على قدحه، لكنه مع ذلك يحكم بأنه ثقة من جهة شهادة علي بن إبراهيم
في تفسيره بوثاقته على ما يأتي. ولا يعارض ذلك بما رواه العلامة من قوله: وقال
السيد علي بن أحمد العقيقي: سدير (بن) الصيرفي وكان اسمه سلمة كان مخلطا. الخلاصة،
(3) من الباب (10) من فصل السين، من القسم الأول. وذكر ابن داود نحوه في (663) من القسم الأول. فإن العقيقي لم تثبت وثاقته، على أن التخليط بمعنى
رواية المعروف والمنكر، وهذا لا ينافي وثاقة الراوي. ثم إن ما نقله العلامة عن العقيقي من أن اسم سدير سلمة
لا محصل له، فإن سديرا من الأسماء ولا معنى لان يقال اسمه سلمة، ولعل في العبارة
تحريفا، والله العالم)[46].
والذي اشار اليه السيد الخوئي (رضوان الله
عليه) بخصوص تفسير علي بن ابراهيم القمّي هو ما ذهب اليه بعض العلماء من وثاقة
جميع مشايخ ورواة علي بن ابراهيم القمي في تفسيره، لقوله في مقدمته: (ونحن
ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشائخنا وثقاتنا عن الّذين فرض الله طاعتهم)[47].
ولكن هذا التفسير الذي بين ايدينا اليوم على انَّه تفسير القمّي، بعد
التحقيق، ثبت عند بعض كبار العلماء انه ليس تفسير القمي الذي كتبه علي بن ابراهيم
القمّي. قال الشيخ محمد آصف المحسني (رحمه الله): (لقيت
العالم الجليل السّيد علي السيستاني الّذي أصبح اليوم بعد وفاة السّيد الخوئي قدس سره
من المراجع للمؤمنين في النّجف الأشرف في ضمن زيارتي لأئمّة العراق عليهم السلام،
فقال: إنّ تفسير علي بن إبراهيم الموجود المطبوع من تدوين بعض تلامذته أخذ روايات
تفسيره وروايات الجارودي ـ كلّا أو بعضا ـ ودوّنهما، فأشّتهر الكتاب بـ: تفسير علي
بن إبراهيم. أقول
: احتمال صحّة هذا القول يسقط اعتبار مقدّمة الكتاب المذكورة من رأس لعدم العلم
بأنّ مقدّمة التّفسير من علي بن إبراهيم، أو من مدوّن الكتاب وجامعه المجهول)[48].
وقال الشيخ اسد الله التستري: (وربما يظهر من بعض عبارات تفسيره ان كثيرا من رواياته من
زيادة راوى الكتاب المذكور اسمه في اوائله فلعلّه هو الّذى الفه حين كفّ بصر عليّ
بن إبراهيم فانّ النجاشي ذكر انّه اضرّ في وسط عمره ونقل الشّيخ عن الصّدوق انه
روى عن مشايخه عنه جميع كتبه واستثنى حديثا من بعضها وهو كتاب الشّرائع وقال لا
ارويه لانّه محال وذكر النّجاشي من جملة كتبه رسالة في معنى هشام و يونس ومن جملة
كتب سعد بن عبد اللّه وكان شيخ الطّائفة وفقيهها ووجهها كتاب الردّ على علىّ بن
ابراهيم في معنى هشام ويونس وكتاب مثالب رواة الحديث وروى الصّدوق في الفقيه رواية
عن المفضل بن عمر بحذف الاسناد ثم قال لم اجد ذلك في شيء من الاصول وانّما تفرّد
بروايته على بن ابراهيم بن هاشم انتهى)[49].
وقال الشيخ آقا بزرگ الطهراني: (عمد المفسر القمي في تفسيره هذا على خصوص ما رواه عن أبي عبد الله
الصادق عليه السلام في تفسير الآيات، وكان جله مما رواه عن والده إبراهيم بن هاشم عن مشايخه البالغين
إلى الستين رجلا من رجال أصحاب الحديث،.... ولخلو تفسيره هذا عن روايات سائر
الأئمة عليهم السلام قد عمد تلميذه الآتي ذكره والراوي لهذا التفسير، عنه على
ادخال بعض روايات الإمام الباقر عليه السلام التي أملاها على أبى الجارود في أثناء
هذا التفسير، وبعض روايات أخر عن سائر مشايخه مما يتعلق بتفسير الآية ويناسب ذكرها
في ذيل تفسير الآية، ولم يكن موجودا في تفسير على بن إبراهيم فأدرجها في أثناء
روايات هذا التفسير تتميما له وتكثيرا لنفعه، وذلك التصرف وقع منه من أوائل
سورة آل عمران إلى آخر القرآن، والتلميذ هو الذي صدر التفسير باسمه في عامة
نسخه الصحيحة التي رأيناها فان فيها بعد الديباچه والفراغ عن بيان أنواع علوم
القرآن ما لفظه: "حدثني أبو الفضل العباس بن محمد بن قاسم بن حمزة بن موسى بن
جعفر عليه السلام")[50].
وقد قال الشيخ جعفر سبحاني: (إن التفسير المتداول المطبوع كرارا ليس لعلي بن إبراهيم
وحده، وإنما هو ملفق مما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس، وما
رواه التلميذ بسنده الخاص عن أبي الجارود من الامام الباقر عليه السلام)[51].
وقال السيد محمد رضا السيستاني: (إنَّ هذه المجموعة ليست كتاب تفسير القرآن لعلي بن ابراهيم
بلا زيادة ولا نقيصة ولا تغيير ولا تبديل بل هي مؤلَّفٍ آخر لمؤلِّفٍ آخر، فهو
يشبه الى حد ما كتاب ابن العتايقي الحلّي الذي اختصر فيه تفسير علي بن ابراهيم
وأضاف عليه بعض ما رآه مناسباً، والله العالم بحقائق)[52].
إذن من المستبعد انه يمكن القول بوثاقة حنان
بن سدير بالاعتماد على تفسير القمي وهذه حال التفسير!
فأصل
مشروعية الزيارة عن بعد هي أنَّه يؤتى بها رجاءً، حيث لم يرد فيها أي نص معتبر ،
ولذلك لا نجد عند العلماء فتاوى تبين ان الزيارات عن
بُعد مستحبة كما وردت في الزيارات عن قُرب؟!
ث.
وقال الفقيه
ابو الحسن علي بن الحسن بن ابي المجد الحلبي (متوفى في القرن 6 الهجري): (وصلاة زيارة النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة -
عليهم السلام - ركعتان يقرأ فيهما ما يقرأ في صلاة الإحرام، ويبتدأ بهما قبل
الزيارة إذا كانت عن بعد، وإلا بعدها عند رأس المزار لمن حضره)[53]. وهذا النص لم يبين مستنده فيه ولعله نفس روايات كامل الزيارات الذي
ذكرناه آنفاً.
ج.
وقال الشهيد الاول محمد بن مكي العاملي في كتابه المزار وهو يتحدث عن
مستحبات زيارة امير المؤمنين (صلوات الله عليه): (ثم
قبّل الضريح واستقبل قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) بوجهك، واجعل القبلة بين
كتفيك، وقل: اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا
عَبْدِاللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ
يَابْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ
سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبَا الْاَئِمَّةِ
الْهادينَ الْمَهْدِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صَريعَ الدَّمْعَةِ
السّاكِبَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْمُصيبَةِ الرّاتِبَةِ، اَلسَّلامُ
عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَاَبيكَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى اُمِّكَ وَاَخيكَ،
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الْاَئِمَّةَ مِنْ ذُرِيَّتِكَ وَبَنيكَ، اَشْهَدُ
لَقَدْ طَيَّبَ اللهُ بِكَ التُّرابَ، وَاَوْضَحَ بِكَ الْكِتابَ، وَجَعَلَكَ وَاَباكَ
وَجَدَّكَ وَاَخاكَ وَبَنيكَ عِبْرَةً لاِوُلِى الْاَلْبابِ، يَابْنَ الْمَيامينِ
الْاَطْيابِ، التّالينَ الْكِتابَ، وَجَّهْتُ سَلامي اِلَيْكَ، صَلَواتُ اللهِ
وَسَلامُهُ عَلَيْكَ، وَجَعَلَ اَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوي اِلَيْكَ، ما خابَ
مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَلَجَاَ اِلَيْكَ). وهذا النص لم ينسبه الى معصوم (عليه السلام). والكلام في الزيارة تحية
واعتراف من المؤمن بفضل الامام الحسين (صلوات الله عليه) والامتنان له ولآل البيت
الاطهار (عليهم السلام) بما بذلوه من اجل الاسلام وتضحياتهم الجسيمة في سبيل ذلك.
فالسلام والشعور بالامتنان والاعتراف بفضلهم كله من الامور السائغة شرعاً، كما هو
مستحب ان يقول المؤمن: (اشهد ان علياً ولي الله)، فهي مستحبة في نفسها كما يقول
الفقهاء، لما فيها من الاعتراف بالحق والفضل والامتنان. وهذه الزيارة وما هو من
قبيلها لا يدخل في باب مخاطبة المعصوم (عليه السلام) من بُعد بل هو كما ذكرناه
والله أعلم.
ح.
وفي وسائل الشيعة: (باب استحباب التسليم على الحسين والصلاة عليه السلام
والصلاة عليه من بعيد وقريب كل يوم)، نقرأ: (وعن علي بن الحسين وأخيه علي بن محمد بن قولويه عن محمد بن يحيى العطار، عن
حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد، عن منيع بن الحجاج، عن يونس بن عبد الرحمان،
عن حنان بن سدير، عن أبيه - في حديث طويل - قال: قال أبو عبد الله (عليه
السلام): يا سدير وما عليك أن تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل جمعة خمس مرات،
وفي كل يوم مرة، قلت: جعلت فداك، ان بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال: تصعد فوق سطحك،
ثم تلتفت يمنة ويسرة، ثم ترفع رأسك إلى السماء، ثم تحول نحو قبر الحسين (عليه
السلام)، ثم تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته،
تكتب لك زورة والزورة حجة وعمرة. قال سدير: فربما فعلته في النهار أكثر من عشرين
مرة. ورواه الشيخ محمد بن المشهدي في المزار، بإسناده عن سدير، وفيه: السلام عليك
يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته)[54]. وهي نفس الرواية المذكورة في كامل الزيارات.
