بسم الله الرحمن الرحيم 

مناقشة مضمون ومصادر "دعاء الفرج"


نبيل الكرخي

 

مقدمة

"اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونُ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدُّهُ فيَما ابْتَدَعَ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ"...[1]

سبحان الله ربي العظيم الأعلى وبحمده، المغيث الكافي الناصر المُعين مُدبِّر الامور، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين، الذين اجتباهم وجعلهم معالم ودوال للهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.

بلا شك فإنَّ رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يكفينا في الملمات والمهمات، وبلا شك فإنَّ أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) أيضاً يكفينا في المهمات والملمات، وكذلك جميع آل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم)، إذا شكونا اليهم أحوالنا،  وتكون كفايتهم لنا من خلال دعاؤهم المستجاب لنا. وهم (صلوات الله عليهم) رغم ما يمتلكونه من دعاء مستجاب والدعاء بالأسم الأعظم، فهم (عليهم السلام) لا يشاؤون الا ما يرضيه سبحانه وتعالى.

لقد بذل اهل البيت الاطهار (عليهم السلام) وجودهم وكل ما لديهم من أجل تثبيت دعائم الاسلام ونشره، وخدمة البشرية، فلم يكونوا يطلبون شيئاً لأنفسهم، بل ضحّوا بأنفسهم وأموالهم ووجودهم من أجل الاسلام ورفع راية التوحيد الخالص، فكل ما لدى آل البيت (عليهم السلام) هو من أجل الاسلام، ورغم ان دعائهم مستجاب وانَّ الله سبحانه وتعالى يُجري لهم ما يشاؤون، وهم المعصومون فلا يشاؤون الا الحق، الا أنَّهم (صلوات الله عليهم) لم يلجأوا الى ما يخرق قوانين الطبيعة الا في احيان نادرة أو قليلة، فالاصل عندهم هو ممارسة الحياة الطبيعية وتثبيت دعائم الاسلام ونشره بالطرق الطبيعية، من جهود تعليمية وإرشاديّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[2].

لقد بيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعموم المسلمين طريق النجاة من الضلال من خلال حديث الثقلين المتواتر، وإحدى رواياته المتواترة هي ما رواه الشيخ الصدوق (رض) في كتابه (الخصال) قال: (حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة فأمر أصحابه بالنزول فنزل القوم منازلهم، ثم نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم : إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون، وكأني قد دعيت فأجبت وأني مسؤول عما أرسلت به إليكم، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته وأنكم مسؤولون، فما أنتم قائلون لربكم ؟ قالوا : نقول : قد بلغت ونصحت وجاهدت - فجزاك الله عنا أفضل الجزاء - ثم قال لهم : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إليكم وأن الجنة حق؟ وأن النار حق ؟ وأن البعث بعد الموت حق ؟ فقالوا : نشهد بذلك، قال : اللهم اشهد على ما يقولون، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي، وأنا مولى كل مسلم، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرون لي بذلك، وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك، فقال : ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه وهو هذا، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما : ثم : قال : اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ألا وإني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض، حوضي غدا وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء، ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي، وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟ قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال : أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز وجل، سبب ممدود من الله ومني في أيديكم، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة، وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته عليهم السلام، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)[3].

وعن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام) أنَّه قال: (انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتظلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا)[4].

وأخرج الشيخ الصدوق (رض) في الاكمال أيضا بسنده إلى الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) مرفوعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: (من أحب أن يتمسك بديني، ويركب سفينة النجاة بعدي، فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه وصيي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي). الحديث[5].

وما نُذكِّر به في هذا المقال هو التزام طريقة ومنهج آل البيت الاطهار (عليهم السلام) في التوحيد وآداب الدعاء والدعاء بالأدعية المأثورة والمعتبرة عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام)، وهذه الادعية تبيّن أنَّهم لم يُعلِّموا يوماً شيعتهم أن يدعوهم لطلب الحوائج وحدهم، ولا بدلاً عن الله سبحانه وتعالى، ولا بالوكالة عنه سبحانه، ولا مع الله تعالى أيضاً، وهذا غاية ما نريد قوله.

قال تعالى: ((قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ))[6]، وفي رواية الشيخ الكليني (رحمه الله) في الكافي بسنده عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام): (في قول الله عز وجل: "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا). انظر كيف انَّ الامام (عليه السلام) لم يقل نحن الاسماء الحسنى فادعونا بل وجّه القول بأنَّهم الأسماء الحسنى الى معرفتهم بمعنى أنَّ الاعمال لا تقبل الا بمعرفتهم (عليهم السلام).

والمشكلة في طرق باب هذا الموضوع ان اول تهمة توجه الى الباحث فيه هو التشكيك بإيمانه وإتهامه بأنَّه يحمل فكراً وهابياً!؟ وهي من أشنع التهم، ليس لأن الانسان المسلم الامامي الأثني عشري يحتقر الفكر الوهابي لكونه فكراً طارىءً على الإسلام فحسب ويربأ بنفسه عنه، بل لأن في هذه التهمة شبهة مدح للوهابيية باعتبارها عنواناً للتوحيد وهم من أبعد المسلمين عنه. فالوهابية التي تقول بعلو الله سبحانه عن خلقه وانه في السماء فقط، وفي جهة، وانه بهيئة الشاب الامرد، وينزل الى السماء الدنيا، كيف يكون فكرها عنواناً للتوحيد وكل ما ذكرناه عنهم يخدش التوحيد ويبطله!!

فالتوحيد الاصيل والخالص هو توحيد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار (صلوات الله عليهم) وهم علّمونا ان لا ندعو مخلوقاً بل ندعو الله سبحانه باسمائه الحسنى، أن ندعو الخالق الرازق المغيث الكافي الناصر المعين المدبِّر العليم الحكيم الحيّ القيّوم البصير الخبير وغيرها من اسمائه الحسنى، وما اكثرها، سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

ومن المؤسف أنَّ بعض القنوات الفضائية الشيعيّة تبث هذا الدعاء عقب كل صلاة، فيبرزون التشيّع ويختصرونه في ان الشيعة لا يدعون للفرج الا محمداً وعلياً (صلوات الله عليهما وعلى آل محمد) مع انهما (صلوات الله عليهما وعلى آل محمد) لم يُعلِّموا شيعتهم هذا اللون من الدعاء ولا هذه الطريقة. وهذه الصحيفة السجادية وبقية الادعية المعتبرة المأثورة والمشهورة في الكافي وغيره تشهد بذلك، فالدعاء يكون لرب العزّة وحده، لا شريك له ولا وكيل عنه.

فهل نحن لدينا هذا الدعاء الوحيد لنعتمده في الدعاء للفرج مع ما يحتويه من إشكالات، لكي نكون ملزمين به! كلا، بل لدينا العشرات من الروايات ذات المضامين العالية المتعلّقة بطلب الفرج، مما يغنينا عن مثل هذا الدعاء المثير للجدل والمثير للاشكالات العقائدية والشرعية! نختار منها على سبيل الاختصار المروي عن امير المؤمنين (صلوات الله عليه): (أللهم إنی أتوجه إلیـك بنبیك نبي الرحمة وأهل بیته الـذین اخترتهم علی علم علی العالمین أللهم فـذلل لی صـعوبتها وحزونتهـا واکفني شـرها فإنك الکافي المعافي والغالب القاهر)[7]. وسنذكر عدد آخر منها، بعد قليل، نقلا عن مقال الشيخ حيدر حب الله.

 

"اَللَّهُمَّ فَاَعْطِنا فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِىَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ"...[8]

نص"دعاء الفرج":

أسم"دعاء الفرج"يطلق على عدّة أدعية، وصل عددها الى عشرة أدعية كما يقول الشيخ حيدر حب الله[9]، وهي كما اوردها، ننقلها بطولها للتأكيد على انَّه لدينا عدة احاديث لطلب الفرج فالامر ليس محصوراً بدعاء (يا محمد يا علي)، فلسنا مجبورين عليه لندرة ما سواه.

الدعاء الأوّل: وهو دعاء الفرج (ويعرف أيضاً بكلمات الفرج) الذي يُقرأ عند الخروج للحجّ والعمرة وفي مواضع أخر، وقد روي عند الشيعة والسنّة، وهو عند الإماميّة مرويٌّ بسندٍ صحّحه جميع العلماء فيما نعلم، على الشكل التالي: (.. عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا خرجت من بيتك تريد الحجّ والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج، وهو: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العليّ العظيم، سبحان الله ربّ السماوات السبع، وربّ الأرضين السبع، وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين..)، (الكافي 4: 284؛ وتهذيب الأحكام 5: 50؛ ومصباح المتهجّد: 67 4و..).

الدعاء الثاني: وهو ما رواه شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في حديثٍ له في قصّة يوسف عليه السلام، وأنّه ألبث في السجن بضع سنين، قال عليه السلام: (فلما انقضت المدّة، اُذن له في دعاء الفرج، ووضع خدّه على الأرض، ثم قال: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإنّي أتوجّه إليك بوجه آبائي الصالحين: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، قال: ففرّج الله عنه. قال: فقلت له: جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء؟ فقال: ادع بمثله: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإنّي أتوجّه إليك بوجه نبيّك نبيّ الرحمة، وعلي، وفاطمة، والحسن، الحسين والأئمّة عليهم السلام)، (تفسير العياشي 2: 178؛ وتفسير القمّي 1: 344 ـ 345؛ ومجمع البيان 5: 405).

الدعاء الثالث: ما ذكره ابن طاووس، حيث قال: (ومنه: رأى رجلٌ النبيّ صلّى الله عليه وآله، فسأله أن يعلّمه دعاء الفرج، فقال: قل: يا من لا يستحيى من مسألته، ولا يرتجى العفو إلا من قبله، أشكو إليك ما لا يخفى عليك، وأسألك ما لا يعظم عليك، صلّ على محمّد وآل محمد. وادع بما شئت، ينجح الله طلبتك، فقال: يا رسول الله، لي وحدي؟ فقال: لك ولكلّ من دعا به، إن شاء الله تعالى) (ابن طاووس، المجتنى من دعاء المجتبى: 53).

الدعاء الرابع: الدعاء المعروف بدعاء الطير الرومي، وقد رواه ابن طاووس، حيث قال: (فيما نذكره من الدعاء الذي يسمّى دعاء الطير الأبيض الرومي، رأيناه في كتاب كان لأخي السعيد الرضي محمد بن محمد الآوي الأعجمي ـ قدس الله روحه ـ بما هذا لفظه: حدث كهيل بن مسعود الزاهد الطرسوسي، أنّه سمع رجلاً كان أسيراً ببلاد الروم ثلاثين سنة، في أضيق حبس وأشدّ عذاب، فنذر إن خلّصه الله من ضيق ذلك الحبس وشدّة عذابه، أن يحجّ من سنته راجلاً من منزله، فرأى في ليلة من لياليه طيراً أبيض، قد وقع على شرف ذلك الحبس، يدعو بهذا الدعاء بلسان فصيح، ففهمه وأثبته، ودعى به من ليلته وثانيها وثالثها، فبعث الله العزيز ـ عزّ اسمه ـ ملكاً من الملائكة، فاحتمله من حبسه، وردّه إلى منزله، فحجّ من منزله، ووفى بنذره، ودعى بهذا الدعاء في طواف الكعبة، فسمعه رجل فتعلّق به، فقال: يا عبد الله، من أين استدركت هذا الدعاء؟ قال: حدّثني أبي عن جدّي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ هذا دعاء طير أبيض رومي بقسطنطينة ببلاد الروم، وأنّه دعاء الفرج، فقال: إنّي سمعته من ذلك الطير، وقصّ عليه القصّة. والدعاء هذا: اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا تصفه الواصفون، ولا تغيّره الحوادث… يا شفيق، يا رفيق، يا جاري اللزيق (اللصيق)، يا ركني الوثيق، يا مولاي بالتحقيق، صل على محمّد وآل محمد، وخلّصني من كرب المضيق، ولا تجعلني أعالج ما لا أطيق… صلّ على محمد وآل محمد، وفرّج عنّي، الساعة الساعة الساعة، فلا صبر لي على حلمك، يا لا إله إلا أنت، ليس كمثلك شيء، وأنت على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم) (ابن طاووس، المجتنى من دعاء المجتبى: 94 ـ 96؛ ورواه الكفعمي في المصباح: 176 ـ 177، مع بعض الاختلاف في التعابير).

الدعاء الخامس: ما جاء في نسخة مهج الدعوات لابن طاووس: (ومن ذلك دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو دعاء الفرج: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أسألك يا الله يا الله يا الله، يا من علا فقهر، ويا من بطن فخبر، ويا من ملك فقدر، ويا من عبد فشكر… يا منزل الفرقان، يا مبدل الزمان، يا قابل القربان، يا نيّر البرهان..) (مهج الدعوات: 92؛ وبحار الأنوار 92: 281 ـ 282 و..).

الدعاء السادس: ما جاء في أكثر من مصدر كالعدد القويّة وغيرها، وأنقل هنا نصّ العلامة المجلسي حيث قال: (العدد القويّة، لأخي العلامة، نقلاً من كتاب الروضة، بحذف الإسناد، عن الربيع حاجب المنصور، قال: لما استوت الخلافة له، قال: يا ربيع، ابعث إلى جعفر بن محمد يأتيني به.. (إلى أن يقول في الحوار بين الربيع والإمام)، قلت: يا أبا عبد الله شهدت ما لم نشهد، وسمعت ما لم نسمع، وقد دخلت عليه، ورأيتك تحرّك شفتيك عند الدخول عليه، قال: نعم، دعاء كنت أدعو به، فقلت: أدعاء كنت تلقنه عند الدخول أو بشيء تأثره عن آبائك الطيبين؟ فقال: بل حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه أنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء، وكان يقال له: دعاء الفرج، وهو: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام… أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً، ورزقاً واسعاً، والعافية من البلاء وشكر العافية. وفي رواية: وأسألك تمام العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم..

أقول (والكلام ما يزال للعلامة المجلسي): وهذا الدعاء من الأدعية الجليلة العظيمة الشأن، ولكنّ الروايات في ألفاظها وفقراتها مختلفة جداً، ففي بعضها كما نقلناه أولا من المهج لابن طاووس رضوان الله عليه، وفي بعضها كما ذكرناه في طيّ ما وجدناه من خطّ الشيخ محمد بن علي الجبعي من أدعيته عليه السلام، وفي بعضها كما حكيناه من كتاب العدد القويّة المشار إليه، وقد وقع في بعض الكتب هكذا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام…) (بحار الأنوار 91: 315 ـ 317، و92: 196 ـ 198؛ وانظر أصل الحديث في: رضي الدين، علي بن يوسف الحلّي (ق 8هـ)، العدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة: 156 ـ 158؛ ويوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي (664هـ)، الدر النظيم: 623 ـ 625، وغيرها من المصادر). وأصل هذا الحديث جاء عند ابن عساكر (571هـ) في (تاريخ مدينة دمشق 18: 86 ـ 88).

الدعاء السابع: ما ذكره الراوندي حيث قال: (ومن دعاء الفرج: يا من يكفي من كلّ شيء، ولا يكفي منه شيء، اكفني ما أهمّني) (الدعوات: 51).

الدعاء الثامن[10]

الدعاء التاسع: ما ذكره الكفعمي (905هـ) حيث قال: (دعاء الفرج، يُدعى به عقيب صلاة الحاجة المرويّة عن الرضا عليه السلام.. فإذا سلّمت، فادع بهذا الدعاء وأنت قائم، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خالق الخلق.. يا مفرّج الفرج، يا كريم الفرج، يا عزيز الفرج.. (إلى أن يقول:) اللهم إني أتوجّه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله يا أبا القاسم يا رسول الله يا إمام الرحمة إنّا توجهنا بك إلى الله وتوسّلنا بك إلى الله، واستشفعنا بك إلى الله، وقدّمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله.. (ثم يذكر ذلك في سائر الأئمّة، إلى أن يقول:) اللهم صل على محمد وآل محمد، واكشف عنّا كلّ همّ، وفرّج عنا كلّ غمّ…) (البلد الأمين والدرع الحصين: 323 ـ 326).