خ. في الاستفتاءات
الموجهة لمساحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف): (السؤال:
اعتاد أكثر الناس في مختلف البلاد الإسلامية على زيارة سيد الشهداء أبي عبد الله
الحسين - سلام الله عليه - عن بعد وذلك بعد صلاة الظهرين من يوم الجمعة وبشكل
جماعي، وبعدها يأتون بركعتي صلاة الزيارة بعنوان الاستحباب. فهل يستحب بعد الزيارة
من بعد أن يؤتى بركعتي صلاة الزيارة أم يؤتى بها بعنوان رجاء المطلوبية حيث
الاستحباب خاص بالمشاهد المشرفة للمعصومين؟
الجواب: يؤتى بها رجاء).
وجواب سماحته انه يؤتى بها رجاءً ربما يكشف عن إنَّ موضوع الزيارة عن
بعد كله يؤتى به رجاءاً إذ هو على سبيل الامتنان، إذ ربما لا دليل معتبر على
استحبابه كإستحباب الزيارة عن قُرب! إذ معظم الروايات إما مرسلة او فيها ضعفاء
ومجاهيل!
خطاب المؤمن
للمعصوم (عليه السلام) من بُعد
أدلّة خطاب
المؤمنين للمعصوم (عليه السلام) من بُعد:
الدليل الأول:
وردت رواية
مرسلة في كامل الزيارات تقول: (حدثني أبي وأخي وعلي بن الحسين وغيرهم رحمهم الله، عن سعد بن عبد الله بن
أبي خلف، عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن
أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا أردت زيارة الحسين (عليه السلام) فزره
وأنت كئيب حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان، فإن الحسين قتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبراً
جائعاً عطشاناً، وسله الحوائج، وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً)[55].
فبخصوص ما
جاء فيها قول (وسله الحوائج)، فالرواية مرسلة لا
تقوم بها حجة في العقائد، فلعل المتبادر الى الذهن فيما ورد من طلب الحوائج من
الامام (عليه السلام) هو كما في قوله تعالى في الآية (64) من سورة النساء: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ
تَوَّابًا رَّحِيمًا)). وهي لا تتحدث عن مخاطبة المعصوم (عليه السلام) عن بُعد المسافة! وطلب
الحوائج من الامام (عليه السلام) نفسه أمر مقبول، كما ذكرنا آنفاً[56]،
لأن قضاء هذه الحوائج يكون بإتيان الامام (عليه السلام) والطلب منه دعاؤه (عليه
السلام) لله سبحانه وتعالى لقضاء حاجة المؤمن.
وحتى لو
كان الطلب من الامام مباشرة فالمتعارف عليه والمفهوم بحسب المعتقد الاسلامي الذي
تعلمناه من آل البيت الأطهار (عليهم السلام) أن ذلك معناه أن يطلب الإمام (صلوات
الله عليه) ذلك من الله عزَّ وجلَّ، فالإمام لا حول ولا قوّة له إلا بالله العليِّ
العظيم، وهذه هي عقيدتنا. فالإمام (عليه السلام) واسطة، بتشفعه، لنزول النعمة
الإلهية وقضاء حوائج الناس بجاهه عند الله تبارك وتعالى. أنظر لما ذكره النجاشي
بخصوص طلبُ الشيخ علي القمي الولدَ من الامام الحجة (عجَّل الله فرجه الشريف)، ونصّه:
(علي بن
الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن، شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم
وثقتهم. كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله وسأله مسائل
ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود، يسأله أن يوصل له رقعة الى الصاحب
عليه السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه: "قد دعونا الله لك بذلك وسترزق
ولدين ذكرين خيرين". فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد)[57].
وابو جعفر هو الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه). انظر كيف ارسل الشيخ علي القمي
{والد الشيخ الصدوق} رسالة عن طريق النائب الخاص للامام ليسأل الامام (عجّل الله
فرجه) الولد فأجابه الامام (صلوات الله عليه) بأنَّه دعا الله له. فلا يتوقع احد
أن الشيخ علي القمي اراد من الامام (عجَّل الله فرجه) أن يرزقه هو الولد باعتبار
الرزق بيده كلا، بل الراوي يذكر انّه
(يسأله فيها الولد) ولم يذكر نصَّ سؤاله بل ذكر "عنوان طلبه" فقط،
وهو سؤال الولد، باعتبار انه أمر مفروغ منه أنَّه يطلب من الإمام (عجَّل الله فرجه
الشريف) الشفاعة له عند الله تبارك وتعالى بطلب الولد، وهذا هو المفهوم من الرواية
التي لم تذكر نصَّ طلبه، وبيَّنه جواب الامام الحجة (عجَّل الله فرجه الشريف)
فعلاً.
وهنا يرد الى الذهن سؤال هو انه
لماذا طلب الشيخ علي القمي من الحسين بن روح ان يوصل رقعة الى الامام الحجة (عجَّل
الله فرجه) ولماذا لم يناجيه من بُعد إن كان ذلك حقاً!!؟ أم تراهم يقولون بأنَّ
المعصوم (عليه السلام) بعد وفاته واستشهاده يسمع الخطاب من بُعد وحال حياته لا
يسمع ذلك!؟
الدليل الثاني:
وهذا الدليل مبني على ما ذكره شيخ
الطائفة ابو جعفر الطوسي (طاب ثراه) في كتابه (مصباح المتهجد) حيث جاء فيه تحت
عنوان فرعي: (شرح زيارة أبي عبد الله (عليه السلام) في يوم عاشوراء من قرب أو
بُعد)، وجاء فيه ثلاثة روايات تبين إقامة العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام):
الأولى: رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع عن
صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر [الباقر] (عليه السلام).
الثانية: رواية صالح بن عقبة وسيف بن عميرة:
قال علقمة بن محمد الحضرمي قلت لأبي جعفر [الباقر] (عليه السلام).
الثالثة: وهي التي فيها محل الإشكال.
كتب الشيخ الطوسي: (وروى
محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال وعندنا
جماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج أبو عبد الله عليه السلام فسرنا من الحيرة
إلى المدينة فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله الحسين
عليه السلام فقال لنا: تزورون الحسين عليه السلام من هذا المكان من عند رأس أمير
المؤمنين عليه السلام من هيهنا أومأ إليه أبو عبد الله الصادق عليه السلام وأنا
معه قال: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر عليه
السلام في يوم عاشوراء، ثم صلى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام وودع في
دبرها أمير المؤمنين وأومأ إلى الحسين بالسلام منصرفا وجهه نحوه وودع.
ومما جاء في دعاء علقمة [الذي اوله:
يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرين] والذي قرأوه - بحسب الرواية - بحضور
الإمام الصادق (عليه السلام): النص التالي: (يا
أمير المؤمنين ويا أبا عبد الله! أتيتكما زائرا ومتوسلا إلى الله ربي وربكما
ومتوجها إليه بكما ومستشفعا بكما إلى الله تعالى في حاجتي هذه فاشفعا لي
فإن لكما عند الله المقام المحمود والجاه الوجيه والمنزل الرفيع والوسيلة إني أنقلب
منكما منتظرا لتنجز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما لي إلى الله في ذلك
فلا أخيب ولا يكون منقلبي منقلبا خائبا خاسرا بل يكون منقلبي منقلبا راجحا مفلحا
منجحا مستجابا بقضاء جميع الحوائج وتشفعا لي إلى الله أنقلب على ما شاء الله ولا
حول ولا قوة إلا بالله، مفوضا أمري إلى الله ملجئا ظهري إلى الله ومتوكلا على الله
وأقول حسبي الله وكفي، سمع الله لمن دعا، ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي
منتهى، ما شاء ربي كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله)).
ولا يخفى من النص أنَّ الخطاب كان
في حضرة المرقد الطاهر لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فتوجيه الخطاب له للشفاعة
مقبول شرعاً، ويكون توجيه الخطاب للإمام الحسين (عليه السلام) في نفس الوقت رجاءً.
فالأمر من حيث قراءة الدعاء والتعبد فيه لا إشكال فيه.
أمّا من حيث تأسيس قضية عقائدية
متعلقة بخطاب المعصوم (عليه السلام) من بُعد فيجب حينئذٍ أن نتوقف لنفحص هل انَّ هذا
النص في دعاء علقمة يصلح لأن يكون دليلاً على تأسيس قضية عقائدية بالاستناد إليه؟
فدعاء علقمة أول مَنْ ذكره هو الشيخ
الطوسي في (مصباح المتهجد) وذكره بسند مبتور على سبيل الإختصار، فلم نعرف صلاحية
السند للإستدلال به. كما انَّ الراوي المذكور في السند (محمد بن خالد الطيالسي) لم يرد فيه توثيق ولا مدح ولا ذم،
فهو مجهول الحال[58].
وحتى على فرض تمام السند - من باب
المناقشة - فهي رواية آحاد لا تفيد اليقين والقطع لا تعاضدها قرينة تصلح معها أن
تكون دليلاً على تأسيس قضية عقائدية.
الدليل الثالث:
في بصائر الدرجات للشيخ محمد بن
الحسن الصفار: (حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين
بن سيف عن أبيه قال حدثني عبد الكريم بن عمرو عن أبي الربيع الشامي قال قلت لأبي
عبد الله عليه السلام بلغني عن عمر بن إسحاق حديث فقال اعرضه قال دخل أمير
المؤمنين عليه السلام فرأى صفرة في وجهه قال ما هذه الصفرة فذكر وجعا به فقال له
علي عليه السلام انا لنفرح لفرحكم ونحزن لحزنكم ونمرض لمرضكم وندعو لكم فتدعون
فنؤمن قال عمرو قد عرفت ما قلت ولكن كيف ندعو فتؤمن فقال انا سواء علينا البادى
والحاضر فقال أبو عبد الله عليه السلام صدق عمرو)[59].