الدعاء العاشر: وهو الدعاء المشهور اليوم بين الإماميّة بدعاء الفرج، وهو ما رواه الطبري صاحب دلائل الإمامة، وأنقله بنصّ السيد ابن طاووس، حيث قال: (ومن الكتاب المذكور، ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر الطبري، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب، قال: تقلّدت عملاً من أبي منصور الصالحان، وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري عنه، فطلبني وأخافني، فمكثت مستتراً خائفاً، ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة، واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسألت أبا جعفر القيم يقفل الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة.. فمكثت أدعو وأزور وأصلّي، فبينا أنا كذلك، إذ سمعت وطئاً عند مولانا موسى عليه السلام، وإذا هو رجل يزور فسلّم على آدم وعلى أولي العزم، ثم على الأئمة واحداً واحداً إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان، فلم يذكره، فعجبت من ذلك، وقلت في نفسي: لعلّه نسي أو لم يعرف، أو هذا مذهبٌ لهذا الرجل.. فالتفت إليّ، وقال: يا أبا الحسين بن أبي البغل، أين أنت عن دعاء الفرج؟ قلت: فما هو يا سيدي؟ قال: تصلّي ركعتين وتقول: يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المنّ، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كلّ نجوى وغاية كلّ شكوى، يا عون كلّ مستعين، يا مبتدءاً بالنعم قبل استحقاقها، يا ربّاه عشر مرات، يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرات، أسألك بحقّ هذه الأسماء، وبحقّ محمد وآله الطاهرين إلا ما كشفت كربي، ونفّست همّي، وفرّجت غمّي، وأصلحت حالي، وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسأل حاجتك، ثم تضع خدّك الأيمن على الأرض، وتقول مائة مرّة في سجودك: يا محمد يا علي، اكفياني فإنّكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي، ثم تضع خدّك الأيسر على الأرض، وتقول: أدركني يا صاحب الزمان، وتكرّر ذلك كثيراً، وتقول: الغوث الغوث الغوث، حتى ينقطع النفس، وترفع رأسك، فإنّ الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله، فلما اشغلت بالصلاة والدعاء، خرج، فلمّا فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل، وكيف دخل، فرأيت الأبواب على حالها مقفلة، فعجبت من ذلك، وقلت: لعلّ باباً هنا آخر لم أعلمه، وانتهيت إلى أبي جعفر القيّم، فخرج إليّ من باب الزيت، فسألته عن الرجل ودخوله، فقال: الأبواب مقفلة، كما ترى، ما فتحتها، فحدّثته الحديث، فقال: هذا مولانا صاحب الزمان، وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوتها من الناس، فتأسّفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستتراً فيه، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن أبي الصالحان يلتمسون لقائي، ويسألوا عنّي أصحابي وأصدقائي، ومعهم أمانٌ من الوزير ورقعة بخطّه فيها كلّ جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي فقام، والتزمني وعاملني بما لم أعهده، وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه، فإنّي رأيته في النوم البارحة ـ يعني ليلة الجمعة ـ وهو يأمرني بكلّ جميل، ويجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها، فقلت: لا إله إلا الله، أشهد أنّهم الحقّ ومنتهى الحقّ، رأيت البارحة مولانا في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمورٌ عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية لم أظنّها، وذلك ببركة مولانا صلوات الله عليه) (فرج المهموم: 245 ـ 247، وأصل الرواية في دلائل الإمامة للطبري: 551 ـ 553)[11].

 

وهناك بعض الاختلافات الطفيفة في لفظ هذا الدعاء بين المصادر التي ورد فيها، نختار منها هنا ما مروي في المزار الكبير:

{اِلـهي عَظُمَ الْبَلاءُ، وَبَرِحَ الْخَفاءُ، وَانْكَشَفَ الْغِطاءُ، وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ، وَضاقَتِ الاَرْضُ، وَمُنِعَتِ السَّماءُ، واَنْتَ الْمُسْتَعانُ، وَاِلَيْكَ الْمُشْتَكى، وَعَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِدَّةِ والرَّخاءِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اُولِي الاَمْرِ الَّذينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ، وَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَفَرِّجْ عَنا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً قَريباً كَلَمْحِ الْبَصَرِ اَوْ هُوَ اَقْرَبُ.

يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ  اِكْفِياني فَاِنَّكُما كافِيانِ، وَانْصُراني فَاِنَّكُما ناصِرانِ، يا مَوْلانا يا صاحِبَ الزَّمانِ، الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ، اَدْرِكْني اَدْرِكْني اَدْرِكْني، السّاعَةَ السّاعَةَ السّاعَةَ، الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَل، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِهِ الطّاهِرينَ}.

وكما ترون فإنَّ جزءه الاول ذو مضامين عظيمة وعالية ولا شائبة عليه فيما يبدو من الناحية العقائدية. والمشكلة هي فقط في جزءه الثاني، الذي نرجّح انه ربما كان من دس النسّاخ المفوضة أو المغالين عموماً. والاشكالات فيه من النواحي التالية:

1.   إنَّ ما ورد في القرآن الكريم أنَّ التدبير والكفاية والنصرة والغوث هي من الله سبحانه وتعالى.

2.   ان أئمة آل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم) في ادعيتهم المعتبرة والمشهورة، سواء في الصحيفة السجادية أو غيرها من الأدعية المعتبرة والمأثورة، علّموا المؤمنين أن يدعوا الله سبحانه وحده، ولا يوجد لديهم دعاء واحد معتبر فيه شائبة شرك او وكالة عنه سبحانه. وأقصد بالوكالة ما يزعمه البعض من أن آل البيت (صلوات الله عليهم) إنما يكفون الانسان وينصرونه ويغيثونه بمشيئة الله سبحانه لا بالاستقلال عنه، أي بقدرة إعجازية منحها الله سبحانه إياهم (عليهم السلام)! فما ادراكم انه سبحانه قد وكلهم عنه؟! هل لديكم نص بأنهم وكلاء عنه تعالى في ادارة الكون أو كفاية الحاجات أو النصرة أو الغوث أو الإتيان بالمعجزات[12]!!

3.   انه خطاب لمن لا يسمع لبعد المسافة، ولا يوجد في روايات آل البيت (عليهم السلام) المعتبرة هكذا خطابات. وما ورد فيها من خطاب إنما يكون على احد نوعين، إما على سبيل الامتنان والعرفان للمخاطب أو على سبيل السلام، والسلام هنا يحمل معنى الدعاء وليس فقط القاء التحية، كما هو حال السلام على النبي (صلى الله عليه وآله) في الصلاة وفي سجدتي الاحتياط بعد الصلاة حين الحاجة، والسلام فيها على النبي (صلى الله عليه وآله) المقصود به الدعاء له.

 

مصادر"دعاء الفرج"

فيما يلي نستعرض الكتب التي تعتبر مصادر هذا الدعاء وعنها نقل الاخرون هذا الدعاء، كبحار الانوار وغيره.

أ)) الكتب التي ذكرت الدعاء مع إيرادها مصدره:

1-    كتاب دلائل الامامة للشيخ ابي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري. وسنجد بعد قليل كيف ان دلائل الامامة يذكره بسند ضعيف وقصة فيها مخالفة تاريخية!

2-    كتاب كنوز النجاح لحفيد الشيخ الطبرسي صاحب التفسير. يذكره نقلاً عن منام!!

 

ب)) الكتب التي ذكرت الدعاء نقلاً عن كتاب دلائل الامامة للطبري:

3- كتاب فرج المهموم لأبن طاووس (متوفى 664هـ).

 

جـ)) الكتب التي ذكرت الدعاء بدون مصدر:

4-    كتاب"المزار الكبير"للشيخ ابو عبد الله محمد بن جعفر المشهدي (القرن 6 هـ).

5-    كتاب جمال الاسبوع لأبن طاووس (متوفى 664هـ).

6-    كتاب المزار للشهيد الاول الشيخ محمد بن جمال الدين مكي العاملي (734- 786)هـ

7-    الدعاء في كتابي الكفعمي (840 - 905)هـ، المصباح والبلد الامين.

 

وفيما يلي تفصيل ما ورد في تلك المصادر بخصوص هذا الدعاء.

 

1-    الدعاء في كتاب "دلائل الامامة" المنسوب لأبن جرير الطبري الآملي الشيعي (القرن 4هـ):

قال الطبري، كما في طبعة المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف: (حدثني ابو جعفر[13] محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال حدثني ابو الحسين بن ابي البغل الكاتب قال تقلدت عملا من ابي منصور بن الصالحان وجرى بيني وبينه ما اوجب استتاري فطلبني واخافني فمكثت مستتراً خائفاً ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت على المبيت[14] هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر فسألت ابن جعفر القيم ان يغلق الابواب وان يجتهد في خلوة الموضع لاخلو بما اريده من الدعاء والمسألة وأمن من دخول انسان مما لم آمنه وخفت من لقائي له ففعل وقفل الابواب وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع ومكثت ادعو وازور واصلي فبينما انا كذلك اذ سمعت وطاة عند مولانا موسى عليه السلام وإذا رجل يزور فسلم على آدم واولي العزم[15] ثم الائمة واحداً واحداً الى ان انتهى الى صاحب الزمان[16] [17]فعجبت من ذلك وقلت لعله نسى او لم يعرف او هذا مذهب لهذا الرجل فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين واقبل الى عند مولانا ابي جعفر[18] فزار مثل الزيارة وذلك السلام وصلى ركعتين وانا خائف منه إذ لم اعرفه ورأيته شابا تاما من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك بها ذوابة[19] وردى[20] على كتفه مسبل فقال لي يا ابا الحسين بن ابي البغل اين انت عن دعاء الفرج فقلت وما هو يا سيدي فقال تصلي ركعتين وتقول {يا من اظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يؤاخذه بالجريرة ولم يهتك الستر يا عظيم المن يا كريم الصفح يا مبتديء النعم قبل استحقاقها[21] يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا منتهى كل نجوى يا غاية كل شكوى يا عون كل مستعين يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها يا رباه عشر مرات يا سيداه عشر مرات يا مولاه[22] عشر مرات يا غايتاه عشر مرات يا منتهى رغبتاه عشر مرات اسألك بحق هذه الاسماء وبحق محمد وآله الطاهرين[23] إلا ما كشفت كربي ونفست همي وفرجت غمي[24] واصلحت حالي وتدعو بعد ذلك بما شئت وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول مائة مرة في سجودك يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني[25] وانصراني فانكما ناصراي ولتضع[26] خدك الايسر على الارض وتقول مائة مرة ادركني وتكررها كثيراً وتقول الغوث الغوث حتى ينقطع نفسك وترفع راسك فان الله بكرمه ويقضي حاجتك ان شاء الله تعالى، فلما اشتغلت بالصلوة[27] والدعاء خرج فلما فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله عن الرجل وكيف قد دخل فرأيت الابواب على حالها مغلقة مقفلة فعجبت من ذلك وقلت لعله باب هنا[28] ولم اعلم فانبهت ابن جعفر القيم فخرج إلي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله فقال الابواب مقفلة كما ترى ما فتحتها فحدثته بالحديث فقال هذا مولانا صاحب الزمان[29] وقد شاهدته مراراً في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس فتأسف على ما فاتني منه وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ الى الموضع الذي كنت مستتراً فيه فما اضحى النهار الا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي ويسألون عني اصدقائي ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطه فيها كل جميل فحضرت مع ثقة من اصدقائي عنده فقام والتزمني وعاملني بما لم اعهده منه وقال انتهت بك الحال الى ان تشكوني الى صاحب الزمان[30] فقلت قد كان مني دعاء ومسألة فقال ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان[31] في النوم يعني ليلة الجمعة وهو يأمرني بكل جميل ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها فقلت لا إله إلا الله اشهد انهم الحق ومنتهى الصدق رأيت البارحة مولانا[32] في اليقظة وقال لي كذا وكذا وشرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه امور عظام حسان في هذا المعنى وبلغت منه غاية ما لم اظنه ببركة مولانا صاحب الزمان[33])[34].

وابو منصور بن الصالحان المذكور في القصة آنفاً قد تولى الوزارة للبويهيين حوال سنة 377هـ اي في اواخر القرن الرابع الهجري، فكيف يروي ابن جرير بن رستم عنه بواسطتين وهو من المعاصرين له الا ان يكون تأليفه للكتاب قد حدث في نهاية القرن الرابع الهجري او بداية القرن الخامس الميلادي[35]! وقيل: "الوحيد الذي روى عنه هو الحسن بن حمزة الطبري الذي توفي في 358 هـ/ 969 م، [انظر: رجال النجاشي، ص 64] ولذلك لا بد أن يكون ابن رستم قد عاش في النصف الثاني من القرن 3 هـ، أو ربما في مطلع القرن 4 هـ. وأشار منتجب الدين في تاريخ الري إلى رحلة قام بها للري [انظر: ابن حجر، لسان الميزان، ج 5، ص 103]"[36].

وقد جاء في الموقع الالكتروني (ويكي الشيعة) رد على من يفنّد نسبة كتاب (دلائل الامامة) الى ابن جرير بن رستم الطبري ونصه: (ما وقع فيه من خلط تاريخي: وأكبر الخلط حدث في شخصية ابن رستم هو نسبة كتاب دلائل الإمامة الذي طبع في النجف بتاريخ 1383 هـ/ 1962 م إليه. وكان ابن شهر آشوب أول من نسب هذا الكتاب إليه في القرن 6 هـ في كتاب الإمامة [انظر: ابن شهر آشوب، معالم العلماء، ص 106] و في القرن 7 هـ اعتمد ابن طاووس مراراً على دلائل الإمامة وسمّى مؤلفه محمد بن جرير بن رستم الطبري.[انظر: ابن طاووس، إقبال الأعمال، ص 6]. و يستشف من كلام ابن طاووس في اللهوف[انظر: ابن طاووس، اللهوف، ص 26] أنه اعتبر عبارة"قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري"والتي تكررت في دلائل الإمامة[انظر: ابن جرير الطبري، دلائل الإمامة، ص 63، 210] مبينة لاسم مؤلف الكتاب، بينما لا ينطبق مشايخ محمد بن جرير الطبري هذا ـ من حيث الطبقة ـ مع باقي المشايخ الذين نقل عنهم خلال كتاب دلائل الإمامة. رد على هذا الخلط: إن أسانيد كتاب الدلائل، رغم الاضطراب و الغموض، تشير إلى تأليفه بعد قرن من عصر صاحب كتاب المسترشد على الأقل. و وجود عبارة"رحمه الله"[37] بعد اسم الحسين بن عبيد الله الغضائري (ت 411 هـ)، وكذلك ذكر عام 395 هـ في طبقة مشايخ شقيق المؤلف،[انظر: ابن جرير الطبري، دلائل الإمامة، ص 92، 300] يشيران على ما يبدو إلى أن تأليف الكتاب قد تم بعد 411 هـ / 1020 م. وبناء على ما ذكر يظهر خطأ ما ذهب إليه بعض المتأخرين كـالمجلسي [انظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج 1، ص 20] من أن دلائل الإمامة هو اسم المسترشد الآخر أو أن المسترشد هو الجزء الأول والدلائل هو الجزء الثاني لأثر واحد.[انظر: ابن جرير الطبري، مقدمة دلائل الإمامة،"د"؛ حول الآثار الأخرى المنسوبة لابن رستم الطبري، والتي تشبه دلائل الإمامة من حيث السند والأسلوب؛ آغا بزرك، الذريعة، ج 21، ص 27ـ28، ج 22، ص 332، ج 24، ص 349؛ الحر العاملي، إثباة الهداة، ج 1، ص 27، 400])[38].

والظاهر من بعض التحقيقات ان هناك اثنان من الشيعة حملوا اسم محمد بن جرير بن رستم[39]، الاول يلقبونه بالكبير والثاني بالصغير بالاضافة الى محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ والتفسير المعروف وهو عامّي ليس من الامامية. قال الشيخ الطوسي في الفهرست: (محمد بن جرير الطبري الكبير، يكنى ابا جعفر، ديّن، فاضل، وليس هو صاحب التاريخ فإنّه عاميّ المذهب)[40]. مع ان هذا النص لا يشترط فيه تمييزه عن آخر إمامي بنفس الاسم فقد يكون يريد تمييزه عن محمد بن جرير الطبري العامّي! حيث ان كليهما يحملان لقب الطبري وكذلك لقب الآملي، لأن الطبري العامي ايضاً مولود بآمل!

يقول السيد الخوئي: (ثم ان محمد بن جرير هذا مغاير لمحمد بن جرير المتقدّم جزماً، فإنّ ذلك روى كتابه الحسن بن حمزة الطبري الذي هو من مشايخ الصدوق والمتوفى سنة (358)، وهذا معاصر للنجاشي[41] والشيخ[42] (قدس سرهما) فإنّه روى في كتابه"دلائل الامامة"وقال: نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، وفي كتابه قرائن كثيرة، وروايات عن مشايخ النجاشيّ والشيخ ومن في طبقتهم)[43].

 

سند الدعاء: لا بدَّ من التنبيه الى أنَّه في القضايا العقائدية لا يلتفت الباحث الى صحة سند الرواية بقدر ما يعنيه عرضها على كتاب الله عزَّ وجلَّ وعدم مخالفتها لآياته الكريمة، وكذلك عدم مخالفتها للقطعي الصدور والمأثور من روايات آل البيت الاطهار (عليهم السلام) المعتبرة، وعدم مخالفتها لدليل العقل. فالكلام في سند "دعاء الفرج" لا يفيد الباحث كثيراً في تقييم صحة المتن، غير أننا وجدنا إنَّ العديد من الذين يذهبون الى صحة "دعاء الفرج" يصورون لعامة الناس أنَّه دعاء ورد بمتن صحيح معتبر، والحق خلاف ذلك، فكان لزاماً علينا البحث في سنده وبيان عدم اعتباره حتى من هذه الجهة، لفائدة اطلاع عامة الناس على هذا الجانب لكيلا ينخدعوا بالاقاويل المغرِّرة الباطلة.

وعند البحث في سند هذا الدعاء وجدنا أنَّ الاصل فيه هو السند المروي في كتاب دلائل الامامة لأبن جرير بن رستم الطبري، حيث ان بقية المصادر تذكر هذا الدعاء اما بالرجوع لكتاب الدلائل هذا او تذكره بدون مصدر أو تذكره بالاستناد الى منام! والرواة المذكورون في سنده المشار إليه آنفاً هم فقط راويان: محمد بن هارون بن موسى التلعكبري وأبو الحسين بن ابي البغل الكاتب. وفيما يلي تفصيل الكلام فيهما.

1)     محمد بن هارون بن موسى التلعكبري (توفي 387هـ): وقد استخدم السيد محمد علي الابطحي الكنيتين (ابو جعفر) و(ابو الحسين) في التعريف به[44].