وقد ذكر هذه الرواية ميرزا محمد تقي
الاصفهاني (متوفى 1348هـ) في كتابه (مكيال المكارم) تحت عنوان (دعاؤه للشيعة)[60].
وتواجه هذه الرواية الإشكالات
التالية:
1) فمن جهة، هي مروية في كتاب (بصائر الدرجات) وهو من كتب
الوجادة وقد شكك العديد من العلماء في صحة مطابقة النسخة الموجودة بين ايدي الشيعة
اليوم مع النسخة التي كتبها الشيخ محمد بن الحسن الصفار.
قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رضوان
الله عليه): (وأما رواية بصائر الدرجات فهي ساقطة
سنداً لان الشيخ الحر ينقلها في الوسائل عن كتاب بصائر الدرجات، وهو يروي هذا
الكتاب بطريقه إلى الشيخ الطوسي، وبطريق الشيخ الطوسي إلى الكتاب، والشيخ الطوسي
له طريقان إلى الصغار: أحدهما صحيح ويروي به سائر روايات الصفار، ولكن استثنى من
ذلك كتاب بصائر الدرجات. فهو غير مروي بذلك الطريق الصحيح. والآخر طريق يروي به
الشيخ كتاب بصائر الدرجات ولكنه غير صحيح، كما يظهر من مراجعة الفهرست)[61].
وفي مباحث الأصول تقريرات السيد الشهيد محمد
باقر الصدر (رضوان الله عليه) للسيد كاظم الحائري (حفظه الله)، قال: (ولا إشكال في عدم الحجّيّة لنسخة بصائر الدرجات التي تتواجد
في زماننا أو زمان المحدّث النوريّ (رحمه الله)؛ لوضوح عدم ثبوت النسخة بسند معتبر)[62].
2) ومن جهة أخرى ورد في سندها الراوي ابو الربيع الشامي، وفي معجم
رجال الحديث وثقوه ليس بشخصه بل لكونه من رواة اسانيد تفسير القمي. وهذا التفسير
مشكلته انّه أيضاً من كتب الوجادة وأيضاً ذهب بعض العلماء الى وثاقة رواته فيما
ذهب آخرون الى خلاف ذلك.
قال السيد محمد رضا السيستاني: (ان النسخة المتداولة المعروفة بتفسير علي بن إبراهيم
القمي التي وصلت الى المتأخرين كالعلامة المجلسي والمحدث الحر العاملي مغايرة بكل
تأكيد للنسخة الأصل من كتاب التفسير، فهذه النسخة إنما هي من تأليف بعض تلامذة
المفسّر القمّي وقد ضمّنها مختاراته من كتاب استاذه بالإضافة الى مروياته في
التفسير عن سائر مشايخه)[63].
ثم قال في موضع تالٍ: (ان القول بوثاقة رواة ما يسمى بـ (تفسير القمي) كما بنى عليه السيد الاستاذ (طاب ثراه)[64]
وتبعه عليه بعضهم في غاية الضعف، وليته كان قد رجع عنه كما رجع عن القول بوثاقة
رواة كامل الزيارات في أواخر حياته المباركة)[65].
وفي بحثه حول وثاقة ابو الربيع
الشامي قال: (فرواياته
لا تصلح الا للتأييد ما لم يحصل الوثوق بها لقرائن أخرى)[66].
وحول تفسير القمّي الحالي قال الشيخ
محمد آصف محسني: (ان
الحق عدم الاعتماد على روايات التفسير حتى وإن كانت رواتها من الثقات الحسان)[67].
3) وفي سند الرواية ورد أسم (عبد الكريم بن عمرو)، قال عنه
النجاشي: (عبد الكريم بن عمرو بن صالح
الخثعمي، مولاهم، كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، ثم وقف
على أبي الحسن (عليه السلام)! كان ثقة ثقة عينا، يلقب كرام)[68].
وعد الشيخ المفيد في رسالته العددية الكرام الخثعمي من
الفقهاء الاعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم ولا
طريق لذم واحد منهم[69].
وقال الشيخ الطوسي عنه: (عبد
الكريم بن عمرو الخثعمي - لقبه كرام - كوفي، واقفي، خبيث، له كتاب، روى عن أبي عبد
الله (عليه السلام))[70].
وقد روى الشيخ الطوسي "في
كتاب الغيبة، عن الثقات في السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف: أن أول من أظهر
هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني ثم عد جماعة ممن قالوا بالوقف طمعا في
الحطام الدنيوي!! وعد منهم كراما الخثعمي"[71].
وقال السيد الخوئي: (ولكنه مع ذلك قد يقال إنه لم يكن واقفيا، ويستند في ذلك إلى
روايات) [72]ويذكر
بعد مناقشته تلك الروايات: (فالصحيح أنه لم يثبت
شئ يعارض به شهادة الاعلام على وقفه)[73].
لاحظ اطلاق الشيخ الطوسي عليه صفة:
(خبيث)[74]!
وقد اعتبر الشيخ محمد آصف محسني هذا
الراوي ممن يُحتاط في رواياتهم[75].
4) وأيضاً ورد فيه (الحسين
بن سيف) وقد ذكره السيد الخوئي في معجمه ولم يذكر فيه مدحاً ولا ذماً فهو مجهول
الحال[76].
قال الشيخ محمد الجواهري في (المفيد من رجال الحديث): (3424
- 3423 - 3432 - الحسين بن سيف: بن عميرة أبو عبد الله النخعي له كتابان قاله
النجاشي - وقال الشيخ، له كتاب وطريقه اليه ضعيف - روى 19 رواية - وروى بعنوان
الحسين بن سيف بن عميرة، وبإضافة النخعي - روى في كامل الزيارات - مجهول -)[77].
فهذه أربع إشكالات تواجه هذه الرواية وتمنع من قبولها
والاعتماد عليها في القضايا العقائدية.
الدليل الرابع: نص آخر
للشيخ المفيد:
قال في
كتابه مناسك المزار: (باب حكم من بعدت شقته أو تعذر عليه قصد المشاهدة وهو يريد الزيارة، وكيف
يصنع، وكيف يقول:
1 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب،
عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن
راشد، عن الحسين بن ثوير أبي فاختة قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان، والمفضل بن عمر، وأبو سلمة
السراج جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام، وكان المتكلم يونس، وكان أكبرنا سنا.
فقال له: جعلت فداك إني كثيرا ما أذكر الحسين عليه السلام فأي شئ أقول؟ قال: (قل (صلى الله عليك يا أبا عبد الله) تعيد ذلك (ثلاثا) فإن السلام يصل إليه
من قريب ومن بعيد).
- وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمن
رواه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا بعدت بأحدكم الشقة، ونأت به الدار، فليعل على منزله،
وليصل ركعتين، وليؤم بالسلام إلى قبورنا، فإن ذلك يصل).
وتسلم على الأئمة عليهم السلام من بعيد كما تسلم عليهم
من قريب، غير أنك لا تقول (أتيتك) بل تقول موضعه (قصدتك بقلبي زائرا إذ عجزت عن
حضور مشهدك، ووجهت إليك بسلامي لعلمي بأنه يبلغك، صلى الله عليك فاشفع لي عند
ربك)، ثم تدعو بما أحببت)[78].
وهذه الرواية
مرسلة. كما أنَّ عبارة (فاشفع لي عند ربك، ثم تدعو بما أحببت) هو من
كلام الشيخ المفيد وهو أول نص اعثر عليه يذكر بعد السلام والصلاة على المعصوم
(عليه السلام) من بُعد، طلب للشفاعة ثم الدعاء! ولم اعثر على مستنده سوى أنَّه قد
يكون بنية عسى ان يبلغ المعصوم (عليه السلام) كما بلغه السلام والصلاة عليه، وإنْ
لم يكن هناك دليل على صحة هذا الخطاب - أي طلب الشفاعة من بُعد -!! فربما يلطف
الله سبحانه وتعالى بالمؤمن فيبلغ دعائه للمعصوم (عليه السلام) كما أبلغه السلام
والصلاة عليه.
وإذا كانت
القضية على هذا النحو فهي لا ترتقي لأن تكون قضية عقائدية، إذ دليله الرجاء بوصول
الخطاب من بُعد، فهو غير مشرّع لا بالقرآن الكريم ولا عن طريق العترة الطاهرة
(عليهم السلام).
الدليل الخامس:
رأي الشيخ
المفيد في اوائل المقالات
ورد في اوائل المقالات للشيخ المفيد (رضوان
الله عليه) (336 - 413)هـ، نص قد يوهم قارئه أنَّه نص يصلح أن يكون
مستنداً لخطاب المعصوم (عليه السلام) من بُعد. فنقرأ في هذا الكتاب بعد أن قال: (القول في علم الأئمة (ع) بالضمائر والكائنات وإطلاق
القول عليهم بعلم الغيب وكون ذلك لهم في الصفات وأقول: إن الأئمة من آل محمد (ص)
قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب في
صفاتهم ولا شرطا في إمامتهم، وإنما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في
طاعتهم و التمسك بإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلا ولكنه وجب لهم من جهة السماع. فأما
إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لأن الوصف بذلك
إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلا الله - عز وجل
-، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من
الغلاة)[79].
ولا خلاف على ما جاء في هذا النص.
ثم قال في موضع ٍ تالٍ: (القول في احتمال الرسل والأنبياء والأئمة الآلام
وأحوالهم بعد الممات وأقول: إن رسل الله تعالى من البشر وأنبياءه والأئمة من
خلفائه محدثون مصنوعون تلحقهم الآلام، وتحدث لهم اللذات، وتنمي أجسامهم بالأغذية،
و تنقص على مرور الزمان، ويحل بهم الموت ويجوز عليهم الفناء، وعلى هذا القول إجماع
أهل التوحيد. وقد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض وطبقات الغلاة.
وأما أحوالهم بعد الوفاة فإنهم ينقلون من تحت التراب
فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم
الممات، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي أممهم وشيعتهم، ويلقونه بالكرامات وينتظرون
من يرد عليهم من أمثال السابقين من ذوي الديانات، و إن رسول الله (ص) والأئمة من
عترته خاصة لا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدنيا بإعلام الله
تعالى لهم ذلك حالا بعد حال، ويسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة
العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى بينهم بها من جمهور العباد، وتبلغهم
المناجاة من بعد كما جاءت به الرواية، وهذا مذهب فقهاء الإمامية كافة وحملة
الآثار منهم، ولست أعرف فيه لمتكلميهم من قبل مقالا، وبلغني عن بني نوبخت -
رحمهم الله - خلاف فيه، ولقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى
الإمامة أيضا يأبونه، وقد قال الله تعالى فيما يدل على الجملة: (ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله
من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم. ولا هم يحزنون)
وما يتلو هذا من الكلام. وقال في قصة مؤمن آل فرعون: (قيل ادخل الجنة قال يا ليت
قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). وقال رسول الله (ص): (من سلم علي عند قبري سمعته، ومن
سلم علي من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمة الله وبركاته). ثم الأخبار في تفصيل
ما ذكرناه من الجمل عن أئمة آل محمد (ص) بما وصفناه نصا ولفظا أكثر، وليس هذا
الكتاب موضع ذكرها فكنت أوردها على التفصيل والبيان)[80].
فقول الشيخ المفيد في عبارة (وتبلغهم المناجاة من بعد كما جاءت به الرواية) والظاهر انَّ المقصود بالمناجاة الزيارات
التي يقرأوها الشيعة في مراقد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) والتي تتضمن السلام
والصلاة عليهم وإظهار الإمتنان لهم لتضحياتهم والعرفان بمكانتهم المقدسة. وهذه الزيارات
إذا كانت في مراقد المعصومين (عليهم السلام) فسوف يسمعها المعصوم (عليهم السلام)
وتصل اليه، وإذا كانت من بُعد فسوف يصله السلام والصلاة عليه، كما انَّ فيها تربية
لنفس المؤمن وتذكير بالصفات العظيمة والمهام الجسيمة التي اوكلت الى الأئمة
المعصومين الأطهار (عليهم السلام) والتضحيات التي قدموها من أجل السلام، وفي ذلك
فوائد معنوية عظيمة لنفس المؤمن لشحذ همته للمسير على خطاهم (صلوات الله عليهم).
ولا يُتصَوّر أنَّ المقصود بها مخاطبة
المعصوم (عليه السلام) من بُعد لغرض المخاطبة المباشرة طلباً للشفاعة وقضاء
الحوائج لأن هذا لم يرد عليه دليل قرآني ولا روائي.
كما لا يُتَصوّر أنَّ تلك المناجاة هي لإسماع
المعصوم (عليه السلام) شكاوى المؤمنين من واقعهم وحياتهم التي يعانون منها لأن
لهذا ادلة أخرى تفيد انَّ المعصوم (عليه السلام) يطلع على اعمال العباد وأحوالهم
وليس فيها انَّ المعصوم (عليه السلام) يرتب أثر على ما يطلعه من أحوال عباد الله،
كالشفاعة مثلاً، كما أنَّه ليس محل بحثنا هنا.
فالشواهد العديدة تبين أنَّ الشيعة وعلماؤهم
في تلك القرون لم يكونوا يطلبون قضاء الحوائج من المعصومين (عليهم السلام) بل
كانوا يخاطبونهم في مشاهدهم الشريفة وعن بُعد يتلون الزيارة المتعارف قرائتها بما
فيها من سلام وصلاة عليهم وتسليم لأمرهم، لا غير.
فأما الرواية التي ذكرها الشيخ المفيد قوله:
(وقال رسول الله (ص): من سلم علي
عند قبري سمعته، ومن سلم علي من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمة الله وبركاته) فقد ذكرها غير مسندة! وعثرنا أنَّ الشيخ
الطوسي رواها في اماليه عن الشيخ المفيد، قال: (أخبرنا
محمد بن محمد قال اخبرني أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري (رحمه الله) عن أبيه
الحسين بن علي بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي، قال حدثنا الحسن بن
أبي عاصم، قال حدثنا عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سلم علي في شيء من
الأرض أبلغته، ومن سلم علي عند القبر سمعته)[81].
وبعض الأسماء فيها تصحيف مثل (عبد الله بن زيدان) هو (عبد الله بن دبران) وقوله (عن أبيه الحسين بن علي بن سفيان) وجدناه محذوف
ومذكور فقط (عن أبيه) كما في نسخة الأمالي للطوسي التي نقل عنها العلامة المجلسي وذكر
نفس الرواية في بحار الأنوار قال: (أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسين البزوفري، عن أبيه، عن عبد الله
بن دبران البجلي، عن الحسن بن أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عن
أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلم علي في
شئ من الأرض أبلغته، ومن سلم علي عند القبر سمعته)[82].
وعن محمد بن الحسين البزوفري قال السيد
الخوئي في معجمه: (10578- محمد بن الحسين البزوفري: روى
عن أحمد بن إدريس، وروى عنه الشيخ أبو عبد الله - المفيد قدس سره -، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون. مشيخة التهذيب: في طريقه إلى أحمد بن محمد بن عيسى،
ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، وفي الثاني كناه بأبي جعفر. أقول: محمد بن الحسين
البزوفري هذا، هو محمد بن الحسين بن سفيان أبو جعفر الآتي)[83].
ثم قال في موضع آخر: (10593 - محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري أبو جعفر: =
محمد بن الحسين البزوفري أبو جعفر. روى عن أحمد بن إدريس، وروى عنه الشيخ أبو عبد
الله محمد بن محمد ابن النعمان، والحسين بن عبيد الله، ذكره الشيخ في مشيخة
التهذيب: في طريقه إلى أحمد بن إدريس. وروى بعنوان محمد بن الحسين بن سفيان أبو
جعفر، عن أحمد بن إدريس، وروى عنه الشيخ أبو عبد الله (المفيد)، والحسين بن عبيد
الله، وأحمد بن عبدون. مشيخة التهذيب: في طريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري)[84].
فهو مجهول الحال حيث لم يورد فيه توثيق ولا
جرح!
وقال الشيخ محمد الجواهري في المفيد من معجم
رجال الحديث: (10571 -
10566 - 10593 - محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري أبو جعفر: مجهول - روى في مشيخة
التهذيب في طريقه إلى أحمد بن إدريس وروى فيها أيضا بعنوان محمد بن الحسين بن
سفيان أبو جعفر في طريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري)[85].
وأبوه ايضاً مجهول!
و عبد الله بن دبران البجلي أيضاً مجهول! قال الشيخ النمازي: (8280 - عبد الله بن دبران البجلي: لم يذكروه)[86].
والحسن بن ابي عاصم: مجهول، قال الشيخ
النمازي: (3314- الحسن بن أبي عاصم: لم يذكروه)[87].
فالسند فيه عدد من المجاهيل!!
وأما قول الشيخ المفيد: (وبلغني عن بني نوبخت - رحمهم الله - خلاف فيه)، أي أنَّ فقهاء ومتكلمي بني نوبخت يخالفون
الشيخ المفيد فيما سطّره في تلك العبارات لاسيما قضية المناجاة من بُعد! ولا ننسى
انَّ من بني نوبخت السفير الرابع الحسين بن روح وهو شخصية لا يمكن تجاوزها او
إهمال فكرها بسهولة!
الدليل السادس:
"دعاء الفرج" كدليل على الخطاب من
بُعد!
ويتذرّع البعض بصحة خطاب المعصوم (عليه
السلام) من بُعد، فيما عدا السلام والصلاة عليه، بما ورد في "دعاء
الفرج" خطاب (يا محمد يا علي اكفياني)[88] وقد ناقشنا صحة ومضمون هذا الدعاء في مقالنا (مناقشة مضمون ومصادر دعاء
الفرج). وبيّنا هناك مصادر هذا الدعاء وعنها نقل الاخرون هذا الدعاء، كبحار
الانوار وغيره، وكالتالي:
أ)) الكتب التي ذكرت الدعاء مع إيرادها مصدره:
1- كتاب دلائل الامامة للشيخ ابي جعفر محمد
بن جرير بن رستم الطبري. ووالذي يذكرها بسند ضعيف وقصة فيها مخالفة تاريخية! حيث ورد
في سنده: (محمد بن هارون بن موسى
التلعكبري) وهو ضعيف ومعروف بروايته الغرائب والعجائب! ووجدتُ الشيخ علي النمازي
الشاهروي يصف رواياته بالعجيبة أيضاً حيث قال وهو يتحدث عن راوٍ اسمه محمد بن
العباس: (ومنها رواية محمد بن هارون بن موسى التلعكبري
عنه وصف مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام وفيها أعاجيب ليس في روايات
الكليني والبصائر. فراجع دلائل الامامة للطبري ص27)[89].
وكذلك في سنده: أبو الحسين بن أبي البغل
الكاتب (توفي 313هـ): وهو الراوي الثاني في سند "دعاء الفرج" عند
الطبري، وردت ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي، قال: (ابْن أبي الْبَغْل مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن أبي
الْبَغْل أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب كَانَ من أَعْيَان كتاب الدَّوَاوِين وَولي الْجَبَل
وأصبهان مُدَّة وَله نظم ونثر روى عَنهُ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن الْقسم الكوكبي
وَأَبُو اسحق ابرهيم بن عَليّ الهُجَيْمِي وَغَيرهمَا توفّي سنة ثلث عشرَة وَثلث
ماية)[90].
ولا يوجد له ذكر في كتب الرجال، رغم ان له رواية في دلائل الامامة! فهو ايضاً مهمل
من قبلهم.
والقصة التي رواها في مشاهدة الامام (عجّل
الله فرجه) فيها ادعاء ان المشاهدة حدثت في المرقد الكاظمي المطهر وانه كانت
الابواب مقفلة! رغم انه توفي سنة 313هـ، وهناك من يقول ان القصة حدثت حوالي سنة 292هـ[91]!