وقد ترحّم النجاشي عليه واطلق عليه كنية (ابو الحسين)[45]! وكما هو واضح فإنَّ مجرّد الترحم عليه لا يعتبر توثيقاً له. قال السيد الخوئي (رضوان الله عليه): (أن الترحم هو طلب الرحمة من الله تعالى، فهو دعاء مطلوب ومستحب في حق كل مؤمن، و قد أمرنا بطلب المغفرة لجميع المؤمنين وللوالدين بخصوصهما. و قد ترحم الصادق (ع) لكل من زار الحسين (ع)، بل إنه (سلام الله عليه)، قد ترحم لأشخاص خاصة معروفين بالفسق لما فيهم ما يقتضي ذلك، كالسيد إسماعيل الحميري وغيره، فكيف يكون ترحم الشيخ الصدوق أو محمد بن يعقوب وأمثالهم كاشفا عن حسن المترحم عليه؟ وهذا النجاشي قد ترحم على محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول، بعد ما ذكر أنه رأى شيوخه يضعفونه وأنه لأجل ذلك لم يرو عنه شيئا و تجنبه)[46].

وروى الشيخ الطوسي عن اخيه الحسين بن موسى عن ابيه[47]، ولكن لم يروِ عنه!!

ويقال - كما في فرج المهموم لأبن طاووس - أنَّ الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) روى عنه[48]، ورغم انه من شيوخ الشيخ المفيد أليس من المستغرب انه لا يوجد له توثيق في كتب الرجال؟!! وربما هذا لكون رواية الشيخ المفيد عنه غير ثابتة في كتب الشيخ المفيد وبقية مصادر الروايات والرجال المعتبرة.

وقد وجدت الشيخ المفيد يروي في كتابه الارشاد عن (محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي)، و(محمد بن هارون بن عمران الهمداني). وفي كتابه الافصاح يذكر (ابو عيسى محمد بن هارون الورّاق) وكتابه (السقيفة). وفي كتابه (الأمالي) يروي عن (محمد بن هارون بن عبد الرحمن الحجازي) و(محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي) الآنف الذكر. فليس في كتبه رواية عن (محمد بن هارون بن موسى التلكعبري)، نعم عثرت في كتابه (الاختصاص) رواية ونصّها: (محمد بن هارون عن ابي يحيى سهيل بن زياد الواسطي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إن الله تبارك وتعالى خيّر ذا القرنين السحابتين الذلول والصعب فاختار الذلول وهو ما ليس فيه برق ولا رعد ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك لأن الله ادخره للقائم عليه السلام)[49]. فإنْ كان هذا هو محمد بن هارون بن موسى التلكعبري فيمكن ان نضيف روايته هذه الى الروايات العجيبة التي سنذكرها بعد قليل، كما انه من المهم التنبيه على ان هناك شك تأريخي بصحة انتساب كتاب الاختصاص الى الشيخ المفيد (رضوان الله عليه). فهل هي من قبيل "المصادفة" ان تكون الرواية الوحيدة للشيخ المفيد عن محمد بن هارون بن موسى التلكعبري واردة في كتاب مشوك في صحة نسبته له!!

آراء العلماء في صحة نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد: ونتوسع قليلا فنذكر آراء بعض علمائنا في كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (رض):

* قال السيد محمد مهدي الخرسان محقق النسخة المطبوعة من كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد: (أمّا الجواب عن سؤال من هو مؤلّف الكتاب؟ وهو السؤال الأوّل ومن أجله سلكنا هذا السبيل وغيره، فقد حصل لنا ظن بأنّه للشيخ المفيد (رحمه الله)). فهو يظن ان الكتاب للشيخ المفيد ولم يذكر ان له إطمئنان أو علم بذلك. إنَّ الظن لا يغني من الحق شيئاً.

* وقال السيد الخوئي فى ترجمة رشيد الهجري: (فإن كتاب الاختصاص لم يثبت أنه للشيخ المفيد قدس سره)[50].

وقال ايضاً في ترجمة (زهير بن معاوية): (لم يثبت أن كتاب الاختصاص للشيخ المفيد قدس سره)[51].

وفي ترجمة (زيد بن ارقم): (ان كتاب الاختصاص لم يثبت انه من تأليف الشيخ المفيد قدس سره)[52].

وفي ترجمة (زيد بن صوحان): (على ان كتاب الاختصاص لم يثبت اعتباره في نفسه)[53]. 

وفي ترجمة (زيد الخير): (الا ان الرواية ضعيفة لعدم ثبوت اسناد كتاب الاختصاص الى الشيخ المفيد قدس سره)[54].

وفي ترجمة (عبد الله بن ابي يعفور): (ان السند الى هذا الكتاب مجهول)[55].

وفي ترجمة (عبد الله بن المغيرة): (لا يمكن الاعتماد عليه لعدم ثبوت نسبة الكتاب الى الشيخ المفيد قدس سره)[56].

 

وقال السيد كاظم الحائري عن استاذه السيد محمد باقر الصدر: (افاد استاذنا الشهيد – رحمه الله – أنّه لا دليل على كون الاختصاص للشيخ المفيد – قدّس سرّه – عدا كونه من الكتب التي اشتهرت عنه)[57].

وقال الشيخ حسين معتوق في كتابه (الإنصاف في مسائل الخلاف) ج1 ص139 : (كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (قدس سره) : وهذا الكتاب لم يذكره أحد من المتقدمين ممن ترجم الشيخ المفيد (قدس سره)، ولكن في نسخة منه تاريخ كتابتها سنـة ( 1055 هـ ) ذكـر كاتبها أنـه مـن مصنفـات الشيـخ المفيد (قدس سره) وأنه استخرجه من كتاب الاختصاص للشيخ أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران المعاصر للشيخ الصدوق، ولا علم لنا بحال هذا الكاتب، فضلاً عن الفاصل الزمني بينه وبين الشيخ المفيد وعدم وجود إسناد متصل إليه، ولذا حكـم غير واحـد من المحققين منهم السيد المحقـق الخوئي (قدس سره) إلى عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه، والمسألة محل خلاف بين المحققين).

 

نعود الى بيان حال الراوي محمد بن هارون بن موسى التلكعبري:

قال السيد هاشم الهاشمي ان السيد الخوئي (رض) ذهب الى ان محمد بن هارون بن موسى مهمل[58].

وحاول السيد حميد الغريفي ان يجد اعتباراً روائياً لمحمد بن هارون فقال: (وحيث أنّه لم يُجرح ولم يُذكر بسوء ولم تقم عليه شبهة، والقرائن المحيطة به، وكونه إمامي، فاضل، وقد ترحم عليه النجاشي، وهو ابن الثقة عظيم المنزلة، ويروي عن ابيه، وهو من مشيخة الطوسي والنجاشي والطبري، وهذه جميعاً مما تبعث على الاطمئنان بوثاقته)[59]!!

وهذا النص فيه اخطاء عديدة، ابرزها ان محمد بن هارون ليس من مشيخة النجاشي ولا الشيخ الطوسي فهما لم يرويا عنه، بل يمكن القول انه في طبقة شيوخهما، وهذا لا يفيد اي وثاقة! واما القول بأنه لم يُجرح ولم يُذكر بسوء، فيكفي ان يُذكر ولا يوثّق! وهل الترحم عليه يفيد الوثاقة!! ام لكون ابيه من الثقات يصبح هو ثقة؟!! بأي مقياس هذا ونحن نعلم كم من أبٍ صالح خرج منه ابن طالح. قال تعالى في سورة الروم الآية (19): ((يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)). واما الكلام عن القرائن المحيطة به، فقد وجدتُ ان العديد من الروايات التي رواها فيها اموراً غريبة وعجيبة! ولستُ متفرداً بهذا الرأي بل وجدتُ الشيخ علي النمازي الشاهروي يقول عن راوي اسمه محمد بن العباس: (ومنها رواية محمد بن هارون بن موسى التلعكبري عنه وصف مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام وفيها أعاجيب ليس في روايات الكليني والبصائر. فراجع دلائل الامامة للطبري ص27)[60].

 

واليكم امثلة لما في روايات محمد بن هارون بن موسى التلعكبري من الغرائب أو العجائب:

** في (مختصر بصائر الدرجات - الحسن بن سليمان الحلي - ص 12) نقرأ: (محمد بن هارون بن موسى عن أبي يحيي سهل بن زياد الواسطي عن عجلان بن صالح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قبة آدم"ع"فقلت هذه قبة آدم فقال نعم والله ولله عز وجل قباب كثيرة اما ان لخلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا أرضا بيضاء مملوة خلقا يستضيؤون بنورها لم يعصوا الله طرفة عين، لا يدرون أخلق الله عز وجل آدم"ع"أم لم يخلقه يبرؤون من فلان وفلان قيل له كيف هذا وكيف يبرؤون من فلان وفلان وهم لا يدرون ان الله خلق آدم"ع"أم لم يخلقه فقال للسائل عن ذلك أكنت تلعن إبليس قال لا الا بالخبر فقال إذا أمرت بلعنه والبراءة منه قال نعم فقال فكذلك امر هؤلاء)!!

** في (مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 14 - ص197): (السيد هاشم التوبلي في مدينة المعاجز: نقلا عن كتاب مسند فاطمة قال:... وعنه قال: حدثني أبو الحسن محمد بن هارون بن موسى التعلكبري، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن علي بن مهدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه جعفر، عن أبيه الباقر (عليهم السلام) قال: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما كانت الليلة التي اهدى (رسول الله) فاطمة إلى علي (عليهما السلام)، دعا بعلي (عليه السلام) فأجلسه عن يمينه، ودعا بها فأجلسها عن شماله، ثم جمع رأسيهما ثم قام وقاما وهو بينهما يريد منزل علي (عليه السلام)، فكبر جبرئيل في الملائكة، فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) فكبر، وكبر المسلمون، وهو أول تكبير كان في زفاف فصارت سنة").

** في (مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 14 – ص(199 – 200): (السيد هاشم التوبلي في مدينة المعاجز: نقلاً عن مسند فاطمة (عليها السلام) قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبا قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة بعلي (عليهما السلام) قال حين عقد العقد: محضر نكاح علي (عليه السلام) فليحضر إلى طعامه، قال: فضحك المنافقون وقالوا: ان محمد (صلى الله عليه وآله) قد صنع طعاما ما يكفي عشرة أناس، وحشر الناس، اليوم يفتضح محمد (صلى الله عليه وآله)، وبلغ ذلك إليه فدعا بعميه حمزة والعباس، فأقامهما على باب داره وقال: أدخل الناس عشرة عشرة، وأقبل على علي (عليه السلام) وعقيل فوزرهما ببردين يمانيين، وقال: انقلا إلى أهل التوحيد الماء، واعلم يا علي أن خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك لهم، قال: وجعل الناس يردون عشرة عشر، فيأكلون ويصدرون، حتى أكل من طعام إملاك علي (عليه السلام) من الناس ثلاثة أيام، والنبي (صلى الله عليه وآله) يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة، وجعل الناس يصدرون ولا يردون، قال: يا بن أخي ما في المدينة أحد أو قد أكل من طعامك، حتى أن جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك الله من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة، قال: النبي (صلى الله عليه وآله): يا بن عم تعرف عدد القوم قال: لا علم لي، قال: ولكن ان أردت أو أحببت أن تعرف عدد القوم فعليك بعمك حمزة، فنادى النبي (صلى الله عليه وآله) أين عمي حمزة؟ فأقبل يسعى وهو يجر سيفه على الصفا، وكان لا يفارقه سيفه شفقة على دين الله، فلما دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فرآه ضاحكا، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) ما لي أرى الناس يصدرون ولا يردون: قال: لكرامتك على ربك أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلف موحد ولا ملحد، قال كم طعم منهم، هل تعر ف عددهم؟ قال: والله أنا على رجل واحد أكل من طعامك في أيامك تلك ثلاثة آلاف وعشرة من المسلمين، فضحك النبي (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه، ثم دعا بصحاف وجعل يغرف فيها، ويبعث به مع عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عقبة إلى بيوت الأرامل والضعفاء من المساكين، والمسلمين والمسلمات، والمعاهدين والمعاهدات، حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل الا ودخل إليه من طعام النبي (صلى الله عليه وآله) الخبر")!!

** في (نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) – ص(66 – 70): (31 - ومنها: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، عن أبي أحمد بن عبد الله بن عامر، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، لما عرج بي إلى السماء، سلم علي ملك الموت ثم قال لي: يا محمد، ما فعل ابن عمك علي؟ قلت: وكيف سألتني عنه يا عزرائيل؟ قال: إن الله تعالى أمرني أن أقبض أرواح الخلائق كلهم إلا أنت وابن عمك فالله تعالى يقبض أرواحكما بيده. 32 - ومنها: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام يوم الأربعاء لليلة بقيت من المحرم سنة (326) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سيار قال: حدثني أبو مالك الأزدي عن إسماعيل الجعفي، قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام في ناحية، فرفع رأسه إلى السماء مرة، وإلى الكعبة مرة، ثم قال: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) فكرر ذلك [ثلاث مرات] ثم التفت إلي وقال: أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس. قال: ليس كما يقولون، لكنه أسري به من هذه - يعني الأرض - إلى هذه - وأومى بيده إلى السماء وما بينهما - ثم قال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد زيارة نبيه صلى الله عليه وآله بعث إليه ثلاثة من عظماء الملائكة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل رفعته معهم حمولة من حمولته تعالى، يقال لها "البراق". فأخذ له جبرئيل عليه السلام بالركاب، وأخذ ميكائيل عليه السلام باللجام، وكان إسرافيل عليه السلام يسوي عليه ثيابه، فتصاعد به في العلو في الهواء، فانفتحت لهم السماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة، فلقي فيها إبراهيم عليه السلام فقال له: يا محمد، أبلغ أمتك السلام [وأخبرهم] أن [أهل] الجنة مشتاقون إليهم. ثم تصاعد بهم في الهواء، ففتحت لهم السماء الخامسة والسادسة، واجتمعوا عند السابعة. ثم فتح لهم فتصاعد بهم في الهواء حتى انتهى إلى سدرة المنتهى وهو الموضع الذي لم يكن يجوزه جبرئيل عليه السلام وقد تخلف صاحباه قبل ذلك، وكان يأنس بجبرئيل مالا يأنس بغيره. فلما تخلف جبرئيل عليه السلام قال: يا جبرئيل! في هذا الموضع تخذلني؟ فقال له: تقدم أمامك، فوالله لقد بلغت مبلغا ما بلغه خلق لله عز وجل قبلك. ثم قال الله تعالى: يا محمد. قلت: لبيك يا رب. قال: فيم اختصم الملا الاعلى؟ قلت: سبحانك لاعلم لي إلا ما علمتني. فوضع يده بين ثدييه، فوجد بردها بين كتفيه. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: يا محمد، من وصيك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي. فقال: ولي يا محمد. فقلت: يا رب قد بلوت خلقك فلم أر فيهم أنصح لي من علي. فقال: [ولي يا محمد. فقلت:] لم أر فيهم أشد حبا لي من علي. فقال: ولي يا محمد، بشره أنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، والكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني، مع أني أخصه [ببلاء] ما لم أخص به أحدا. فقلت: يا رب أخي وصاحبي ووارثي! قال: إنه سبق [في علمي] أنه مبتلى ومبتلى به مع أني أنحلته أربعة أشياء: العلم والفهم والحكم والحلم).

** في (نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) - ص 75): (حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل عن حنان بن سدير، عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام [قال:] قال لي أبي علي بن أبي طالب عليه السلام: ألا أبشرك يا أبا عبد الله؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. [قال:] قال لي جدك رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء لقيتني الملائكة، ملائكة سماء سماء بالبشارة من الله عز وجل، ولما صرت إلى السماء الرابعة لقيني جبرئيل في محفل من الملائكة، فقال لي: يا محمد، لو اجتمعت أمتك على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار).

** في (نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) - ص 76 – 78): (ومنها: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الهاشمي المنصوري بسر من رأى لفظه قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشمي قال: حدثنا [علي بن] محمد بن علي، عن أبيه محمد بن علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قصورا من ياقوت أحمر وزبرجد أخضر ودر [و] مرجان، ملاطها المسك الأذفر، وترابها الزعفران، وفيها فاكهة ونخل ورمان وحور خيرات حسان، وأنهار لبن، وأنهار عسل تجري على الدر والجوهر وقباب على حافتي تلك الأنهار، وغرف وخيام وخدم وولدان، فرشها الإستبرق والسندس والحرير، وفيها أطيار. فقلت: يا حبيبي جبرئيل، لمن هذه القصور وما شأنها؟ قال لي جبرئيل: هذه القصور وما فيها، خلق الله عز وجل كذلك وأعد فيها ما ترى ومثلها أضعافا مضاعفة لشيعة أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام وخليفتك من بعدك على أمتك. و[هم] يدعون في آخر الزمان باسم يراد به غيرهم، الرافضة وإنما هو زين لهم، لأنهم رفضوا الباطل وتمسكوا بالحق، وهو السواد الأعظم. ولشيعة ابنه الحسن من بعده، ولشيعة أخيه الحسين من بعده، ولشيعة علي بن الحسين من بعده، ولشيعة محمد بن علي من بعده، ولشيعة جعفر بن محمد من بعده. ولشيعة موسى بن جعفر من بعده، ولشيعة ابنه علي بن موسى من بعده. ولشيعة ابنه محمد بن علي من بعده، ولشيعة علي بن محمد من بعده. ولشيعة ابنه الحسن من بعده ولشيعة محمد المهدي من بعده. يا محمد، فهؤلاء الأئمة من بعدك، أعلام الهدى، ومصابيح الدجى. وشيعتهم وشيعة جميع ولدك ومحبيهم شيعة الحق، وموالي الله وموالي رسوله الذين رفضوا الباطل واجتنبوه، وقصدوا الحق واتبعوه [واتبعوا] أقوالهم في حياتهم ورووها من بعد وفاتهم، متناصرين على محبتهم. رحمة الله عليهم إنه غفور رحيم).