ولم يتم بناء المرقد الشريف حول قبر الامام الكاظم (صلوات الله عليه) الا سنة 336هـ!
مما يظهر ان القصة موضوعة ومكذوبة على ابن ابي البغل هذا، والا فمن اين كان سيعلم
ان هناك بناءاً سيُبنى حول المرقد الشريف!!
وقد اغنانا مرجعنا المفدّى آية الله العظمى
سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) عناء الجدال في صحة هذا السند بقوله:
(ليس للدعاء المذكور سند معتبر)[92].
2- كتاب كنوز النجاح لحفيد الشيخ الطبرسي صاحب التفسير. يذكره نقلاً عن
منام!!
ب)) الكتب التي ذكرت الدعاء نقلاً عن كتاب
دلائل الامامة للطبري:
3- كتاب فرج المهموم لأبن طاووس (متوفى 664هـ).
جـ)) الكتب التي ذكرت الدعاء بدون مصدر:
4- كتاب"المزار
الكبير"للشيخ ابو عبد الله محمد بن جعفر المشهدي (القرن 6 هـ).
5- كتاب جمال الاسبوع لأبن
طاووس (متوفى 664هـ).
6- كتاب المزار للشهيد
الاول الشيخ محمد بن جمال الدين مكي العاملي (734- 786)هـ
7- الدعاء في كتابي
الكفعمي (840 - 905)هـ، المصباح والبلد الامين.
ومن يريد الاطلاع على التفاصيل فعليه بمراجعة
رسالتنا الموسومة (مناقشة مضمون ومصادر "دعاء
الفرج").
وعلى أية حال لا يصلح "دعاء الفرج هذا
للإستدلال به على صحة خطاب المعصوم (عليه السلام) من بُعد.
الدليل السابع:
الخطاب عن بُعد في
دعاء العهد
ودعاء
العهد هو المروي في المصباح للكفعمي، قال: {ثم ادع بدعاء العهد المروي عن الصادق
عليه السلام: (اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ
العَظِيمِ وَرَبَّ الكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَرَبَّ البَحْرِ المَسْجُورِ
وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَرَبَّ الظِّلِّ وَالحَرُورِ
وَمُنْزِلَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَرَبَّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ
وَالأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ[93]
الكَرِيمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ المُنِيرِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ، يا حَيُّ يا
قَيُّومُ وبِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَالأَرَضُونَ، يا
حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ يا حَيّاً بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ يا حَيّاً لا إِلهَ
إِلَّا أَنْتَ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانا الإمامَ الهادِيَ المَهْدِيَّ القائِمَ
بِأَمْرِكَ صَلواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ
المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها بَرِّها
وَبَحْرِها سَهْلِها وَجَبَلِها وَعَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ وولدي وإخواني مِنَ
الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِك وَمِدادَ كَلِماتِكَ وَما أحْصاهُ كِتَابُكَ وَأَحاطَ
بِهِ عِلْمُكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ
مِنْ أيّامِ حياتي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لا أَحُولُ
عَنْها وَلا أَزُولُ أَبَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ
وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ فِي حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ
لأَوامِرِهِ ونواهيهِ والتابعين إِلى إِرادَتِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ
وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، اللّهُمَّ فإِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَأخْرِجْنِي مِنْ
قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَناتِي مُلَبِّياً
دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ وَالبادِي، اللّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ
الرَّشِيدَةَ وَالغُرَّةَ الحَمِيدَةَ وَاكْحُلْ مرهي[94]
بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ
بِي مَحَجَّتَهُ وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَاشْدُدْ أَزْرَهُ وقوِّ ظَهْرَهُ،
وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ وَأَحْيِ بِه عِبادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ
وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِما كَسَبَتْ
أَيْدِي النَّاسِ، فَأَظْهِرِ اللّهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ وَابْنَ ولِيِّكَ وَابْنَ
بِنْتِ نَبِيِّكَ المُسَمّى بِاسْمِ رَسُولِكَ صلواتك عليه وآله في الدُّنيَا
والآخِرَةِ حَتّى لا يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الباطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ وَيُحِقَّ اللهُ
بهِ الحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْهُ مَفْزَعاً لِلمَظْلُومِ مِنْ عِبادِكَ
وَناصِراً لِمْن لا يَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيْرَكَ وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ
أَحْكامِ كِتابِكَ وَمُشَيِّداً لِما وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ
نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ مِمَّنْ
حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ المُعْتَدِينَ، اللّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ
وَارْحَمِ اسْتِكانَتَنا مِنْ بَعْدَهِ اللّهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الغُمَّةَ عَنْ
هذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّلْ اللّهُمَّ ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ
بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)... ثمّ تضرب على فخذك الأيمن ثلاثاً وتقول: (العَجَلَ العَجَلَ
يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ)}[95].
وقد
روى المشهدي في كتابه المزار هذا الدعاء فقال: {روي
عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) انه قال: من دعا الى الله اربعين صباحاً
بهذا العهد كان من انصار قائمنا (عليه السلام) فإن مات قبله اخرجه الله تعالى من
قبره واعطاه الله بكل كلمة الف حسنة، ومحا عنه الف سيئة، وهو:}[96]، ثم يذكر الدعاء وهو عين ما ذكرناه آنفاً مع
اختلاف طفيف في بعض الألفاظ، ثم يقول بعدما يصل الى قوله (بِرَحْمَتِكَ
يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ): {ثم تضرب يديك ثلاثاً
تقول: العجل العجل العجل يا صاحب الزمان}. وورد مثله في مصباح الزائر لأبن
طاووس[97]،
غير ان في نهايته قال: {ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرات وتقول: العجل
العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان}.
فهذان المصدران ذكرا الدعاء منسوباً الى الامام الصادق
(عليه السلام) بدون سند، ولا نعرف هل ان الجملة الاخيرة فيه هي من كلام الإمام
(عليه السلام) ام من اضافات الرواة!
وذكر
العلامة المجلسي في البحار سنداً من مصدر مجهول لهذا الدعاء، قال: {الكتاب العتيق: قال
أخبرني السيد الأجل عبد الحميد بن فخار بن معد االعلوي الحسيني الحايري، في سنة ست
وسبعين وست مائة، قال: أخبرني والدي، عن تاج الدين الحسن بن علي الدربي، عن محمد
بن عبد الله البحراني الشيباني، عن أبي محمد الحسن بن علي، عن علي بن إسماعيل، عن
يحيى بن كثير، عن محمد بن علي القرشي، عن أحمد بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن
الربيع بن محمد المسلي، قال: قرأت على عبد الله بن سلمى قال: سمعت سيدنا الإمام
جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول: من دعا الى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان من انصاره قائمنا
عليه السلام وإن مات أخرجه الله إليه من قبره وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحى
عنه ألف سيئة وهو هذا العهد} ثم
يذكره، الى ان يقول: {ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك
ثلاثاً وتقول: العجل العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان}[98].
وجاء في هامش صفحة البحار حول (الكتاب العتيق) قول المحقق: (الكتاب العتيق مخطوط، وهو كتاب وجده المؤلف العلامة في الغري
صلوات الله على مشرّفه، تأليف بعض قدماء المحدثين في الدعوات). فهذا السند
مذكور في مصدر مجهول المؤلف ومجهول تأريخ تأليفه ولا توجد له مخطوطة حالياً!!
ودعاء
العهد ذو مضامين شريفة وعظيمة وعالية. والإشكال فيه
هي فقط في العبارة الاخيرة: (العجل العجل يا مولاي يا
صاحب الزمان) من جهتين: الاولى انه يطلب العجل من الامام المعصوم (عليه
السلام) بدلاً من الخضوع والانقياد له وانَّه اعرف بوقت ظهوره، ولا يصح ان نطلب
منه العجل في الظهور اذا لم يحين وقته. فالأدب مع الامام (عجَّل الله فرجه الشريف)
يستوجب عدم مخاطبته بمثل هذه الالفاظ، والأولى ان نقول دعاءً: (اللهم عجّل
لوليك الفرج). والثاني هو ان المخاطِب يكون جليس بيته او مسجده أو محل عبادته ويخاطب الإمام (عليه السلام)
الذي يكون بطبيعة الحال بعيداً عنه[99]،
فهل للمخاطِب كرامة خاصة عند الله ليوصل كلامه الى المعصوم (عليه السلام)!! ام ان
هناك دليلاً لا نعلمه – عدا ادلة القائلين بالولاية التكوينية الصوفية[100]وهي
ادلة غير ناهضة ولا تدل على مرادهم – بأن المعصوم (عليه السلام) يسمع كلامنا حيثما
نخاطبه مهما بعدت المسافة عنه!! بل الذي جاءت به الروايات أنَّ المعصوم (عليه
السلام) إذا اراد معرفة أمر عرفه، وهذا موضوع آخر غير ما نبحث فيه.
ويمكن تعليل هذه العبارة بفرض صحة صدورها عن المعصوم (عليه السلام)
بأنَّها تقال على سبيل التمني والترجّي لظهوره الشريف صلوات الله عليه، وبذلك تكون
بعيدة عن مخاطبة مَن لا يسمع لبعد المسافة.
الدليل الثامن: زيارة المعصوم من بُعد كدليل على الخطاب من
بُعد
وقد يستدلون بصحة الخطاب من بُعد بما ورد من
زيارة الائمة (عليهم السلام) عن بُعد بحسب المتعارف عليه عند عموم الشيعة! بإعتبار
أنَّ في كلتيهما خطاب مع المعصوم (عليه السلام) في حال بُعد المسافة عنه!
وفي الحقيقة فإنَّ ما تتضمنه الزيارة عن بُعد
هو عين ما تتضمنه الزيارة عن قُرب أي الصلاة والسلام والاعتراف بالحق والفضل
والامتنان لآل البيت المعصومين الاطهار (صلوات الله عليهم) فلا محذور في ذلك، فليس
فيها خطاب للأئمة (عليهم السلام) عن بُعد بطلب الحوائج، ولم يعلمنا الأئمة الاطهار
(عليهم السلام) ذلك.
وزيارة الائمة (عليهم السلام) عن قُرب هي
الاصل الذي حثّت عليه النصوص المأثورة عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام).
فالأصل زيارتهم (عليهم السلام) في مراقدهم
الشريفة والتبرك بها وخطابهم، فهم أحياء، كما في قوله تعالى في سورة البقرة الآية
(154): ((وَلَا
تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ
وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ))، وقوله تعالى في سورة آل عمران (عليهم السلام) الآية
(169): ((وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ
عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) فهذه
الآيات الكريمة تصف حال الشهداء، فكيف بالأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) ومقامهم
أعلى من مقام الشهداء فضلاً عن
استشهادهم هم أيضاً. ولم يردنا في
الروايات المأثورة عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام) أنَّ الأئمة الأطهار (عليهم
السلام) يسمعون جميع المؤمنين في كل مكان وكل من يخاطبهم. بل الذي ورد أنّهم عليهم
السلام إذا شاؤوا أن يعلموا أمراً علموه، وهذا موضوع آخر[101].
معنى السلام على النبي (صلى الله عليه وآله
وسلم): قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في التفسير الامثل: (وكما نقرأ في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن
أبا بصير سأله فقال: قد عرفت صلاتنا على النبي، فكيف التسليم؟ قال: "هو
التسليم له في الأمور". أو أن يكون بمعنى "السلام" على النبي (صلى
الله عليه وآله) ب (السلام عليك يا رسول الله) وما أشبه ذلك، والذي يعني طلب
سلامة النبي (صلى الله عليه وآله) من الله سبحانه. يروي "أبو حمزة الثمالي"
عن "كعب" - وهو أحد أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لما نزلت
هذه الآية قلنا: قد عرفنا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم
صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على
محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد". ومن هذا
الحديث تتضح كيفية الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وكذلك يتضح معنى "السلام".
وبالرغم من أن هذين المعنيين للسلام يبدوان مختلفين تماما، إلا أنه يمكن عطفهما
وإرجاعهما إلى نقطة واحدة إذا دققنا فيهما، وهي: التسليم القولي والفعلي للنبي (صلى
الله عليه وآله)، لأن من يسلم عليه ويرجو من الله سلامته، يعشقه ويعرفه كنبي مفترض
الطاعة)[102].
فيكون معنى السلام على النبي (صلى الله عليه وآله) هو الدعاء له بالسلامة
بالاضافة الى الانقياد والتسليم له كنبي مفترض الطاعة. وبذلك يكون معنى السلام على
النبي والائمة الاطهار (صلوات الله عليهم هو الدعاء لهم، ولا علاقة للسلام بخطابهم
عن بعد كما قد يفترض البعض! ولذلك نقول اننا لم نعثر على دليل معتبر يفيد
الاطمئنان أنَّ الائمة الاطهار (صلوات الله عليهم) كانوا يُعلِّمون شيعتهم زيارتهم
من بُعد أو خطابهم من بُعد[103]!
فالسلام على المعصوم (عليه السلام) من بُعد
لا يتضمن معنى المخاطبة له، لكونه يحمل مضامين أخرى، كما أنه ورد في المأثور
المعتبر عن الائمة الاطهار (عليهم السلام).
وقد توسّع الشيخ ميرزا ابو الفضل الطهراني
وتعمّق في شرح معنى (السلام) على المعصوم (عليه السلام) وهو معنى خطير لمن كان
يفهم وله تقوى، ومما قاله: (ولمّا علمت أنّ معنى السلام هو القول للمخاطب: إنّ السلامة والاطمئنان ملأت
جميع أقطارك ولن يصل منّي إليك شرّ وضرر أبداً وإنّك آمن من قبلي. من هنا كان الزائر الماثل بين يدي الإمام أو الذي يزوره
على بعد بعد تمثيله بمخيلته ويسلّم عليه أن يكون على حال لم تبدر منه بادرة سوء
بحقّ الإمام لا في الوقت الحاضر ولا في غيره من الأوقات. ولمّا كان من المقطوع به
أنّ هدف هؤلاء الأئمّة ينحصر في هداية الأُمّة وصلاحها وإعلاء كلمة التوحيد وظهور
آثار العبوديّة لله من الناس وإشاعة الطاعة في عمومهم فإنّهم حينئذٍ يألمون من
إتيان المعصية وترك أوامره ظهريّاً وفعل نواهيه، بل يتأذّون من وجود الأخلاق
الرذيلة من قبيل الحرص والكبر والرياء والعجب والبخل وحبّ الجاه والمال وأشباه
ذلك. ولقد كانت شكايات أمير المؤمنين عليهالسلام على هذا الأساس وكذلك تظلّمه،
حيث أنّ الناس يعصون الله ولا يطيعون أئمّة الهدى، ولا يبعد أن يكون قول النبيّ
صلىاللهعليه وآله: ما أُوذي نبيّ كما أُوذيت ناظر إلى هذا المعنى لأنه لم تعصى
أُمّة نبيّها وربّها ما عصت هذه الأُمّة حيث غصبت الخلافة وآذت فاطمة وقتلت سيّد
الشهداء وأنزلت من
البلايا على الأئمّة ما لم ينزل على رؤوس غيرهم... فتبيّن من هذا أنّه لم
يؤذ نبيّ كما أُوذي هذا النبيّ المكرّم صلىاللهعليهوآله. وحاصل الكلام أنّه
يلزم الزائر أن يكيّف نفسه على وجه فيه رضىً للإمام تلك الآونة ولا يؤذيه بسوء
سلوكه ليصدق في بذل السلام وأدائه. إذن، ينبغي عليه أن يطهّر القلب
بماء التوبة ويذري من عينيه دموع الندم، ثمّ يتقدّم بالسلام على الإمام.
غرقت
بماء الدم إذ قال رفقتي
تطهّر
من الآثام ثمّ انظر الطهرا
وإن
لم يكن على الصفة التي ذكرناها فإنّه يكذب حينئذٍ في أوّل كلمة يقولها ويغدر، وهذا
المعنى لا يتحقّق للعبد إلّا بتوفيق من الله وخلوص النيّة، رزقنا الله ذلك بمحمّدٍ
وآله)[104].
المصادر
1. معجم رجال الحديث / السيد الخوئي (رض) / مركز نشر آثار
الشيعة في قم المشرّفة / مطبعة الصدر /
الطبعة الرابعة في قم المقدّسة، 1410هـ.
2. مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي /
مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى.
3. الذريعة / آقا بزرگ الطهراني.
4. المزار /
الشيخ المفيد (رضوان الله عليه).
5. المزار / محمد بن جمال الدين مكي العاملي / مؤسسة الإمام
المهدي (عليه السلام) / مطبعة أمير في قم المقدسة، 1410هـ.
6. مصباح الكفعمي / الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي العاملي
الكفعمي / مؤسسة النعمان للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت.
7. وسائل الشيعة / الحر العاملي / تحقيق الشيخ محمد الرازي /
تعليق الشيخ ابي الحسن الشعراني / نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت.
8. الكافي / الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رضوان الله عليه) /
تعليق علي أكبر الغفاري / دار الكتب الاسلامية بطهران.
9. رجال النجاشي / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة
المدرسين بقم المشرّفة.
10. وسائل الإنجاب الصناعية، دراسة فقهية / السيد محمد رضا
السيستاني / دار المؤرخ العربي في بيروت / الطبعة الثانية 1428هـ، 2007م.
11.
مرآة
العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف / العلامة المجلسي (رض) / الناشر دار الكتب
الاسلامية / المطبعة مروي / الطبعة الثانية 1404هـ.
12.
الموقع
الالكتروني لسماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني
(دام ظله الوارف)، قسم الاستفتاءات، عبر الرابط:
https://www.sistani.org/arabic/qa/0474
13. التنقيح في شرح العروة الوثقى / تقرير بحث آية الله العظمى
السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي (رضوان الله عليه)، بقلم المغفور له الشيخ ميرزا
علي الغروي التبريزي (رحمه الله) / دار الهادي (ع) للمطبوعات في قم المقدسة /
الطبعة الثالثة، 1410هـ.
14. بحار الأنوار / العلامة المجلسي / تحقيق السيد محمد مهدي
حسن الموسوي الخرسان والسيد ابراهيم الميانجي والشيخ محمد باقر البهبودي / مؤسسة
الوفاء في بيروت / الطبعة الثانية المصححة، 1403هـ، 1983م.
15. ثواب الاعمال / الشيخ الصدوق (رض) / منشورات الشريف الرضي
في قم المشرّفة / الطبعة الثانية، 1368هـ.ش.
16. الغدير / الشيخ الاميني / دار الكتاب العربي في بيروت /
الطبعة الثالثة، 1387هـ، 1967م.
17. المعجم الاوسط للطبراني / دار الحرمين للطباعة والنشر
والتوزيع، 1415هـ، 1995م.
18. كامل الزيارات / جعفر بن محمد بن قولويه / تحقيق الشيخ جواد
القيومي / نشر مؤسسة نشر الفقاهة / مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة الاولى،
1417هـ.
19. الموقع الالكتروني للشيخ حيدر حب الله، تحت عنوان: (ماذا لم
تثبت عندكم وثاقة محمد بن خالد البرقي؟)، عبر الرابط: https://bit.ly/3wS9Uaw
20. قبسات من علم الرجال /السيد محمد رضا السيستاني / جمعها
ونظمها السيد محمد البكاء / نسخة أولية محدودة التداول 1436هـ.
21. بحوث في علم الرجال / الشيخ محمد آصف محسني / مركز المصطفى (ص) العالمي
للدراسات والابحاث مطبعة نارنجستان / الطبعة الرابعة، 1441هـ.
22.
رجال ابن
الغضائري - أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي.
23.
جامع
الرواة - محمد علي الأردبيلي.
24. خلاصة الأقوال - العلامة الحلي.
25. رجال ابن داود - ابن داوود الحلي.