** في (نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) - ص 146 – 148): (ومنها: قال أبو جعفر: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد ابن علي، عن إدريس، عن عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقي، قال: أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام، فلما استويت في المجلس بكيت، فقال أبو عبد الله: ما يبكيك يا داود؟! فقلت: يا بن رسول الله، إن قوما يقولون لنا: لم يخصكم الله بشئ سوى ما خص به غيركم، ولم يفضلكم بشئ سوى ما فضل به غيركم. فقال عليه السلام: كذب الملاعين! قال: ثم قام فركض الدار برجله ثم قال: كوني بقدرة الله. فإذا [هي] سفينة من ياقوتة حمراء وسطها درة بيضاء، وعلى أعلى السفينة راية خضراء عليها مكتوب:"لا إله إلا الله محمد رسول الله على ولي الله، يقتل القائم الأعداء، ويبعث المؤمنون ينصره الله بالملائكة". وإذا في وسط السفينة أربع كراسي من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد الله عليه السلام على واحد وأجلس موسى على واحد، وأجلس إسماعيل على واحد وأجلسني على واحد. ثم قال: سيري على بركة الله عز وجل. فسارت في بحر عجاج أشد بيضا من اللبن وأحلى من العسل. فسرنا بين جبال الدر والياقوت، حتى انتهينا إلى جزيرة، وسطها قباب من الدر الأبيض، محفوفة بالملائكة،، ينادون: مرحبا مرحبا يا بن رسول الله. فقال عليه السلام: هذه قباب الأئمة من آل محمد من ولد محمد صلى الله عليه وآله كلما افتقد واحد منهم أتى هذه ألقاب، حتى يأتي الوقت الذي ذكره الله تعالى في كتابه"ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا". قال: ثم ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درا وياقوتا. فقال: يا داود! إن كنت تريد الدنيا فخذها. فقلت: لا حاجة لي في الدنيا [يا بن رسول الله]. فألقاه في البحر، ثم استخرج من رمل البحر، فإذا مسك وعنبر، فشمه وأشممناه ثم رمى به في البحر، ثم نهض، فقال: قوموا حتى نسلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وعلى أبي محمد الحسن بن علي، وعلى أبي عبد الله الحسين بن علي وعلى أبي محمد علي بن الحسين وعلي أبي جعفر محمد بن علي عليهم السلام. فخرجنا حتى انتهينا إلى قبة وسط القباب، فرفع جعفر عليه السلام الستر، فإذا أمير المؤمنين عليه السلام [جالس] فسلمنا عليه. ثم أتينا قبة الحسن بن علي عليهما السلام فسلمنا عليه، وخرجنا. ثم أتينا قبة الحسين بن علي عليهما السلام فسلمنا عليه، وخرجنا. ثم أتينا قبة علي بن الحسين عليهما السلام فسلمنا عليه، وخرجنا. ثم أتينا قبة محمد بن علي عليهما السلام فسلمنا عليه، وخرجنا. ثم قال عليه السلام: انظروا على يمين الجزيرة، فإذا قباب لا ستور عليها، فقلت: يا بن رسول الله، ما بال هذه القباب لا ستور عليها؟! قال: هذه لي، ولمن يكون من بعدي من الأئمة عليهم السلام، ثم قال: انظروا إلى وسط الجزيرة. فنظرنا فإذا فيها أرفع ما يكون من القباب، ووسطها سرير. فقال: هذه للقائم من آل محمد من ولد محمد صلى الله عليه وآله ثم قال: ارجعوا فرجعنا. ثم قال: كوني بقدرة الله تعالى. فإذا نحن في مجلسنا كما كنا).

** نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) - ص (149 – 150): (ومنها: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا أبو محمد عبد الله جعفر بن محمد الحميري عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن هذيل، عن محمد بن سنان، قال: وجه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل كابل، فدعاهم وقال لهم: ويحكم إنكم تزعمون أنكم ورثتم السحر عن آبائكم أيام موسى عليه السلام وأنكم تفرقون بين المرء وزوجه، وأن أبا عبد الله جعفر بن محمد ساحر مثلكم، فاعملوا شيئا من السحر فإنكم إن أبهتموه أعطكم الجائزة العظيمة والمال الجزيل. فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور، وصوروا له سبعين صورة من صور السباع، (لا يأكلون ولا يشربون وإنما كانت صور) وجلس كل واحد منهم تحت صورته، وجلس المنصور على سريره ووضع إكليله على رأسه. ثم قال لحاجبه: ابعث إلى أبي عبد الله. فقام فدخل إليه، فلما أن نظر إليه وإليهم وما قد استعدوا له، رفع يده إلى السماء ثم تكلم بكلام بعضه جهر وبعضه خفي ثم قال: ويلكم أنا الذي أبطل سحركم، ثم نادى برفيع صوته: يا قسورة خذهم. فوثب كل سبع منها على صاحبه وافترسه في مكانه. ووقع المنصور من سريره وهو يقول: يا أبا عبد الله أقلني، فوالله لا عدت إلى مثلها أبدا، فقال له: قد أقلتك. قال: يا سيدي، فرد السباع إلى ما كانت. فقال: هيهات! إن عادت عصا موسى عليه السلام فستعود السباع).

** في (نوادر المعجزات - محمد بن جرير الطبري (الشيعي) – ص(171 – 172): (ومنها: قال أبو جعفر: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى [عن أبيه] عن أبي علي محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد عن أبيه، عن الحسن ابن علي، عن محمد بن صدقة، قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وأبي - صلى الله عليهم أجمعين - في ليلتي هذه وهم يحدثون الله عز وجل، فقلت: الله! قال: فأدناني رسول الله صلى الله عليه وآله وأقعدني بين أمير المؤمنين وبينه، فقال لي:"كأني بالذرية من أول قد أصاب لأهل السماء ولأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حق معرفته! والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، العارف به خبر من كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، وهم والله يشاركون الرسل في درجاتهم". ثم قال لي: يا محمد بن صدقة، بخ بخ لمن عرف محمدا وعليا[61]! والويل لمن ضل عنهم، وكفى بجهنم سعيرا).

** في (مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 2 - ص 336): (حديث المهر: عنه، قال: حدثني أبو الحسين محمد ابن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي، قال: حدثني [محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثنا] الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضجت الملائكة إلى الله تعالى، فقالوا: إلهنا وسيدنا أعلمنا ما مهرها لتعلم وتبين أنها أكرم الخلق عليك. فأوحى [الله] إليهم: [يا] ملائكتي وسكان سماواتي، أشهدكم أن مهر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله نصف الدنيا)!!

** في (مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 5 - ص 441 – 446): (عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن علي بن هاشم، عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - جعلت فداك ما لإبليس من السلطان؟ قال: ما يوسوس في قلوب الناس. قلت: فما لملك الموت؟ قال: يقبض أرواح الناس. قلت: وهما مسلطان على من في المشرق و (من في) المغرب. قال: نعم. قلت: فما لك أنت جعلت فداك من السلطان؟ قال: أعلم ما في المشرق و(ما في) المغرب وما في السماوات والأرض وما في البر والبحر وعدد ما فيهن، وليس ذلك لإبليس ولا لملك الموت.

السابع والعشرون ومائة: ركوب الأسد - وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن سعدان بن مسلم، عن المفضل ابن عمر قال: كان المنصور (قد) وفد بأبي عبد الله - عليه السلام - إلى الكوفة فلما أذن له قال لي: يا مفضل هل لك في مرافقتي؟ فقلت: نعم جعلت فداك، قال: إذا كان الليلة فصر إلي فلما كان في نصف الليل خرج وخرجت معه فإذا أنا بأسدين مسرجين ملجمين، قال: فخرجت فضرب بيده على عيني فشدها ثم حملني رديفا فأصبح بالمدينة وأنا معه، فلم يزل في منزله حتى قدم عياله.

الثامن والعشرون ومائة: نزول الملائكة عليه - عليه السلام - وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: استأذنت على أبي عبد الله - عليه السلام - فخرج إلي معتب فأذن لي فدخلت ولم يدخل معي كما كان يدخل. فلما أن صرت في الدر نظرت إلى (رجل على) صورة أبي عبد الله - عليه السلام - فسلمت عليه كما كنت أفعل، قال: من أنت يا هذا؟ لقد وردت على كفر أو إيمان، وكان بين يديه رجلان كأن على رؤوسهما الطير. فقال (لي) ادخل فدخلت (الدار) الثانية، فإذا رجل على صورته - عليه السلام - وإذا بين يديه خلق كثير كلهم صورهم واحدة فقال: من تريد؟ قلت: أريد أبا عبد الله - عليه السلام -: فقال: قد وردت على أمر عظيم إما كفر أو إيمان. ثم خرج من البيت رجل حين بدأ به الشيب، فأخذ بيدي وأوقفني على الباب وغشى بصري من النور، فقلت: السلام عليك يا بيت الله ونوره وحجابه. فقال: وعليك السلام يا يونس، فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت أفهم كلام أبي عبد الله - عليه السلام - ولا أفهم كلامهما. فلما خرجا قال: يا يونس: سل، نحن (محل) النور في الظلمات، ونحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عزة الله وكبرياؤه. قال: قلت: جعلت فداك رأيت شيئا عجيبا رأيت رجلا على صورتك. قال: يا يونس إنا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن الله له أن يصير مع أخ له في السماء الرابعة. قال: فقلت: فهؤلاء الذين في الدار؟ قال: (هؤلاء) أصحاب القائم من الملائكة. قال: قلت: فهاذين؟ قال: جبرئيل وميكائيل نزلا إلى الأرض فلن يصعدا حتى يكون هذا الامر إن شاء الله، وهم خمسة آلاف يا يونس، بنا أضاءت الابصار، وسمعت الاذان، ووعت القلوب الايمان.

التاسع والعشرون ومائة: شمول علمه - عليه السلام - وعنه: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن أحمد بن علي عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك قال: كان لي صديق وكان يكثر الرد على من قال إنهم يعلمون الغيب. قال: فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فأخبرته بأمره. فقال: قل له إني والله لاعلم ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما دونهما.

الثلاثون ومائة: غزارة علمه - عليه السلام - وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عمن ذكره، عن حذيفة بن منصور، عن يونس قال: سمعته (يقول) وقد مررنا بجبل فيه دود، فقال: اعرف من يعلم إناث هذا الدود من ذكرانه وكم عدده (ثم) قال: نعلم (ذلك) من كتاب الله، وفي كتاب الله تبيان كل شئ).

** في (مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 6 - ص 159 – 161): (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، (قال: حدثنا أبي،) قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حد ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، قال: جاء إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: ما بلغ من علمكم؟ قال: ما بلغ من سؤالكم. فقال الرجل: بحر ماء هذا هل تحته شئ؟ قال أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم، رأي العين أحب إليك أم سمع الاذن؟ فقال الرجل: بل رأي العين، لان الاذن قد تسمع ما لا تدري وما لا تعرف وما لا ترى العين يشهد به القلب. فأخذ بيد الرجل، ثم انطلق حتى أتى شاطئ البحر، فقال: أيها العبد المطيع لربه أظهر ما فيك، فانفلق [البحر] عن آخر ما فيه وظهر ماء أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، وألذ من الزنجبيل. فقال له: يا أبا عبد الله، جعلت فداك، لمن هذا؟ قال: للقائم وأصحابه. قال: متى؟ قال: إذا قام القائم وأصحابه نفذ الماء الذي على وجه الأرض حتى لا يوجد ماء، فيضج المؤمنون [إلى الله] بالدعاء، فيبعث الله لهم هذا الماء، فيشربونه وهو محرم على من خالفهم. قال: ثم رفع رأسه فرأى في الهواء خيلا مسرجة ملجمة ولها أجنحة، فقلت: يا با عبد الله، ما هذه الخيل؟ فقال: هذه خيل القائم وأصحابه. قال الرجل: أنا أركب شيئا منها؟ قال: إن كنت من أنصاره. [قال:] فأشرب من هذا الماء؟ [قال:] إن كنت من شيعته).

** في (مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 7 - ص 107): (السادس والثمانون: علمه - عليه السلام - بالآجال - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي على محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبى القاسم قال: حدثني أبو الحسن بن علي الحراني، عن محمد بن حمران، عن داود بن كثير الرقى قال: قلت لأبي الحسن - عليه السلام - في السنة التي مات فيها هارون: إنه قد دخل في الأربع والعشرين وأخاف أن يطول عمره، فقال: كلا [والله] إن أيادي الله عندي وعند آبائي - عليهم السلام - قديمة لن يبلغ الأربع والعشرين سنة).

مع ان هارون العباسي ولد سنة 149هـ ومات سنة 193هـ فعمره (44) سنة، بخلاف ما مذكور في الرواية!!

 

** في (غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج 6 - ص 60): (غفر له الذنوب وأدخله الجنة بغير حساب. الثامن والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو محمد ابن هارون بن موسى التلعكبري عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الله الكريم قال: حدثني فيجان العطار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه: حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك، قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم، إرفع رأسك وانظر فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة، علي مقيم الحجة ومن عرف حق علي زكا وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزي وجلالي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)!!!

فكيف تجتمع طاعة المعصوم (عليه السلام) ومعصية الخالق جلَّ جلاله!! هذا من التناقضات التي لا يمكن وجودها في الواقع.

فالظاهر ان هذه الروايات الغريبة المضمون وأمثالها مما كان يرويها "محمد بن هارون بن موسى التلكعبري"، والتي لم يروِها مصدر آخر بدون الاسناد اليه، هي التي جعلت الشيخ الطوسي (رض) يعرض عن الرواية عنه، مع انه (رض) قد روى عن اخيه الحسين بن هارون بن موسى عن والده[62]. وهذا الإعراض عنه يضاف له اهمال علماء الرجال له وعدم ذكره في كتب الرجال مما يبين تهافت رواياته وعدم اعتبارها.

 

 

2)     ابو الحسين بن ابي البغل الكاتب (توفي 313هـ): وهو الراوي الثاني في سند "دعاء الفرج" عند الطبري، ولا يوجد له ذكر في كتب الرجال، رغم ان له رواية في دلائل الامامة! فهو ايضاً مهمل من قبلهم. والقصة التي رواها في مشاهدة الامام (عجّل الله فرجه) فيها ادعاء ان المشاهدة حدثت في المرقد الكاظمي المطهر وانه كانت الابواب مقفلة! رغم انه توفي سنة 313هـ، وهناك من يقول ان القصة حدثت حوالي سنة 292هـ[63]! ولم يتم بناء المرقد الشريف حول قبر الامام الكاظم (صلوات الله عليه) الا سنة 336هـ! مما يظهر ان القصة موضوعة ومكذوبة على ابن ابي البغل هذا، والا فمن اين كان سيعلم ان هناك بناءاً سيُبنى حول المرقد الشريف!!

 

وقد اغنانا مرجعنا المفدّى آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) عناء الجدال في صحة هذا السند بقوله: (ليس للدعاء المذكور سند معتبر)[64].

 

متن الدعاء: بغض النظر عن ضعف سند الدعاء، فحتى لو افترضنا ان سنده صحيح او معتبر، ففي العقائد لا ينفع الحديث الصحيح ما لم يكن متواتراً او هناك إطمئنان بصدوره بإحدى الطرق العقلائية المعتبرة، وغير مخالف للقرآن والمأثور عن العترة الطاهرة (صلوات الله عليها). ومتن هذا الدعاء يتضمن الغوث والاستعانة بالمخلوق في قضايا غيبية وليست الطبيعية. ونعني بالقضايا الطبيعية هي التي تجري وفق سنن الحياة، كتلقي العون والعلاج من الطبيب والممرض او المختص في اختصاصه، وغيرها من الامور التي يساعد الناس بعضهم بعضاً فيها، فهي تجري مجرىً طبيعياً لا شائبة فيه، وهكذا خلق الله سبحانه طبيعة الحياة البشرية. واما القضايا الغيبية التي لا يجوز الاستعانة بها بغير الله سبحانه فهي القضايا التي تكون من شأن الإله وحده أن يقررها أو تتطلب إمدادات غيبية وألطاف وتوفيقات إلهية، كبعض قضايا جود الانسان والحصول على بعض المنافع او حل بعض المشكلات او تفريج بعض الكروب أو الانتصار على العدو أو الخلاص منه أو دفع بعض الأضرار أو طلب الشفاء، مما لا يمكن عادة بلوغها بالطرق الطبيعية المتعارفة. نعم في العديد من الاحيان يلجأ المؤمن الى المعصوم (عليه السلام) لطلب بعض الحاجات من قبيل زيادة عمر الانسان أو الرزق بالاولاد والمال أو بلوغ الجنّة في الدار الآخرة، أو الشفاء المعجز من بعض الامراض المستعصية، فيحوز ما يطلبه من خلال دعاء المعصوم (عليه السلام) له.

 

نقد الشيخ حيدر حب الله لـ "دعاء الفرج" برواية الطبري:

قال: {ويمكنني أن أشير لبعض الأمور:

أولاً: إنّ صاحب هذه القصّة الأصلي هو أبو الحسين بن أبي البغل، وهو شخص لم يُذكر اسمه أبداً في كتب الحديث ولا في كتب الرجال والجرح والتعديل، وتكاد لا تكون له إلا هذه القصّة، ولم يوثقه أو يمدحه أحدٌ على الإطلاق، حتى اعترف الشيخ النمازي الشاهرودي بأنّهم (لم يذكروه)، مشيراً بذلك إلى إهمال ذكره بالمرّة في كتب الرجال والجرح والتعديل (مستدركات علم رجال الحديث 8: 363).

هذا على مستوى المعلومات الحديثية والرجاليّة عنه، لكنّ الظاهر ـ بمراجعة الكتب الأدبيّة والتاريخيّة وكتب التراجم ـ أنّ المراد به أبو الحسين محمّد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل الكاتب الشاعر، وهو من رجال الدولة العباسيّة، وكان من أعيان كتاب الدواوين، عاملاً ووالياً على الجبل وإصفهان، وراغباً في الوزارة، وتوسّطت له أم موسى القهرمانة، وأحسّ الخاقاني الوزير بذلك، فقبض عليه، واستنقذته أم موسى، فأعيد إلى إصفهان، ولما قبض على أم موسى صرف عن عمله، واعتقل، وكان يخشى القتل، لما ورد الخبر بعزل الوزير ابن الفرات، فكتب في تقويم لديه، اليوم ولد محمد بن أحمد بن يحيى، وله إحدى وثمانون سنة، كان صاحب شعر ونظم ونثر، ونقل عنه أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، وأبو اسحق إبراهيم بن علي الهجيمي وغيرهما، وتوفي عام 313هـ. وتشير بعض القصص التي نقلها القاضي التنوّخي إلى بعض أخلاقه التي لا تبدو جيدة، كما تشير منقولات أخرى إلى بعض القصائد التي مدحته بوصفه والياً (انظر: مسكويه الرازي، المنتظم في تاريخ الأمم 5: 113؛ والحموي، معجم الأدباء 17: 145 ـ 146؛ والأمين، أعيان الشيعة 9: 78 (عند ترجمتهما لابن طباطبا)؛ والحموي، معجم البلدان 2: 498؛ والتذكرة الحمدونية 4: 54؛ وصبح الأعشى 9: 168؛ والصفدي، الوافي بالوفيات 2: 36؛ والإصفهاني، الأغاني 10: 285؛ و23: 44؛ والقاضي التنوّخي، نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة 2: 152 ـ 156 وغيرهم).

وهذا يعني أنّ الرجل لا نملك عنه معلومات كافية، فهو من رجال الدولة العباسيّة، وربما كان يعمل بالتقيّة، وربما كان صادقاً فيما ينقل أو كاذباً، فلا نعرف عنه أيّ معلومات يمكنها أن تؤكّد لنا صدقه فيما يدّعيه، ولم أتمكّن من التأكّد أساساً من كونه شيعيّاً، ولم يُذكر حتى في قسم من لم يرو عنهم من كتاب الرجال للشيخ الطوسي. وعليه فصاحب القصّة لا يمكن التأكّد من صدقه، حتى لو ثبت كونه شيعيّاً يعمل بالتقيّة، لاسيما وأنّ أمراً من هذا النوع يجرّ منفعةً معنويّة لصاحب القصّة، وهي كرامة لقائه بالإمام المهدي.

ثانياً: لقد كان ابن أبي البغل شخصاً معروفاً ووالياً من ولاة إصفهان، وهذه القصّة يفترض أنّها تدلّ على لقياه الإمام، ومع ذلك ورغم وجودها في كتاب دلائل الإمامة للطبري، لم ينقلها الطوسي ولا النعماني ولا الصدوق ولا المفيد ولا غيرهم فيما كتبوه من قضية المهدويّة والغيبة. بل وجدنا القصّة عند الطبري، ثم عند ابن طاووس في القرن السابع، لتعود وتظهر في العصر الصفوي وما بعده.

ثالثاً: إنّ أبا جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، الذي نقل القصّة للطبري لم تثبت وثاقته، نعم في كلام النجاشي ما يوحي بالتوثيق.

رابعاً: يقول ابن أبي البغل بأنّه التقى بذلك الرجل، ولكن كيف عرف أنّه الإمام المهديّ؟

وجواب هذا السؤال يظهر من خلال تأمّل القصّة، فهناك عدّة مؤشرات:

أ ـ كون ذلك الرجل لم يسلّم على الإمام المهدي وهو يزور، مما يعني أنّه هو.

ب ـ كلام أبي جعفر القيّم، الذي كان يفتح ويغلق الأبواب، بأنّ هذا الشخص يأتي مراراً، وأنّه الإمام المهدي.

ج ـ دخوله وخروجه دون فتح الأبواب.

د ـ المنام الذي رآه ابن أبي الصالحان، والذي أخبره لابن أبي البغل بعد لقائه به في اليوم التالي.

ولو أخذنا كلّ واحدة على حدة، لرأينا أنّ الأولى لا تشير لشيء، وهذا ما اعترف به ابن أبي البغل نفسه عندما سمع ذلك الرجل لا يذكر اسم الإمام المهدي. وأمّا المؤشر الثاني فنحن لا نعرف أبا جعفر القيّم هذا، وأنّه كيف عرف بأنّه المهديّ، بل لا نعرف مدى الثقة به وصدقه، فربما كان إنساناً بسيطاً يتراءى له الأمر، والغريب أنّه أخبر فوراً عن الإمام المهدي لمجرّد أن ابن أبي البغل قد سأله، مع أنّه يفترض به أن يكون محتاطاً جداً في الأمر. وأمّا المؤشر الثالث، فهو يدلّ على أنّ هذا الرجل له كرامة، لكنّه لا يؤكّد أنّه الإمام المهدي، فقد يكون وليّاً من الأولياء، لاسيما وأنّه لم يقل ولم يفصح عن اسمه وعن شخصه، وإنّما تمّ استنتاج هذا الأمر استنتاجاً. وأمّا المؤشر الرابع، فهو لا يقول بأنّ الذي جاء في المنام قال بأنّني التقيتُ بابن أبي البغل، فلعلّ هذا الوليّ الذي علّم ابن أبي البغل هذا الدعاء، دفع ابن أبي البغل للتوجّه بصدق بهذا الدعاء، فاستجاب الله له، فجاء المهدي في المنام لمنصور بن الصالحان.

وهذا يعني أنّه لا شيء يؤكّد أنّ الرجل كان هو المهدي فعلاً، سوى قول أبي جعفر القيّم، والمفروض أنّنا لا نعرف كيف عرف بالأمر أصلاً، ولم يقل لنا بأنّ الشخص أخبره بأنّه المهدي، وعليه فلا يوجد شيء يحسم أنّ الرجل الذي علّم ابن أبي البغل هذا الدعاء هو الإمام المهدي، بل في الأمر ظنّ، ومجرّد أنّ ابن أبي البغل تيقّن بذلك نتيجة بعض المعطيات، لا يعني أنّه يشهد بكونه المهديّ شهادةً حسيّة (أرجو التأمّل قليلاً في هذا الموضوع وأمثاله).

وعليه فلم يثبت أنّ هذه القصّة هي رواية أصلاً، ولهذا تجد أنّه لو اشتملت هذه القصّة على حكم شرعي إلزامي فمن الصعب أن تجد فقيهاً يفتي بموجبها في هذه الحال، بل لو كانت رواية فمن الصعب إثبات صحّتها، بعد الجهالة المطبقة التي تحيط كلاً من ابن أبي البغل، وأبي جعفر القيّم، ومنصور بن الصالحان نفسه، الذي تقول لنا الرواية بأنّه شيعي إمامي أيضاً، مع أنّ البحث عنه يفضي إلى كونه شخصاً مجهولاً جداً في عالم التشيّع.

خامساً: إنّ الصلاة والدعاء الواردين في كلام الكفعمي والشهيد الأوّل وابن طاووس وغيرهم، كلّها روايات غير معتبرة، فما ذكره ابن طاووس لم ينسبه لمعصوم أصلاً، والبقية كلّها مراسيل، لا سند ولا مصدر لها، ونحن نعرف أنّ ابن طاووس توفّي في القرن السابع الهجري، وأنّ الشهيد الأوّل توفّي في القرن الثامن الهجري، وأنّ الكفعمي توفّي في القرن العاشر الهجري، وأنّ المشهدي توفي في القرن السادس الهجري. وهذا يعني أنّ هذه الروايات فاقدة المصدر والإسناد، فلا يعمل بها إلا وفقاً لقاعدة التسامح في أدلّة السنن، لمن يعمل بها. لاسيّما وأنّ هذه الصلوات والأدعية لم ينقلها، لا المفيد في المزار، ولا الطوسي في مصباح المتهجّد، ولا غيرهما من أئمّة الحديث والفقه الأوائل، بمن فيهم من صنّف في الأعمال والأدعية والفضائل والمستحبات.

سادساً: لقد جاء في آخر هذا الدعاء ـ وفقاً لنقل جماعة كالكفعمي وغيره كما أسلفنا ذكره ـ العبارة التالية: (يا مولانا يا صاحب الزمان، الأمان الأمان الأمان، الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني، الساعة الساعة الساعة، العجل العجل العجل، يا أرحم الراحمين، بمحمّد وآله الطاهرين)، وهذا التعبير فيه ركاكة، فإنّ كلمة (يا أرحم الراحمين) لا يظهر رجوعها إلى الله في الكلام، بعد طول الفاصل، فلابدّ ـ بمقتضى ظهور الكلام ـ أن ترجع إلى الإمام المهدي، ومن الغريب توصيفه بأنّه أرحم الراحمين في هكذا سياق، حيث هذا التوصيف منصرف إلى الله تعالى في الأدعية.

ولكنّ هذه الملاحظة ليست بالتي تسقط الدعاء؛ إذ احتمال وجود سقط في النقل أو سهو وارد جداً، وليس بالبعيد ولا هو بالأمر العزيز في عالم الأحاديث والروايات.

وقد حاول السيد جعفر مرتضى العاملي الانتصار لهذا الدعاء، بالقول بأنّ هذا الدعاء المرويّ عند هؤلاء العلماء مؤيّد بعدّة أدعية أخرى تقترب من مضمونه من حيث أصل فكرة التوسّل، كما أنّ كبار علماء الطائفة وأساطينها هم الذين دوَّنوا أدعية التوسّل هذه برمّتها في مصنّفاتهم، وكان تدوينها لأجل العمل بها، لا لمجرّد النقل لها، والتحفّظ عليها، وأنّهم قد صرّحوا في عدد منها بأنّ مضمونها مما يستحبّ فعله. وإذا كان لم يعترض أحد من هذه الطائفة على مضامين هذه الروايات بأنها تتضمّن إيحاءات شركيّة، مع كونهم يرون كيف أنّ الناس يتداولونها، ويلتزمون بمضامينها، وسيستمرّ ذلك منهم, فلو كان فيها أدنى إشكال من هذه الناحية لبادروا إلى التنبيه إليه والتحذير منه، والنكير عليه، بل لم يقتصر الأمر على المتقدّمين, فها هم علماء الطائفة في أيّامنا هذه يباركون العمل بهذه الزيارات, والأدعية, والعبادات، ولا يرون بها أيّ شيء يوجب الاعتراض، فما معنى أن يدَّعي هؤلاء بأنّ دعاء الفرج أساسه منام، وأنّه جاء من عالم الأحلام؟! (جعفر مرتضى، مختصر مفيد 12: 204 ـ 205). كما وتوجد محاولات دفاعيّة موجزة تتصل بعدم بطلان متن الحديث من حيث الشرك، كما رأينا عند الشيخ محمد سند والميرزا جواد التبريزي وغيرهما.

ولكنّ هذه المحاولة برمّتها لا تنفع كثيراً هنا حتى لو نفعت بحسب منظار صاحبها في أصل قضيّة التوسّل، فنحن هنا لا نبحث في أصل مسألة التوسّل، فلينتبه القارئ جيداً، وإنّما نبحث في دعاء الفرج بالخصوص، هل هو معتبر أو لا؟ وهل ثبت استحباب قراءته بخصوصه أو لا؟ وهل وقعت هذه القصّة أو لا؟ ومن ثمّ فلو فرضنا أنّه لا إشكال عقديّاً ولا شرعيّاً فيه، فهل هذا يعني أنّه ثابت النسبة لأهل البيت عليهم السلام، وأنّهم دعونا لقراءته أو لا؟ هذا هو مدار حديثنا هنا بالضبط، وقد رأينا أنّ نقل العلماء له لا ينفع في التصحيح والإثبات، فالخبر إما لا سند ولا مصدر له، وإمّا له مصدر وسند لا يعلم معه أنّه رواية عن المعصوم، أو أنّ له مصدراً وسنداً وهو رواية عن المعصوم لكنّ السند الذي تنتهي إليه القصّة ضعيف جدّاً برواة مهملين تماماً، مع العلم أنّ القصّة لم ترد في أيّ مصدر آخر غير دلائل الإمامة للطبري (ولا أريد أن أدخل في الجدال المطروح حول هذا الكتاب أساساً). وأنا أتمنّى أن يجيبنا المدافعون هنا: لو اشتمل هذا الحديث ـ أعني دعاء الفرج ـ على حكم شرعي إلزامي فقهي، فهل يعملون به أو لا؟ وبأيّ معيار؟ كما أنّ نقل العلماء له ـ ولو كان معتمدين عليه ـ لا يدلّ على تصديقهم بصدوره عن المعصوم؛ لأنّ المورد من موارد فضائل الأعمال والأدعية، فيجرون فيه قاعدة التسامح في أدلّة السنن كما قلنا مراراً، ومن ثم فقد يكون الحديث غير ثابت عندهم، ولكنّهم يتبنّونه في باب الفضائل والمستحبات والأدعية عملاً بقاعدة التسامح، ما دام مضمونه غير باطل من وجهة نظرهم.

وقد يؤيَّد دعاء الفرج بالخبر الذي نقله الشيخ الكليني في (الكافي 2: 558 ـ 559)، حيث قال: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن إسماعيل بن يسار، عن بعض من رواه، قال: قال: إذا أحزنك أمرٌ فقل في آخر سجودك: يا جبرئيل يا محمّد، يا جبرئيل يا محمّد ـ تكرّر ذلك ـ اكفياني ما أنا فيه، فإنكما كافيان، واحفظاني بإذن الله فإنّكما حافظان).

ولكنّ هذا التأييد ضعيف، لا يرقى إلى حدّ الوثوق بصدور دعاء الفرج نفسه؛ وذلك أنّ الحديث المذكور لا يُعلم صدوره عن الإمام أساساً فهو مضمر، إذ يقول: (إسماعيل بن يسار، عن بعض من رواه، قال: قال: إذا أحزنك..)، فلا نعرف من هو القائل أساساً، لاسيما وأنّ الراوي عن هذا القائل غير معروف أيضاً، حتى نقول بأنّه لو كان من المشاهير لكان من البعيد احتمال روايته عن غير المعصوم، بل لو سلّمنا بأنّها رواية فهي ضعيفة بسهل بن زياد الذي اتهمه بعضهم بالغلو، كما أنّ إسماعيل بن يسار لم تثبت وثاقته، لو لم نقل بأنّه إسماعيل بن يسار الهاشمي الذي ذهب بعضهم إلى الحكم بضعفه لنقل النجاشي ذلك، إضافة إلى الإرسال؛ لأنّ ابن يسار يروي عن شخص دون ذكر اسمه، وبهذا يكون الحديث ضعيفاً من ثلاث جهات، ولهذا وصفه العلامة المجلسي بأنّه حديث ضعيف (انظر: المجلسي، مرآة العقول 12: 422)، فحتى لو انضمّ إلى دعاء الفرج هنا لا يحصل بالانضمام بعد مجموعة هذه الملاحظات تقوية للضعيف بهذا المقدار}[65].

 

2-    كتاب كنوز النجاح للطبرسي صاحب التفسير او الحفيد {القرن 6-7 الهجري}!!

اختلف العلماء في نسبة هذا الكتاب لمؤلفه بين ان يكون مؤلفه هو نفسه الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير وبين ان يكون حفيده الشيخ علي بن ابي نصر الحسن الطبرسي[66].

وسبب الاختلاف في أسم المؤلف هو ان هذا الكتاب من كتب "الوجادة" اي انه عُثِرَ عليه في فترة تاريخية متأخرة وتمّت طباعته ونشره، ولم يكن متداولاً جيلاً بعد آخر كما هو حال الكتب المعتبرة الأخرى، لأي سبب من الأسباب، وإن كان العلماء قد اشاروا اليه ولكن تارة بأن نسبوه الى العلامة الطبرسي صاحب التفسير وتارة الى حفيده.

فليس هناك دليل مؤكد عادةً في كتب الوجادة انَّ الكتاب الذي يظهر فجأة أو يتم العثور عليه هو نفس الكتاب الذي كتبه مؤلفه دون تغيير أو حذف او إضافة من قبل الناسخ أو شخص مجهول، لأنه لم يتم تداوله من قبل العلماء يداً بيد أي عن طريق المناولة من عالم الى آخر جيلاً بعد آخر كبقية الكتب المهمة التي وصلتنا عن طريق المناولة وأبرزها الكتب الاربعة: الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره فقيه.

وأيضاً نجد أنَّ كتاب (النجاح) للطبرسي تمّت ترجمته من العربية الى الفارسية في القرن الثاني عشر الهجري بطلب من السلطان حسين الصفوي (1106-1134)هـ[67]، والنسخة الوحيدة الموجودة لهذا الكتاب اليوم هي بالفارسية، وتمّت ترجمتها الى العربية ونشرت من قبل {مجمع الامام الحسين (عليه السلام) العلمي لتحقيق تراث أهل البيت (عليهم السلام}، بتحقيق غانم منسي طعمة السعداوي. فلا نعرف مدى مطابقة النسخة العربية التي تمّت ترجمتها الى الفارسية مع النسخة الاصلية العربية التي كتبها الطبرسي، ولا نعرف مدى مطابقة النسخة المترجمة الفارسية مع النسخة العربية المترجم عنها والتي اختفت بدورها!