26. التحرير الطاووسي، المستخرج من كتاب حل الاشكال للسيد أحمد
بن موسى طاووس (متوفى 673هـ) / الشيخ حسن صاحب المعالم (متوفى 1011هـ) / تحقيق
فاضل الجواهري / الناشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي في قم المقدسة /
مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) – قم / الطبعة الاولى، 1411هـ
27. طرائف المقال / السيد علي البروجردي.
28. مباني تكملة المنهاج / السيد الخوئي.
29. بحث في وثاقة رجال كامل الزيارات / السيد محمد رضا
السيستاني / منشور في الموقع الالكتروني (صدى النجف)، عبر الرابط:
https://echo-najaf.blogspot.com/2021/01/blog-post_17.html
30. المزار / محمد
بن المشهدي / تحقيق جواد القيومي الاصفهاني / مؤسسة النشر الاسلامي في قم المشرّفة
/ الطبعة الاولى، 1419هـ.
31. إشارة السبق الى معرفة الحق / ابو الحسن علي بن الحسن بن
ابي المجد الحلبي / تحقيق الشيخ ابراهيم بهادري / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة
لجماعة المدرسين بقم المشرفة / الطبعة الاولى 1414هـ.
32. مستدرك
الوسائل / الميرزا النوري / مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث في بيروت
/ الطبعة الثانية، 1408هـ، 1988م.
33. الفهرست / الشيخ الطوسي / تحقيق الشيخ جواد القيومي،
الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة الاولى، شعبان
المعظم1417هـ.
34. تعليقة على منهج المقال / الوحيد البهبهاني (متوفى 1205هـ).
35. كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع / الشيخ اسد الله التستري
الكاظمي.
36. الذريعة / آقا بزرگ الطهراني.
37. كليات في علم الرجال / الشيخ جعفر سبحاني / الطبعة الثالثة /
مؤسسة النشر الاسلامي.
38. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل / الشيخ ناصر مكارم
الشيرازي.
39. شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور / ميرزا ابو الفضل
الطهراني.
40. مصباح الزائر / ابن طاووس / الناشر مؤسسة آل البيت (عليهم
السلام) لإحياء التراث- قم المقدسة.
[1] الاية (186) من سورة البقرة.
[2]
هذه الرواية تكشف أنَّ مرقد الامام الحسين (عليه السلام) كان فيه بناء وابواب في
زمن الامام الصادق (عليه السلام) وما قام به المتوكل العباسي (لعنه الله) من هدمه
في زمن حكمه ليس فقط تهديم بناء القبر الشريف كما قد يتصور من بعض الأخبار، بل هو
تهديم له وللبناء حوله، أي كما فعل
الوهابيّة مع قبور البقيع المقدّسة. فما أبشع الجريمة التي ارتكبها المتوكل (لعنه
الله) والتي ربما لا يدرك الناس حجمها وبشاعتها.
غير أنَّ هناك إشكالاً في
الرواية وهو ورود لفظ (الحائر) فيهاعلى لسان الامام الصادق (عليه السلام) وزمنه هو
القرن الثاني الهجري، بينما ظهور لفظ الحائر يفترض به أنه يعود الى زمن المتوكل
العباسي عندما هدم قبر الحسين (عليه السلام) واجروا الماء على القبر الشريف لطمس
معالمه فحار الماء عنه، وظهرت تسميه الحائر آنذاك، أي في القرن الثالث الهجري!!
ويمكن ان يزول الشك
بالرجوع لما كتبه الاستاذ جعفر الخليلي بعدما نقل رواية عن معجم البلدان لياقوت
الحموي: (ونستدل بهذا الخبر على إمكان كون « الحائر » من وضع العرب في أيام
الجاهلية). فالأرجح أنَّ تسمية الحائر قديمة وليست مرتبطة بحادثة المتوكل.
أنظر: موسوعة العتبات
المقدسة / جعفر الخليلي – ج8 ص٢٦.
[3]
كامل الزيارات / الشيخ ابن قولويه - ص255 الباب (49).
[4]
التنقيح في شرح العروة الوثقى / تقرير بحث آية الله العظمى السيد ابو القاسم
الموسوي الخوئي (رضوان الله عليه)، بقلم المغفور له الشيخ ميرزا علي الغروي
التبريزي (رحمه الله) - ج3 ص139.
[5]
بحار الأنوار / العلامة المجلسي / تحقيق السيد محمد مهدي حسن الموسوي الخرسان
والسيد ابراهيم الميانجي والشيخ محمد باقر البهبودي - ج98 ص367.
[6]
معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي (رض) – ج9 ص290.
[7]
مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج1 ص324.
[8]
المصدر السابق – ج4 ص143.
[9]
ثواب الاعمال / الشيخ الصدوق (رض) - ص212.
[10]
الغدير / الشيخ الاميني - ج5 ص233.
[11]
وهو يروي عندهم عن سفيان الثوري وغيره ممن في طبقته، كما في المعجم الاوسط
للطبراني - ج4 ص275.
[12]
معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي (رضوان الله عليه) – ج4 ص55.
[13]
هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي. كما في معجم رجال الحديث – ج2 ص30.
[14]
هو محمد بن خالد بن عبد الرحمن البرقي.
[15]
كامل الزيارات / جعفر بن محمد بن قولويه – ص(480-485).
[16]
رجال النجاشي – ص335.
[17]
معجم رجال الحديث / السيد الخوئي – ج17 ص73.
[18]
الموقع الالكتروني للشيخ حيدر حب الله، تحت عنوان: (ماذا لم تثبت عندكم وثاقة محمد
بن خالد البرقي؟)، عبر الرابط: https://bit.ly/3wS9Uaw
[19]
قبسات من علم الرجال /السيد محمد رضا السيستاني / جمعها ونظمها السيد محمد البكاء
- ج1 ص308.
[20]
بحوث في علم الرجال / الشيخ محمد آصف محسني – ص446.
[21]
الاشعري.
[22]
هو مقلوب عباس، هكذا عبر تقية. {عن هامش المصدر}
[23]
كامل الزيارات / جعفر بن محمد بن قولويه / تحقيق الشيخ جواد القيومي – ص363.
[24]
الفهرست / الشيخ الطوسي - ص 106
[25]
رجال ابن الغضائري / أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي - ص 49
[26]
جامع الرواة - محمد علي الأردبيلي - ج 1 - ص 197.
[27]
رجال النجاشي - النجاشي - ص 167.
[28]
رجال ابن الغضائري - أحمد بن الحسين الغضائري الواسطي البغدادي - ص 86
[29]
خلاصة الأقوال - العلامة الحلي - ص 389
[30]
رجال ابن داود - ابن داوود الحلي - ص 267
[31]
التحرير الطاووسي -
ص 553
[32]
طرائف المقال - السيد علي البروجردي - ج 1 - ص 340.
[33]
جامع الرواة - محمد علي الأردبيلي - ج 2 - ص 22.
[34]
معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 15 - ص 68
[35]
مباني تكملة المنهاج / السيد الخوئي– ج1 ص141.
[36]
قبسات من علم الرجال /السيد محمد رضا السيستاني – ج2 ص349.
[37]
بحث في وثاقة رجال كامل الزيارات / السيد محمد رضا السيستاني / منشور في الموقع
الالكتروني (صدى النجف)، عبر الرابط: https://echo-najaf.blogspot.com/2021/01/blog-post_17.html
[38] قبسات من علم
الرجل / السيد محمد رضا السيستاني – ج1 ص126.
[39]
سورة الشورى، الآية (23).
[40]
المزار / الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) – ص214 و215.
[41]
المزار / محمد بن المشهدي / تحقيق جواد القيومي الاصفهاني - ص 438
[42]
هذا النص ذكره الشيخ الطوسي في كتابه الفهرست، انظر النسخة المطبوعة من هذا
الكتاب، تحقيق الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، مطبعة مؤسسة النشر
الاسلامي، الطبعة الاولى، شعبان المعظم1417هـ.
[43]
معجم رجال الحديث / السيد الخوئي (رض) – ج6 ص(300-305).
[44]
التحرير الطاووسي - ص236.
[45]
تعليقة على منهج المقال / الوحيد البهبهاني (متوفى 1205هـ) - ص160.
[46]
معجم رجال الحديث / السيد الخوئي (رض) – ج8 ص(34-38).
[47]
بحوث في علم الرجال / الشيخ محمد آصف المحسني (رحمه الله) – ص72.
[48]
المصدر السابق – ص74 و75.
[49]
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع / الشيخ اسد الله التستري الكاظمي – ص214.
[50]
الذريعة / آقا بزرگ الطهراني - ج 4 ص303.
[51]
كليات في علم الرجال / الشيخ جعفر سبحاني – ص312.
[52]
وسائل الإنجاب الصناعية، دراسة فقهية / السيد محمد رضا السيستاني – ص571.
[53]
إشارة السبق الى معرفة الحق / ابو الحسن علي بن الحسن بن ابي المجد الحلبي - ص
107.
[54]
مستدرك الوسائل / الميرزا النوري - ج10 ص306.
[55]
كامل الزيارات / الشيخ ابن قولويه - ص252 الباب (48).
[56]
راجع مناقشتنا لمتن "دعاء الفرج" ضمن مقال سابق.
[57] رجال النجاشي - ص261.
[58] معجم رجال الحديث / السيد ابو
القاسم الخوئي – ج17 ص75.
[60] مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (عليه السلام) / الحاج ميرزا محمد
تقي الموسوي الاصفهاني (فقيه أحمد آبادي) / مؤسسة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)
في قم المقدسة / مطبعة اميران في قم المشرّفة / الطبعة الرابعة 1422هـ - ج1 ص143.
[61] شرح العروة الوثقى / السيد محمد باقر الصدر (قدس
سره) / مطبعة الاداب في النجف الاشرف / الطبعة الاولى 1391هـ - 1971م – ج1 ص233.