جاء في هذا الكتاب المترجم من جديد من الفارسية الى العربية ما نصّه: (دعاء صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه: وهو الدعاء الذي علّمه الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) في المنام لأبي الحسن محمد بن احمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى، في بلدة بغداد، في مقابر قريش، وقد كان أبو الحسن قد هرب الى مقابر قريش والتجأ إليها من خوف القتل، فنجّي منه ببركة هذا الدعاء. قال أبو الحسن المذكور: إنّه علّمني أن أقول: {اللهم عظم البلاء وبرح الخفاء وانقطع الرجاء وانكشف الغطاء وضاقت الارض ومثنعت السماء وإليك يا ربِّ المشتكى وعليك المعوّل في الشدّة والرخاء، اللهم فصلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم، فعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرّج عنّا بحقهم فرجاً عاجلاً قريباً كلمح البصر، أو هو أقرب. يا محمد يا علي اكفياني فإنكما كافياي وانصراني فإنكما ناصراي، يا مولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث، ادركني ادركني. قال الراوي: إنّه عند الحديث مع صاحب الزمان (عليه السلام) كان يشير الى صدره المبارك)[68].

 

وهكذا تتعدد حكايات هذا الدعاء بين ابي الحسين بن ابي البغل الكاتب كما في دلائل الامامة وبين أبي الحسن محمد بن احمد بن أبي الليث وهو شخصية مجهولة ليس لها ترجمة في كتب الرجال ولا في كتب الادب!!... فيا لهذا الدعاء الذي يرويه المجهولون وفي المنامات وفيه ما فيه من مخالفات عقائدية!!

 

3-    الدعاء في كتاب فرج المهموم لأبن طاووس (متوفى 664هـ):

وفي كتابه (فرج المهموم) ينقل ابن طاووس عن كتاب دلائل الامامة للطبري الحكاية التي نقلناها آنفاً، مع اختلاف في الدعاء حيث جاء فيه ما نصّه: (تصلي ركعتين وتقول، يا من أظهر الجميل وستر القبيح. يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة. يا منتهى كل نجوى وغاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدأ بالنعم قبل استحقاقها يا رباه عشر مرات، يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرات، أسألك بحق هذه الأسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين إلا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت غمي، واصلحت حالي، وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسال حاجتك. ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرة في سجودك يا محمد يا علي اكفياني فإنكما كافياي وانصراني فإنكما ناصراي، ثم تضع خدك الأيسر على الأرض وتقول ادركني يا صاحب الزمان، وتكر ذلك كثيرا وتقول الغوث الغوث الغوث حتى ينقطع النفس وترفع رأسك فان الله بكرمه يقضي حاجتك إن شاء الله)[69].

فرغم انه ينقل عن نفس كتاب دلائل الامامة للطبري الا ان نص الدعاء مختلف بينهما!!!؟ مع ملاحظة ان ابن طاووس هو الاقرب زمناً الى زمن تاليف كتاب دلائل الامامة للطبري ومع ذلك حدث هذا الاختلاف في النقل!!!؟

 

4-    الدعاء في كتاب "المزار الكبير" للمشهدي (القرن 6 هـ):

ومؤلفه هو الشيخ محمد بن جعفر المشهدي، قال السيد ابو القاسم الخوئي (رض) في معجمه: (لم يظهر لنا اعتبار هذا الكتاب في نفسه، فإنَّ محمد ابن المشهدي لم يظهر حاله بل لم يعلم شخصه، وإن أصرّ المحدث النوري: على انه محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري، فإنّ ما ذكره في وجه ذلك لا يورث إلا الظنّ)[70]. ومع ذلك فقد مدح الشيخ جواد القيومي الاصفهاني وهو محقق كتاب (المزار الكبير) فقال: (كتابه هذا في غاية الاعتبار ومؤلفه أيضاً من اجلاء العلماء)[71]. وجعله من علماء القرن السادس الهجري[72]!!!

ونص ما كتبه في هذا الكتاب، كالتالي: (ويستحب ان يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الزيارة فهو مروي عنه عليه السلام: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض ومنعت السماء، واليك يا رب المشتكى، وعليك المُعوَّل في الشدة والرخاء. اللهم صل على محمد واله الذين فرضت علينا طاعتهم، وعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك. يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، انصراني فإنكما ناصراي، واكفياني فإنكما كافياي، يا مولاي يا صاحب الزمان، الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني)[73].

هكذا ذكره بدون اشارة الى مصدر!

 

5- الدعاء في كتاب جمال الاسبوع لأبن طاووس (متوفى 664هـ):

* في كتاب (جمال الاسبوع) لأبن طاووس قال: (صلوة الحجة عليه السلام: ركعتين تقرء في كل ركعة الفاتحة الى اياك نعبد وإياك نستعين، ثم تقول مأة مرة: إياك نعبد وإياك نستعين، ثم تتم قرائة الفاتحة وتقرء بعدها الاخلاص مرة واحدة، وتدعو عقيبها فتقول: اللهم عظم البلاء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء وضاقت الأرض بما وسعت السماء وإليك يا رب المشتكى وعليكَ المعوّلُ في الشدّة والرخاء، اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمدٍ الذين امرتنا بطاعتهم وعجّل اللهم فرجهم بقائمهم واظهر إعزازهُ، يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني فإنكما كافياي، يا محمد يا علي يا علي يا محمد انصراني فإنكما ناصراي، يا محمد يا علي يا علي يا محمد إحفظاني فإنكما حافظاي، يا مولاي يا صاحب الزمان – ثلاث مرات – الغوث الغوث الغوث، ادركني ادركني ادركني، الأمان الأمان الأمان)[74].

هكذا ذكره بدون اشارة الى مصدر!

 

ونقل الحر العاملي في وسائل الشيعة {ج8 ص185} عن (جمال الاسبوع) لعلي بن موسى بن طاووس، قال: (صلاة الحجة (عليه السلام) ركعتان، يقرأ في كل ركعة الحمد إلى (إياك نعبد وإياك نستعين)، ثم يقول مائة مرة: اللهم إياك نعبد وإياك نستعين، ثم يتم قراءته الفاتحة ويقرأ بعدها الاخلاص مرة واحدة، ثم يدعو عقيبها فيقول: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض ومنعت السماء، وإليك يا رب المشتكى، وعليك المعول في الشدة والرخاء، اللهم صل على محمد وآل محمد الذين أمرتنا بطاعتهم، وعجل اللهم فرجهم بقائمهم، وأظهر إعزازه، يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني فإنكما كافياني، يا محمد يا علي يا علي يا محمد انصراني فإنكما ناصراني، يا محمد يا علي يا علي يا محمد، احفظاني فإنكما حافظاني، يا مولاي يا صاحب الزمان ثلاث مرات، الغوث الغوث، أدركني أدركني، الأمان الأمان). ويلاحظ اختلاف طفيف مع الكتاب المطبوع!

وأيضاً نقرأه الدعاء في كتاب (جامع أحاديث الشيعة) للشيخ اسماعيل المعزي الملايري وهو من المعاصرين حيث ينقله عن (وسائل الشيعة) و(جمال الاسبوع) لأبن طاوس قال: (صلاة الحجة عليه السلام ركعتان: يقرء في كل ركعة [الحمد-خ] إلى إياك نعبد وإياك نستعين، ثم يقول مأة مرة: إياك نعبد وإياك نستعين، ثم يتم قراءة الفاتحة، ويقرء بعدها الاخلاص مرة واحدة، ثم يدعو عقيبها فيقول: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض ومنعت السماء، واليك يا رب المشتكى وعليك المعول في الشدة والرخاء، اللهم صل على محمد وآل محمد الذي امرتنا بطاعتهم وعجِّل اللهم فرجهم بقائمهم، واظهر اعزازه يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، اكفياني فإنكما كافياني، يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، انصراني فإنكما ناصراني، يا محمد يا علي يا علي يا محمد، احفظاني فإنكما حافظاني يا مولاي يا صاحب الزمان ثلاث مرات الغوث الغوث، أدركني أدركني، الأمان الأمان)[75]!! ويلاحظ تغيير طفيف في بعض الألفاظ مع ما نقلناه من نفس المصدر آنفاً!!

 

** وهناك كتاب ثالث لأبن طاووس ورد فيه دعاء يحمل نفس المعنى دون اللفظ، حيث جاء في كتاب (فلاح السائل) ما نصّه: (ذكر صفة صلاة الوتيرة إذا أراد صلاة الوتيرة يجلس متربعا و يبتدئ بالسبع التكبيرات وما بينهما من الدعوات كما ذكرنا في أول ركعة من نوافل الزوال ويتوجه كما كنا أشرنا إليه هناك ويقرء الحمد ويختار من السور من إحدى الروايتين بعد الحمد ثم يكبر تكبيرة الركوع ويركع وهو متربع ثم يسجد سجدتين على صفة ما شرحناه من سجود الصلاة فإذا فرغ من السجدتين عاد إلى جلوسه متربعا وقرء الحمد وسورة الاخلاص ورفع يده وكبر وقنت ببعض ما يختاره من أدعية القنوت ثم يكبر ويركع ويسجد سجدتين كما تقدمت الإشارة إليه ويجلس بعد السجدتين كما وصفنا جلوسه في جلوس التشهد عند صلاة الزوال ويتشهد كذلك ويسلم ويكبر الثلث التكبيرات و يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ويدعو عقيبها بما ذكره جدي السعيد أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه وهو أمسينا وأمسي الحمد والعظمة والكبرياء والجبروت والحلم والعلم والجلال والبهاء والتقديس والتعظيم والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والسماح والجود والكرم والمجد والمن والحمد والفضل والسعة والحول والقوة والفتق والرتق والليل والنهار والظلمات والنور والدنيا والآخرة والخلق جميعا والامر كله و ما سميت وما لم اسم وما علمت وما لم اعلم وما كان وما هو كائن لله رب العالمين الحمد لله الذي ذهب بالنهار وجاء بالليل ونحن في نعمة و عافية وفضل عظيم)... ثم يستمر في حمد الله سبحانه، في دعاء طويل الى ان يقول، وفيه محل الشاهد: (وانا برئ إليك من الذين في معاندة آل نبيك عليهم السلام عاندوك اللهم صل على محمد وآله واجعلني من الذين عرفوك فوحدوك واجعلني من الذين لم يجوروك وعن ذلك نزهوك واجعلني من الذين في طاعة أوليائك وأصفيائك أطاعوك واجعلني من الذين في خلواتهم وفى اناء الليل وأطراف النهار راقبوك وعبدوك يا محمد يا علي بكما بكما اللهم إني أسئلك في هذه الليلة باسمك الذي إذا وضع على مغالق أبواب السماء للانفتاح انفتحت)، ويستمر بعد ذلك بالدعاء[76]! ومما يلاحظ ان هذا الدعاء هو ليس من كلام المعصوم، بل من كلام الشيخ ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه)، كما ان عبارة (يا محمد يا علي بكما بكما) لا تناسب السياق ما قبلها وما بعدها، وكأنها محشورة في النص بدون مناسبة!!

وقد ذكرنا ما ورد في كتاب (فلاح السائل) رغم انه لم يرد فيه الدعاء الذي نبحثه (دعاء الفرج)، لكون بعض المصادر نسبت (دعاء الفرج) اليه، ولم نعثر عليه فيه وإنما عثرنا على الدعاء الذي اشرنا إليه آنفاً.

ومن الجدير بالذكر ان عبارة (يا محمد يا علي بكما بكما) أيضاً وردت في هذا الدعاء في مصباح المتهجد للشيخ ابي جعفر الطوسي (متوفى 460هـ)[77]!

على ان عبارة (يا محمد! يا علي! بكما بكما) قد يفهم منها معنى التوسل أي: {يا محمد (صلى الله عليه وآله) يا علي (صلوات الله عليه) بكما اتوسل الى الله ليقضي حاجتي}. وهذا المعنى مقبول وجيد وبعيد عما في "دعاء الفرج" من طلب الكفاية والنصرة من المخلوق. فمن المؤكد ان التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) وبآله الاطهار (صلوات الله عليهم) وارد ومقبول ولا شائبة عليه، اذا كان الخطاب امام القبر الشريف، او يُقال رجاء بلوغه للمعصوم (عليه السلام)! رغم ان هذا الامر الاخير غير وارد في الروايات المعتبرة عن المعصوم (عليه السلام)!

 

6-    كتاب المزار للشهيد الاول الشيخ محمد بن جمال الدين مكي العاملي (734- 786)هـ:

جاء فيه: (فإذا نزلت السرداب فقل: السلام على الحق الجديد والعالم الذي علمه لا يبيد السلام على محيي المؤمنين ومبير الكافرين السلام على مهدي الأمم وجامع الكلم السلام على خلف السلف وصاحب الشرف السلام على حجة المعبود وكلمة المحمود السلام على معز الأولياء ومذل الأعداء السلام على وارث الأنبياء وخاتم الأوصياء السلام على الإمام المنتظر والغائب المشتهر السلام على السيف الشاهر والقمر الزاهر والنور الباهر السلام على شمس الظلام وبدر التمام السلام على ربيع الأيتام وفطرة الأنام السلام على صاحب الصمصام وفلاق الهام السلام على صاحب الدين المأثور والكتاب المسطور والسلام على بقية الله في بلاده وحجته على عباده والمنتهى إليه مواريث الأنبياء ولديه موجود آثار الأصفياء السلام على المؤتمن على الروا لولي للامر والسلام على المهدي الذي وعد الله تعالى به الأمم ان يجمع به الكلم ويلم به الشعث ويملا به الأرض قسطا وعدلا ويمكن له وينجز به وعد المؤمنين اشهد انك والأئمة من آبائك أئمتي وموالي في حياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد أسألك يا مولاي ان تسال الله تبارك وتعالى في صلاح شأني وقضاء حوائجي وغفران ذنوبي والاخذ بيدي في ديني ودنياي وآخرتي لي ولكافة إخواني المؤمنين والمؤمنات انه غفور رحيم وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وآله الطاهرين ثم تصلي سلوة الزيارة اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين تسليمة ويستحب ان تدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الزيارة فهو مروي عنه عليه السلام: اللهم عظم البلاء وبرح الخفاء وانكشف الغطاء وضاقت الأرض ومنعت السماء واليك يا رب المشتكى وعليك المعول في الشدة والرخاء اللهم صل على محمد وآله الذين فرضت علينا طاعتهم فعرفتنا بذلك منزلتهم فرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك يا محمد يا علي يا علي يا محمد انصراني فإنكما ناصراي واكفياني فإنكما كافياي يا مولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث (الغوث) خ أدركني أدركني أدركني)[78].

فذكر الدعاء بدون سند او مصدر!

 

7-    الدعاء في كتابي الكفعمي (840 - 905)هـ، المصباح والبلد الامين:

في كتاب المصباح للكفعمي، وتحت عنوان (في ادعية المسجون وأدعية الضّالّة والآبق) قال: (ومن ذلك دعاء علّمه صاحب الامر عليه السلام لرجل محبوس فخلص: اللهم عَظُمَ الْبَلاءُ، وَبَرِحَ الْخَفاءُ، وَانْكَشَفَ الْغِطاءُ، وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ، وَضاقَتِ الاَرْضُ، وَمُنِعَتِ السَّماءُ، واَنْتَ الْمُسْتَعانُ، وَاِلَيْكَ الْمُشْتَكى، وَعَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِدَّةِ والرَّخاءِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اُولِي الاَمْرِ الَّذينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ، وَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَفَرِّجْ عَنا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً قَريباً كَلَمْحِ الْبَصَرِ اَوْ هُوَ اَقْرَبُ.

يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ  اِكْفِياني فَاِنَّكُما كافِياي، وَانْصُراني فَاِنَّكُما ناصِراي، يا مَوْلانا يا صاحِبَ الزَّمانِ، الأمان الأمان الأمان الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ، اَدْرِكْني اَدْرِكْني اَدْرِكْني، السّاعَةَ السّاعَةَ السّاعَةَ، الْعَجَلَ الْعَجَلَ الْعَجَل، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، بِمُحَمَّد وَآلِهِ الطّاهِرينَ)[79].

فلم يذكر له سنداً أو مصدراً!!

والنسخة التي لدينا لهذا الكتاب مطبوعة بدون تحقيق، ولا نعرف المخطوطات التي اعتمد عليها!!

ونفس الدعاء اورده الكفعمي في كتابه البلد الامين[80]، مع تغييرات طفيفة لا تستحق الانتباه، كقوله (إلهي) بدلاً من (اللهم) في بدايته، وقوله (كافيان) بدلا من (كافياي)، وقوله (بحق محمدِ) بدلاً من (بمحمدٍ) وهكذا. وهذا فيما يبدو من اخطاء النُسّاخ.

 

الدعاء بصيغة (يا محمد يا جبرائيل اكفياني) في مكارم الاخلاق!

ولمن يقول بأن مستند الدعاء هو الولاية التكوينية وفق بعض مدياتها الصوفية! فبماذا يفسّر ورود الدعاء بصيغة: (يا محمد يا جبرائيل يا جبرائيل يا محمد اكفياني) كما في مكارم الاخلاق للشيخ رضي الدين الطبرسي {من اعلام القرن السادي الهجري}!!

جاء في هذا الكتاب ما نصّه: ((صلاة الكفاية) عن الصادق (عليه السلام) قال: تصلي ركعتين وتسلم وتسجد وتثني على الله تعالى وتحمده وتصلي على النبي محمد وآله، وتقول: "يا محمد يا جبرئيل، يا جبرئيل يا محمد اكفياني مما أنا فيه فإنكما كافيان، احفظاني بإذن الله فإنكما حافظان" مائة مرة)[81]!

فهل لجبرائيل (عليه السلام) أيضاً ولاية تكوينية كما هي لرسول الله وآله (صلى الله عليه وآله) بحسب معتقد القائلين بالولاية التكوينية الصوفيّة؟!!

قال تعالى في الآية (279 من سورة الانبياء (عليهم السلام): ((لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)).

 

الدعاء برواية الراوندي بدون الاضافة المشكلة

وقد روى الشيخ الراوندي (توفي 573هـ) في كتابه (قصص الانبياء) الجزء المقبول من هذا الدعاء بدون الاضافة المشكلة: (قال: وحدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي، حدثنا محمد بن الفضل النحوي، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن آبائه عن الحسين عليه السلام قال: دخلت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبي بن كعب، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بك يا أبا عبد الله زين السماوات والأرض قال أبي: فكيف يكون زين السماوات والأرض غيرك؟ قال يا أبي: والذي بعثني بالحق نبيا ان الحسين بن علي ذكره في السماء أكثر مما في الأرض وانه لمكتوب على يمين عرش الله، فان الله تعالى ركب في صلبه نطفة طيبه مباركه، ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق الا حشره الله معه وفرج عنه كربه فقال له: ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد، فقل:"اللهم إني أسألك بمكانك ومعاقد عزك وسكان سماواتك وأنبيائك ورسلك قد رهقني من امرى عسر، فاسالك ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تجعل من عسري يسرا"فان الله تعالى يسهل امرك، و يشرح صدرك، ويلقنك شهادة ان لا إله إلا الله عند خروج نفسك)، ويستمر في حديث طويل الى ان يقول: (قال أبي: يا رسول الله كيف حال بيان هذه الأئمة عن الله؟ قال: ان الله تعالى انزل على اثنتي عشره صحيفة واثنى عشر خاتما، اسم كل امام على خاتمه وصفته في صحيفته ودعاؤه: "اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانقطع الرجاء، وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض ومنعت السماء، وأنت المستعان واليك المشتكى، وعليك التوكل في الشدة والرخاء، فصل على محمد وآل محمد وعلى أولي الأمر الذين فرضت طاعتهم وعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا قريبا كلمح البصر أو هو أقرب)[82]. انتهى.

فهذا النص من القرن السادس الهجري يبين بوضوح ان عبارة (يا محمد يا علي اكفياني) في تلك المصادر التي ذكرتها هي من الاضافات مجهولة المصدر!!

 

مخالفة "دعاء الفرج" لما في القرآن الكريم وروايات العترة الطاهرة (عليهم السلام)

هذا الدعاء فيه إشكالات من خمس جهات على الأقل، وهي انَّ الله سبحانه هو المدبِّر، والوكيل، والناصر، والكافي، ((وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)). ولا يمكن لأحد من خلقه أن يتصف بصفاته إذ: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ))[83].

 

الله سبحانه هو المُدبِّر

وينبري البعض بدعوات من قبيل أنَّ دعاء آل البيت (عليهم السلام) وطلب قضاء الحوائج منهم لا يكون في عرض الدعاء الى الله سبحانه بل في طوله[84]، ويقصدون بذلك ان الدعاء لهم بهذه الطريقة ليس منفصلاً عن الدعاء لله تعالى وليس الى جانبه وليس معه بصورة مستقله عن الله تبارك وتعالى، بل يظنون أنَّه مستمد من اعطائهم ميزة قضاء الحوائج من قبله سبحانه، فيظنون أنَّه تعالى منحهم الاسم الاعظم ومنحهم القدرة على التصرّف في الكائنات ولذلك يقولون أنَّ دعاء الائمة (عليهم السلام) بهذا النحو ليس منفصلاً عن دعاء الله تعالى بل في طوله اي مستمدة شرعيته من الله تبارك وتعالى!

والذي يبين عدم صلاح فكرتهم هذه امور:

1.       انَّ القرآن الكريم خالٍ من هذا المعنى، وهو الثقل الاكبر الذي اُمرنا بالتمسك به، الى جانب الثقل الأصغر وهم الائمة الاطهار (عليهم السلام) وهم أيضاً لم يبينوا هذا المعنى ولم يرشدونا إليه ولا الى الدعاء لهم، فيتبين خطأ هذا المعنى. وجميع الروايات والأدعية المعتبرة الصادرة عن الائمة الأطهار (عليهم السلام) ترشد للتوجه الى الله تبارك وتعالى في الدعاء وطلب التدبير.

2.       نحن نؤمن بأن دعاء الائمة الأطهار (عليهم السلام) مستجاب، كما أنَّهم (عليهم السلام) يعلمون الاسم الاعظم، وهو تكليف اضافي تحملوه مما لا يطيقه الانسان غير المعصوم، ونعتقد بأنَّهم كانوا في اغلب احوالهم اذا ارادوا الاتيان بكرامة خارقة للعادة أو إعجاز يدعون الله تبارك وتعالى لتحقيقه.

3.       أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يخبرنا أنَّه جعل لنفسه وكيلاً عنه في شؤون أو إدارة الكون وتدبيره.

وقد قال تعالى في سورة يونس (عليه السلام) الآية (3): ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)). فبين سبحانه ان التدبير له، وان هناك شفعاء بإذنه، لكن لم يذكر ان هناك من يقوم بالتدبير بإذنه، فتبين خطأ ما ذهبوا إليه.

وقال تعالى في سورة يونس (عليه السلام) الآية (31): ((قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ))... أفلا تتقون.

وقال تعالى في سورة الرعد الآية (2): ((اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)).

وقال تعالى في سورة السجدة الآية (5): ((يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ)).

 

وأمّا قوله تعالى في سورة النازعات الآية (5): ((فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً)) فقد اختلف العلماء في معناه فمنهم من قال انها الملائكة تدبر الاوامر الإلهية التي تصلها، أي وفق تعابيرنا المعاصرة تكون الملائكة كجهة تنفيذية تنفذ الأوامر الإلهية التي تصلها، ومنهم من قال انها الكواكب التي يظهر تأثيرها بما ينفع الناس.

قال الشيخ محمد جواد مغنية: ((فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) أي ان الكواكب يظهر أثرها إلى الخارج بما ينفع الناس كمعرفة الأوقات والأقطار، واختلاف الفصول، وما إلى ذلك من أسباب الحياة. هذا تلخيص لحوالى ثلاث صفحات من جزء عمّ للشيخ محمد عبده، سطرها في معنى هذه الكلمات، ونحن لا نجزم بقوله ولا بقول من قال : ان النازعات هي الملائكة أو غيرها وغير الكواكب، لا نجزم بشيء من هذه الأقوال لأنها لا تستند إلى دليل، والراسخون في العلم يعترفون بالجهل والعجز عن معرفة الغيب، ولا يقولون ما لا يعلمون)[85].

وقال السيد عبد الله شبّر: (قيل أقسم تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفّار إغراقا في النزع من أقصى أبدانهم وتنشط أي تخرج أرواحهم بعنف أو أرواح المؤمنين برفق وتسبح بها كالسابح بشيء في الماء فتسبق بأرواح الكفّار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة فتدبّر أمرهم حسبما أمرت به، أو ما عدا الأولين للملائكة التي تسبح أي تسرع في مشيها فتسبق إلى ما أمرت به فتدبر أمره، أو بالنجوم التي تنزع من المشرق غرقا في النزع حتى تغيب في المغرب وتنشط من برج إلى برج أي تخرج وتسبح في الفلك فيسبق بعضها بعضا في السير فتدبّر أمرا خلقت لأجله كتقدير الأزمنة والفصول وغير ذلك بتسخير مبدعها، أو بسرايا الغزاة تنزع القسي بإغراق السهام وتنشطها منها وتسرع في مضيّها فتسبق إلى الجهاد فتدبر أمره، أو بخيلهم تنزع في أعنّتها نزعا تغرق فيه الأعنّة لطول أعناقها وتنشط من مرابطها إلى العدو وتسبح في جريها فتسبق إليه فتدبر أمر الظفر، وجواب القسم محذوف أي لتبعثن بقرينة ما بعده، والمروي عن أمير المؤمنين (ع) ما يقرب من المعنى الأول وعن الصادق (ع) هو الموت ينزع النفوس. وعن الباقر (ع) فالسابقات سبقا يعني أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنة)[86].

 

الله سبحانه هو الوكيل

من الاسماء الحسنى أسم (الوكيل) وقد ورد في القرآن الكريم والعديد من الروايات الشريفة والادعية المعتبرة، ومعناه ان الله سبحانه هو الوكيل على جميع المخلوقات وعلى كل شيء، وهو الذي نوكل اليه امورنا، ومنه النصر والعون والكفاية. كما ان الله سبحانه هو الوكيل وليس له وكيل ولم يعط وكالة لمخلوق من مخلوقاته في ادارة الامور الغيبية، بل اعطى لبعض المخلوقات وظائف تنفيذية كقبض ملك الموت وبعض الملائكة للارواح، وإنما هو بأمره سبحانه، وما هو من هذا القبيل. ((لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ))[87].

* في سورة آل عمران (عليهم السلام) الآية (173): ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ)).

* في سورة النساء الاية (81): ((فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)).

* في سورة النساء الآية (132): ((وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)).

* في سورة النساء الآية (171): ((إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)).

* في سورة الانعام الآية (102): ((ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)).

* في سورة الاسراء الآية (2): ((وَآتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلاً)).

* في سورة الاسراء الآية (65): ((إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً)).

* في سورة الاسراء الآية (68): ((أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً)).

* وفي سورة الزمر الآية (62): ((اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)).

* وفي سورة المزّمل الآية (9): ((رَّبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً)).

 

وفي المقابل هناك آيات كريمة تشير الى ان النبي (صلى الله عليه وآله) ليس وكيلاً على الخلق، منها:

** في سورة الانعام الآية (66): ((وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)).

** في سورة الانعام الآية (107): ((وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)).

** في سورة يونس (عليه السلام) الآية (108): ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)).

** في سورة هود (عليه السلام) الآية (12): ((فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)).

** في سورة الاسراء الآية (54): ((رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً)).

** في سورة الاسراء الآية (86): ((وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً)).

** في سورة الفرقان الآية (43): ((أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً))[88].

 

فالنبي (صلى الله عليه وآله) ليس هو الوكيل على الخلق فلا يملك لهم نفعاً ولا ضراً، إنما هو رسول رب العالمين بالهدى ودين الحق.

 

الله سبحانه هو الناصر

قال تعالى في سورة آل عمران (عليهم السلام) الآية (126): ((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)).

وفي سورة الأنفال الآية (10): ((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)).

فحصر النصر به سبحانه. فكيف يطلب المسلم النصر من غيره! ولا ينفع هنا القول بأن نصر المعصوم (عليه السلام) للمسلم هو في طول نصر الله وانه واسطة الفيض!! فقضية الفيض من القضايا الصوفية التي لم ترد عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام) كما لم يرد عنهم انهم وسائط في نصر الله سبحانه لعباده!

وقال تعالى في سورة الانعام الآية (34): ((وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا))،

وقال تعالى في سورة يوسف (عليه السلام) الآية (110): ((حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ))، فإذا كان الرسل الكرام يتمكنون ان ينصروا عباد الله فبالأحرى أن ينصروا أنفسهم فلماذا انتظروا نصر الله سبحانه؟!! الجواب هو الآية السابقة قوله تعالى: ((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)).

وقال تعالى في سورة الأنفال الآية (26): ((وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)). فلماذا لم يطلبوا النصر من النبي (صلى الله عليه وآله) وانتظروا ان يؤيدهم الله سبحانه بنصره؟! الجواب هو الآية السابقة قوله تعالى: ((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)).

وفي السيرة النبوية نجد ان النصر لم يتحقق للمسلمين في معركة أحد وفي باديء الامر في معركة حنين، فلماذا لم ينصر النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين في كلا المعركتين؟! الجواب هو الآية السابقة قوله تعالى: ((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)). فكيف إذن يدعون النبي (صلى الله عليه وآله) لنصرهم وهو روحي له الفداء يحتاج الى نصر الله جلَّ جلالهُ! فضلاً عن إشكالية مخاطبتهم الذي لا يسمعهم لبعد المسافة! فهل يظن المسلم ان له على الله سبحانه كرامة فإذا نادى وهو في بيته أو مجلسه (يا محمد اكفني) فإن الله سبحانه سيسخِّر له ما ينقل نداءه هذا الى النبي (صلى الله عليه وآله) على نحوٍ إعجازي[89]!!

وقال تعالى في سورة الانعام الآية (34): ((وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ)).

وقال تعالى في سورة غافر الآية (51): ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)).

فالذي ينصر الرسل والذين آمنوا هو الله سبحانه، وهذا يعني ان الرسل الكرام لا يملكون نصر انفسهم، والعقل يحكم بأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يملك النصر كيف يعطي النصر؟!! اللهم إلا من خلال دعاء المعصوم (عليه السلام) بالنصر، ودعاؤهم – ارواحنا لهم الفداء – مستجاب.

 

 الله سبحانه هو الكافي

في سورة الزمر الآية (36): ((أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)).

وفي دعاء علقمة، المروي عن الامام الباقر (عليه السلام)، نقرأ: (وَاكْفِني يا كافِيَ مالا يَكْفي سِواكَ، فَاِنَّكَ الْكافِي لا كافِىَ سِواكَ، وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ).

فمن الذي يكفي عباد الله سوى الله سبحانه وتعالى؟!

 

الله سبحانه لم يكن له كفواً أحد وليس كمثله شيء

الإله سبحانه وتعالى هو الذي وضع قوانين الطبيعة وهو الذي يخرقها بالمعجزات. وليس هناك مخلوق يمكنه ان يقوم بالأمور الخارجة عن نطاق القوانين الطبيعية أو يخرقها بالمعجزات إلا بإذن الله تبارك وتعالى. فالله جلَّ جلاله لا كفؤ له في الوهيته ولا في ربوبيته، وليس هناك من يمكنه ان يقوم بما يقوم به من معجزات أو خرق لقوانين الطبيعة من جميع مخلوقاته سواء البشر أو الملائكة أو غيرهما. فلا معنى بعد ذلك لمن يقول ان المعصوم (عليه السلام) يقوم بالعمل المعجز الفلاني في طول الإرادة الالهية لا في عرضها، فقد انتفى الطول والعرض بقوله تعالى ((وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ))[90] و((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ))[91]. نعم قد تجري المعجزات أو الكرامات على يد المعصوم (عليه السلام) بإذن الله سبحانه، ومن خلال دعاء المعصوم (عليه السلام) لله تبارك وتعالى لإجرائها، أو من خلال وعد الله تبارك وتعالى بتسخير بعض الكائنات للمعصوم (عليه السلام).

 

 

 

روايات عرض الحديث على القرآن الكريم

والتحذير من كذب المغالين على الآئمة الاطهار (عليهم السلام)

أ‌.     في تفسير العياشي: (باب ترك رواية التي بخلاف القرآن) نقرأ:

1 - عن هشام بن الحكم عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: (قال رسول الله في خطبة بمنى أو بمكة: يا أيها الناس ما جائكم عنى يوافق القرآن فأنا قلته وما جائكم عنى لا يوافق القرآن فلم أقله).

2 - عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن الامام أبي جعفر الباقر عن أبيه عن علي صلوات الله عليهم قال: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به، وما خالف كتاب الله فدعوه).

3 - عن محمد بن مسلم قال: قال الامام الصادق (عليه السلام): (يا محمد ما جائك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جائك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به).

4 - عن أيوب بن حر قال: سمعت أبا عبد الله {الصادق} عليه السلام يقول: (كل شئ، مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف).

5 - عن كليب الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ما اتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل).

6 - عن سدير قال: كان أبو جعفر {الباقر} عليه السلام وأبو عبد الله {الصادق} عليه السلام لا يصدق علينا الا بما يوافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله). [وفي وسائل الشيعة عن تفسير العياشي بلفظ: (لا تصدق علينا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله)[92]].

7 - عن الحسن بن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام قال: (إذا كان جائك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وعلى أحاديثنا، فان أشبههما فهو حق وان لم يشبههما فهو باطل)[93].

 

ب‌.     وقال شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) في اختيار معرفة الرجال {رجال الكشي} عن يونس بن عبد الرحمن انه قال: (حدثني هشام بن الحكم أنّه سمع ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: (لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنّة، أو تجدون معه شاهداً من احاديثنا المتقدّمة، فإنَّ المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنّة نبينا (صلى الله عليه وآله)، فإنّا إذا حدثنا قلنا: قال الله عزَّ وجلّ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)) قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام. وقال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الا حديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، انا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان، فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصادق لكلام آخرنا، فإذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا أنت اعلم وما جئت به، فان مع كل قول منا حقيقة وعليه نورا، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان.

وعنه عن يونس، عن هشام بن الحكم، انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدس فيها الكفر والزندقة، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ويامرهم ان يبثوها في الشيعة، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم).

وبهذا الاسناد: عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن الحسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال، قال أبو عبد الله عليه السلام يوما لأصحابه: (لعن الله المغيرة ابن سعيد، ولعن يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق. ان المغيرة كذب على أبي عليه السلام، فسلبه الله الايمان، وأن قوما كذبوا علي، مالهم أذاقهم الله حر الحديد، فوالله ما نحن الا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولانفع وان رحمنا فبرحمته، وأن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة، ولا معنا من الله براءة، وانا لميتون، ومقبورون، ومنشرون، ومبعوثون، وموقوفون، ومسئولون، ويلهم مالهم لعنهم الله فلقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي (صلوات الله عليهم) وها انا ذا بين أظهر كم لحم رسول الله وجلد رسول الله، أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا، يأمنون وأفزع، وينامون على فرشهم، وأنا خائف ساهر وجل أتقلقل بين الجبال والبراري، أبرأ إلى الله مما قال في الا جدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله، والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب ألا يقبلوه فكيف؟ وهم يروني خائفا وجلا، استعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم. أشهدكم اني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وما معي براءة من الله، ان أطعته رحمني وان عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه)[94].