[62] مباحث الاصول
تقريراً لابحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) /
السيد كاظم الحائري / مطبعة مركز النشر، مكتب الاعلام الاسلامي، قم المقدسة /
الطبعة الاولى 1407هـ - ق2 ج2 ص350.
[63] قبسات من علم الرجال / ابحاث
السيد محمد رضا السيستاني / جمعها ونظمها السيد محمد البكاء / نسخة أولية محدودة
التداول 1436هـ - ج1 ص126.
[64] السيد ابو القاسم الخوئي (رضوان الله عليه).
[65] المصدر السابق – ج1 ص129.
[66] قبسات من علم الرجال / ابحاث
السيد محمد رضا السيستاني – ج1 ص616.
[67] بحوث في علم
الرجال / الشيخ محمد آصف محسني – ص75.
[68] معجم رجال الحديث / السيد
الخوئي – ج11 ص70.
[69] المصدر السابق – ص71.
[70] معجم رجال الحديث / السيد
الخوئي - ص71.
[71] المصدر السابق - ص71.
[72] المصدر السابق - ص71.
[73] المصدر السابق – ص73.
[74] لم يناقش السيد محمد رضا
السيستاني صفة (خبيث) التي اطلقها الشيخ الطوسي على هذا الراوي، وربما اعتبرها جزءً
من تهمة أخذ الاموال من بعض الواقفة ليتبعهم في مذهبهم! وربما هي لم تكن كذلك فليس
كل من يبيع دينه بدنياه مقابل بعض المال يتصف بالخبث، إنما هذه صفة ضد الطيب،
وربما دلت على سلوك غير نزيه كما المتعارف عليه بين الناس.
راجع:
فبسات من علم الرجال / السيد محمد رضا السيستاني – ج1 ص(330-334).
[75] بحوث في علم الرجال / الشيخ
محمد آصف محسني / مركز المصطفى (ص) العالمي للدراسات والابحاث مطبعة نارنجستان / الطبعة الرابعة، 1441هـ – ص446.
[76] معجم رجال الحديث / السيد
الخوئي - ج٦ ص٢٩٢.
[77] المفيد من معجم رجال الحديث /
الشيخ محمد الجواهري / منشورات مكتبة المحلاتي – قم المقدسة / المطبعة العلمية / الطبعة
الثانية 1424ه – ص170.
[78] مناسك المزار / الشيخ المفيد
/ تحقيق آية الله السيد محمد باقر الأبطحي – ص214 و٢١٥.
[79]
أوائل المقالات / الشيخ المفيد – ص67.
[80]
أوائل المقالات / الشيخ المفيد – ص72 و73.
[81] الأمالي / الشيخ الطوسي / دار الثقافة للطباعة
والنشر / الطبعة الاولى، 1414هـ - ص167.
[82] بحار الأنوار - العلامة
المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ١٨٢
[83] معجم رجال الحديث - السيد
الخوئي - ج ١٦ - الصفحة ٣٠٧ و308.
[84] معجم رجال الحديث - السيد
الخوئي - ج ١٧ - الصفحة ١٢.
[85] المفيد من معجم رجال الحديث -
محمد الجواهري - الصفحة ٥١٨
[86] مستدركات علم رجال الحديث /
الشيخ علي النمازي الشاهرودي / مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى، 1415هـ – ج5
ص12.
[87] - ج2 ص339.
[88] ناقشنا صحة ومضمون هذا الدعاء في مقالنا (مناقشة مضمون ومصادر دعاء الفرج).
[89] مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي
الشاهرودي / مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى - ج2 ص215.
[90] الوافي بالوفيات / صلاح الدين خليل بن ايبك
الصفدي (توفي 764هـ) – ج2 ص36.
[91] دعاء الفرج وشبهات المضلين / ابو الحسن
حميد المقدّس الغريفي – ص40.
[92] الاستفتاءات / سماحة السيد علي السيستاني (دام
ظله الوارف) – استفتاء برقم (1374)، ص352. واستفتاء آخر برقم (1891) ص479.
[93]
في نسخة: بِوَجْهِكَ {هامش المصدر}
[94]
مرهت العين مرها: إذا فسدت لترك الكحل، واسناد الكحل إليه مجازي، أو اطلق
المرة على العين المرهاء مجازا – البحار. {المصدر: هامش ص664، المزار للمشهدي}
[95]
المصباح / الكفعمي – ص731.
[96]
المزار / المشهدي – ص663.
[97]
مصباح الزائر / ابن طاووس – ص455.
[98]
بحار الانوار / العلامة المجلسي رحمه الله – ج83 ص286.
[99]
هذا الكلام لا يرضي القائلين بالولاية التكوينية الصوفية والذين يقولون بأن
الامام المعصوم (عليه السلام) يسمع كل من يخاطبه في كل مكان!!
[100]
الولاية التكوينية الصوفية بمعنى ان للمعصوم (عليه السلام)
تأثير في الكائنات المخلوقة، وان لنفسه الشريفة تأثيراً فيها، وانَّ المعجزات يأتي
بها المعصوم (عليه السلام) بنفسه وليس منت خلال الدعاء!! وهي من الافكار الصوفية
التي تغلغلت في التشيّع. وأبرز مرتكزات رفض هذه الفكرة:
أ. أنَّ آيات
القرآن الكريم وروايات الأئمة الاطهار (صلوات الله عليهم) تخلو من أي نص على
امتلاكهم ولاية وفق المفهوم الصوفي الذي يطلقه انصار الولاية التكوينية.
ب. ان مفهوم
الولاية التكوينية الصوفية ظهر في العصور المتأخرة، ولم نعهده في كلمات علمائنا
السابقين في القرون العشرة الاولى، ولا في الكتب العقائدية التي كتبوها. ولذلك تجد
ان جميع المؤلفات التي ذكرناها آنفاً تخلو من الاشارة الى أيٍ من أقوال وكلام
علماؤنا الابرار (رضوان الله عليهم) في القرون العشرة الاولى، وهي القرون التي كان
التشيّع فيها خالٍ من تأثير الغنوصية الصوفية لسيد حيدر الآملي والشيخ صدر الدين
الشيرازي (ملا صدرا) واتباعه من مدرسة الحكمة المتعالية التابعة لتراث ابن عربي!
ت. أنَّ مصطلح
(الولاية التكوينية) عثرنا على ظهوره لاول مرة في كلام الشيخ سلطان محمد الجنابذي
(سلطان علي شاه) (متوفى 1327هـ) في كتابه (بيان السعادة في مقامات العبادة) .
وكذلك في كلام الشيخ النائيني (متوفى 1355هـ - 1936م)م بحسب تقرير بحثه لكتاب
المكاسب للآملي {والظاهر ان الشيخ النائيني كان من مدرسة الحكمة المتعالية
الصوفيّة}. اما المفهوم فقد بيّنا آنفاً أنه لم يظهر في كتب علمائنا في القرون
العشرة الاولى.
ث. أن اغلب
الذين يقولون بالولاية التكوينية الصوفية يذهبون الى تصحيح الكتب الخمسة الجدلية
في نسبتها لمؤلفيها وهي: {التفسير المنسوب للامام العسكري (عليه السلام)، وتفسير
القمّي، وبصائر الدرجات، والاختصاص للشيخ المفيد ومصباح الشريعة المنسوب للامام
الصادق (عليه السلام)}. رغم ان العديد من علمائنا المحققين يشككون في صحة نسبة هذه
الكتب الى من تنسب لهم. فكيف يمكن قبول مؤيدات الولاية التكوينية المأخوذة من هذه
الكتب المشكوك بها!!
ج. ان العديد من ادلتهم على الولاية التكوينية
الصوفية إنما تنتهي الى كتب تذكر روايات غير مسندة! وأنها كتبت في وقت متأخر، ولا
يذكرون مصادرهم التي استقوا منها تلك الروايات!! وهو ما يبعث الريبة في كيفية وصول
تلك الروايات الى كتب المتأخرين وعدم وجودها في كتب المتقدمين التي يُفترض أنهم
ينقلون عنها !!
ح. إنَّ عرض الروايات التي يدّعون انها تدل على
الولاية التكوينية بالمعنى الصوفي على القرآن الكريم، ونحن مأمورون بعرض الروايات
على الكتاب الكريم، تبين تعارضها معه بكل وضوح. فالله سبحانه في القرآن الكريم هو
الخالق والرازق والمدّبر والكافي والمغيث، وهو الوكيل ولم يكن له كفواً أحد.
[101]
ففي الكافي نقرأ في باب (أن الأئمة عليهم السلام إذا شاؤوا أن
يعلموا علموا) ثلاث روايات اثنتان منها ينتهي سندها الى أبي الربيع الشامي عن
الامام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (إن الامام إذا شاء أن يعلم علم).
وفي لفظ آخر: (إن الامام إذا شاء أن يعلم اعلم). والرواية الثالثة ينتهي سندها الى
أبي عبيدة المدائني عن الامام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (إذا أراد
الامام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك).
وقال العلامة
المجلسي في مرآة العقول عن أسانيدها ان الحديث الاول (ضعيف) والثاني (مجهول)
والثالث (مجهول أيضاً).
وعلق الميرزا
أبو الحسن الشعراني في هامش شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح مازندراني بقوله:
(وأحاديث الباب وإن كان جميعها ضعيفة لكنها لا تخالف أصول المذهب).
أنظر: مرآة العقول / الشيخ
محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (رحمهما الله) - ج3 ص118 و119.
وشرح أصول الكافي
للمازندراني المعروف كتاب الكافي في الأصول والروضة لثقة الإسلام أبى جعفر محمد بن
يعقوب الكليني مع شرح الكافي الجامع للمولى محمد صالح المازندراني المتوفى 1081 ه
/ تعاليق الميرزا أبو الحسن الشعراني – ج6 ص36.
[102]
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل / الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 13 ص 341 - 342
[103] وهذه احد وجوه رفض"دعاء الفرج"وعدم قبوله. راجع مقالنا (مناقشة
مضمون ومصادر دعاء الفرج).
[104]
شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور / ميرزا ابو الفضل الطهراني - ج1 ص137 و138.
تعليقات
إرسال تعليق