جـ. في كتاب (عيون اخبار الرضا عليه السلام) روى الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) بسنده ان الامام الرضا (عليه السلام) قال في حديث طويل: (فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ولم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام مأمورا به عن رسول الله (ص) أمر الزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله (ص) وأمره) الحديث[95].

د. وفي الكافي بسنده عن الامام الرضا (عليه السلام) انه قال: (إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا)[96].

هـ. وروى البرقي في المحاسن عن الامام الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنَّه قال: (إذا حدثتم عني بالحديث فانحلوني أهنأه وأسهله وأرشده، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن لم يوافق كتاب الله فلم أقله‏)[97].

وعدد آخر من الروايات بنفس المضمون.

 

فبعرض نص "دعاء الفرج" على القرآن الكريم، والسنة المعتبرة نجد مخالفته لهما. فالقرآن شاهد على ان الله سبحانه وتعالى هو المدبِّر وهو الوكيل وهو  الناصر وهو الكافي ولم يكن له كفواً أحد، وهذه الاعتبارات الخمسة قد خالفها "دعاء الفرج" بوضوح.

 

"قاعدة التسامح في أدلّة السُنن" لا تنطبق على هذا الدعاء!

يستند البعض على (قاعدة التسامح في أدلّة السُنن) الفقهية في الحث على هذا الدعاء رغم ما فيه من مخالفات! متجاهلين ان هذه القاعدة الفقهية لا تعني مخالفة الصحيح والصريح من القرآن الكريم والمأثور المعتبر عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام) ومنهجهم!

كتب سيد حميد الغريفي سانداً الدعاء بهذه القاعدة، ننقله بطوله ونعلّق في الهوامش على أجزاء منه ثم نعلق عليه في خاتمته أيضاً: (ولو تنزلنا جدلاً الى ضعف سند هذا الدعاء فإنه سوف يسير في ركب الكثير من الاعمال التي يمكن أن يتعبد بها الانسان كالصلوات والدعية والغسال والزيارات وغيرها، والتي وردت في الكتب الحديثية والفقهية والتاريخية ورويت عن المعصوم (عليه السلام) رغم كونها لم يثبت صدورها عنه، لا لعلة فيها قادحة في مضمونها[[98]]، بل لأسباب خارجة عنها، منها انشغال واهتمام المحدّثين والفقهاء بشكل شديد في بيان ما يتعلق بالأحكام الإلزامية كالوجوب والحرمة وبذلوا وسعهم في البحث والتحقيق والتثبت من الصدور لأجل إحراز فراغ الذمّة عن التكاليف الشرعية أو لتحصيل المُعذر والمؤمَّن الشرعي عن العقاب. وهذه الطريقة في التعامل والاهتمام مع النصوص الإلزامية لم تجرِ نفسها مع نصوص السنن لكونها مطلوبة بدرجة اقل[[99]] وليس من وراء تركها العقاب، لذلك تسامح الفقهاء في ذكر أسانيدها، أو لم يتكلفوا عناء التحقيق والتطويل والتأخير في أسانيدها، لينشغلوا بها عمّا هو أهم وأعظم ولكن هذا ليس على إطلاقه بل هناك من السنن قطعي الصدور عن المعصوم (عليه السلام) كما يوجد أيضاً محتمل الصدور، وربما يكون البعض من محتمل الصدور ومعتضد بغيره من النصوص ذات المضمون الواحد والمتكررة في اماكن متبددة وبطرق مختلفة، فتلحق بما هو ثابت الصدور، وهنا يمكن أن يقع السؤال عن كيفية التعبد بسنة محتملة الصدور على انها سنة؟ فان هذا يدخل في باب التشريع المحرّم أو الكذب في نسبة السنن الى المعصوم (عليه السلام)، وقد تصدى الفقهاء للاجابة على هذه الاشكالات بمخرج شرعي لتصحيح العمل بها، منها ان محتمل الصدور[[100]] من السنن يجوز التعبد بها بعنوان رجاء كونها مطلوبة لله تعالى ويكفي هذا القدر من التوجه لتصحيح العبادة والامتثال كما هو عليه نظر العقلاء والذي لم يردع عنها الشارع بل الأمر فيه موافقة الاحتياط الذي رغب فيه الشارع وقد صار المستند الصريح في هذا التخريج نص المعصوم (عليه السلام) قال الامام ابو عبد الله (عليه السلام) من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر على ذلك وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقله)[[101]]، وعن محمد بن مروان قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: (من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل ففعل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث، كما بلغه)[[102]]، وهذا تفضل وامتنان من الله تعالى على عباده الذين يعملون الصالحات ويتقربون إليه. إذن المعصوم (عليه السلام) ملتفت الى ابتلاء الناس بهذا الأمر فوضع لهم هذه القاعدة الامتنانية والتي تعرف بقاعدة (التسامح في ادلة السنن) بشرط أن لا تخالف نصا قطعيا صريحاً وواضحاً من الكتاب أو السنة[[103]]، وبهذا يرتفع الإشكال من جهة السند، ويصح العمل بالمسنونات الكثيرة الواردة في كتب الأعاظم من الفقهاء والمحدثين سواء كانت صلوات أم أدعية أم زيارات أم غيرها من الأعمال. ومن مصاديق ما نحن بصدده الشبهة والتشكيك بدعاء الفرج والتي أخذت أبعادا بعيدة عن التشيّع المتمثل بفكر وتراث أهل البيت (عليهم السلام) متأثرة بالفكر الوهابي[[104]] البعيد عن العقلية الإسلامية الصحيحة، لأجل زعزعة النظم العقدية السليمة عند المسلمين بدوافع شخصية مريضة مثل {خالف تعرف} أو ارتباطات مشبوهة أو جهل بمباديء الإسلام أو وقوعه في الخلط والشبهة. وعليه نقول: إذا كان الإشكال في دعاء الفرج من جهة السند فالأمر كما بينا فتأمل. إضافة الى كون هذا الدعاء مروي بوجوه مختلفة وتناقلته الكثير من الكتب والمصادر الحديثية المتعددة المعتبرة بمضامين لا تخالف الكتاب والسنة، والتي منها:)، ثم يذكر كتب (جمال الاسبوع) و(فرج الهموم) و(فلاح السائل) لأبن طاووس، و(البلد الامين) و(المصباح) وكليهما للكفعمي، ودلائل الامامة لأبن جرير بن رستم الطبري، و(المزار الكبير) للشيخ محمد بن جعفر المشهدي، و(المزار) للشهيد الاول محمد بن مكي العاملي، وكذلك الوسائل وكتب اخرى ظهرت بعد القرن العاشر الهجري! ثم يقول: (وغير ذلك الكثير من الكتب المعتمدة ومجاميع الأدعية المتوارثة الذي يبعث كل ذلك وغيره مما أثبتناه على الاطمئنان بصدوره عن المعصوم (عليه السلام)، إضافة الى كونه أيضاً يحمل نفسه المبارك وروحيته (عليه السلام) في حواره وخطابه وعرفانه ودعائه الى الله سبحانه واستعمال أدبيات الدعاء فيه، كما هو معهود ذلك في أدعية أهل البيت (عليهم السلام)[[105]] التي تمتاز بخصوصية واضحة وهي أنّها فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق عز وجل، ويستشعر الداعي فيها بالسكينة والاطمئنان والاستيناس والشوق المتزايد، والتعبير فيها بوصف جلي وجميل يكشف عن مكنونات النفس واحتياجها والمناجاة بما يتطلب الدعاء من خصوصية وظرف وحدث، وهذه أسرار معرفية وإحاطة دقيقة تدل بكل تأكيد على أن مصدر الدعاء هو المعصوم (عليه السلام))[106]. انتهى الاقتباس.

فهذا الكلام فيه خلط وتدليس ربما من حيث لا يقصد، فكاتبه يظن برأيه ورؤيته أنَّ مضمون حديث (يا محمد يا علي اكفياني) لا يتعارض مع القرآن الكريم ولا مع ثوابت الاسلام ولا مع منهج وأسلوب آل البيت الأطهار (عليهم السلام) في العقيدة والدعاء!!

كما انَّه ليس من الانصاف أنْ يُنبَز كل فكر توحيدي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بأنه فكر وهابي أو متأثر بالوهابية الذين هم من ابعد الناس عن التوحيد الصحيح. وأئمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) قد ضحّوا بحياتهم من أجل رفع راية التوحيد الصحيح.

ثم كيف يدّعي ان هذا الدعاء (يحمل نفسه المبارك وروحيته (عليه السلام) في حواره وخطابه وعرفانه ودعائه الى الله سبحانه)! فأين وجد في ادعية آل البيت (عليهم السلام) انهم دعو غير الله سبحانه وتعالى او ارشدوا شيعتهم لأن يدعوهم بدلاً عن دعاء الله تبارك وتعالى!!؟

ومعنى (قاعدة التسامح في أدلة السنن): (التسامح في أدلة السنن بمعنى التساهل في أدلة الأحكام الشرعية غير الواجبة و المحرمة، كالمستحبات و المكروهات - على خلاف لدى الفقهاء في المكروهات، بل حصر بعض الفقهاء حجية هذه الأدلة المتسامح فيها في حصول الثواب و الأجر فقط - وهي قاعدة فقهية أصولية مفادها إن خبر غير الثقة إذا لم تكن هناك أمارات على صدقه فهو ليس بحجة، لكن قد يستثنى من ذلك الأخبار الدالة على المستحبات و المكروهات، أو على مطلق الأوامر و النواهي غير الإلزامية، فيقال بأنها حجة في إثبات الاستحباب أو الكراهة ما لم يعلم ببطلان مفادها. ومستند هذه القاعدة الفقهية مجموعة من الروايات الصحيحة وغيرها التي دلت على أن من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله) ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك الثواب وإن لم يقله (صلى الله عليه وآله)، بدعوى أن هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبات، فلا يلزم وجود خبر صحيح في المستحبات، بل يثبت الإستحباب حتى بالخبر الضعيف، ومن أجل هذا يعبر عن ذلك بالتسامح في أدلة السنن. والروايات في هذا الباب كثيرة، منها ما رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام) أنَّهُ قَالَ:"مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) شَيْ‏ءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمْ يَقُلْهُ")[107].

وحيث ان هذه القاعدة لم تثبت عند العديد من الفقهاء، فقد وجدوا ان تلك الروايات المشار اليها يمكن العمل بها رجاءاً او رجاء المطلوبية، وهذا لا يفيد الاستحباب وإنما يفيد رجاء الثواب بإتيانها. فهم لا يستندون الى الرواية المذكورة آنفاً لكونها لم تثبت صحتها او اعتبارها لديهم. 

فمعنى (رجاء المطلوبية): (رَجَاْءُ المَطْلُوبِيَّة: مُصطلحُ فقهي يَخُصُّ نية الانسان المُقْدِم على فعلٍ أو تركٍ لإحتمال كونه موافقاً لواحد من الأحكام الخمسة وهي الواجب والمستحب والمباح والمكروه والحرام مع عدم الوثوق التام بصدوره عن الشارع المقدس، حيث لم يثبت ذلك بالأدلة القطعية، لكن لم يثبت ضده أيضاً، فيبقى إحتمال صدوره غير منتفٍ، فيكون الاحتياط وارداً. ومعناه أن يأتي الإنسان بعمل عباديٍ ما رجاء مشروعيته ومطلوبيته من المولى وجوباً أو استحباباً، فإن تبين له بعد ذلك أنه مطلوب فقد أصاب، وإن تبين أنه غير مطلوب فلا يؤثم لأنه لم يأتِ به بنية التشريع العمدي، أو بنية المخالفة. هذا وقد يُعبَّر عن هذا المصطلح أيضاً بتعابير أخرى كأن يقال: "رجاءً" أو"بقصد الرجاء")[108].

وامّا قوله انَّ "قاعدة التسامح في ادلة السُنن" يُعمل بها (بشرط أن لا تخالف نصا قطعيا صريحاً وواضحاً من الكتاب أو السنة) فكيف يظن أنَّ هذا الدعاء غير مخالف للكتاب والسُنّة وهو يدعو غير الله سبحانه ولم نعثر على روايات تتضمن ان الائمة (عليهم السلام) علّموا شيعتهم بدعاء غيره سبحانه وتعالى! فهل اطلع الكاتب على اسلوب الدعاء في القرآن الكريم والصحيفة السجادية والادعية المعتبرة والمأثورة والمشهورة، كدعاء الصباح ودعاء كميل ودعاء ابي حمزة الثمالي ودعاء الافتتاح ودعاء المجير ودعاء علقمة وغيرها، أليست آيات القرآن الكريم والادعية المأثورة المعتبرة في انحصار الدعاء لله سبحانه تخالف "دعاء الفرج" الذي يدعو المُدبَّر بدلاً من المدبِّر؟!

 

رواية أنَّ الامام (عجَّل الله فرجه الشريف) يدعو الله سبحانه لتعجيل الفرج

وفي نفس المصدر الذي هو العمدة لـ"دعاء الفرج"، روى الطبري بسنده عن (علي بن محمد يرفعه الى امير المؤمنين في صفة القائم كأنني به قد عبر من وادي السلام الى مسجد السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهو ويدعو ويقول في دعائه:{لا إله إلا الله حقاً حقاً} الى أن يقول: {أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تنجز لي أمري وتعجّل لي الفرج وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة الليلة الليلة انك على كل شيءٍ قدير}[109].

و(عن كمال الدين عن ابن المتوكل عن الحميري قال سألت محمد بن عثمان العمري فقلت له: رأيت صاحب الأمر؟ قال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: {اللهم أنجز لي ما وعدتني})[110].

وربَّ تلميح أبلغ من تصريح.

 

 

استغاثة عن طريق ارسال رقعة الى الامام (عجّل الله فرجه الشريف)

في المصباح للكفعمي قال: (ومنها استغاثة الى المهدي عليه السلام تكتب ما سنذكره في رقعة وتطرحها على قبر من قبور الأئمة عليهم السلام أو فشدها واختمها واعجن طينا نظيفا واجعلها فيه واطرحها في نهر أو بئر عميقة أو غدير ماء فإنها تصل إلى صاحب الامر عليه السلام وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه تكتب بسم الله الرحمن الرحيم كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا وشكوت ما نزل بي مستجيرا بالله عز وجل ثم بك من امر قد دهمني واشغل قلبي وأطال فكري وسلبني بعض (بعقره) لبى وغير خطير نعمة الله عندي أسلمني تخيل وروده الخليل وتبرأ منى عند ترائى اقباله إلى الحميم وعجزت عن دفاعه حيلتي وخانني في تحمله صبري وقوتي فلجات فيه إليك وتوكلت في المسألة لله جل ثناؤه عليه وعليك في دفاعه عنى علما بمكانك من الله رب العالمين ولى التدبير ومالك الأمور واثقا بك في المسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في امرى متيقنا لإجابته تبارك وتعالى إياك باعطائي سؤلي وأنت يا مولاي جدير بتحقيق ظني وتصديق املى فيك في امر كذا وكذا فيما لا طاقة لي بحمله ولا صبر لي عليه وان كنت مستحقا له ولأضعافه بقبيح أفعالي وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف وقدم المسألة لله عز وجل في امرى قبل حلول التلف وشماتة الأعداء فبك بسطت النعم على وأسئل الله جل جلاله لي نصرا عزيزا وفتحا قريبا فيه (ببلوغ) بلوغ الآمال وخير المبادي وخواتيم الأعمال والامن من المخاوف كلها في كل حال انه جل ثناؤه لما يشاء فعال وهو حسبي ونعم الوكيل في المبدأ والمال ثم تقصد النهر أو الغدير وتعتمد بعض الأبواب اما عثمن بن سعيد العمرى أو ولده محمد بن عثمن أو الحسنين بن روح أو على بن محمد السمري فهؤلاء كانوا أبواب المهدي عليه السلام فتنادى بأحدهم وتقول يا فلان بن فلان سلام عليك اشهد ان وفاتك في سبيل الله وانك حي عند الله مرزوق وقد خاطبتك في حيوتك التي لك عند الله عز وجل وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولينا صلى الله عليه وآله فسلمها إليه فأنت الثقة الأمين ثم ارمها في النهر أو البئر أو الغدير تقضى حاجتك انشاء الله تعالى)[111].

والسؤال المهم هو إذا كانت رواية (يا محمد يا علي اكفياني) صحيحة فلماذا يتم اللجوء الى الرقعة لايصال طلب الحاجة وعدم الاكتفاء بتلك الرواية!!

 

والد الشيخ الصدوق وطلبه الولد من الامام (عجَّل الله فرجه الشريف)

كتب النجاشي: (علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن، شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم وثقتهم. كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود، يسأله أن يوصل له رقعة الى الصاحب عليه السلام ويسأله فيها الولد. فكتب إليه: "قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين". فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد)[112]. وابو جعفر هو الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه). انظر كيف ارسل الشيخ علي القمي {والد الشيخ الصدوق} رسالة عن طريق النائب الخاص للامام ليسأل الامام الولد أي ليطلب من الامام (عجّل الله فرجه) ان يدعو الله له فأجابه الامام (صلوات الله عليه) لِمْا طلب ودعا الله له فرُزِقَ بولدين. فالشيخ علي القمّي لم يدعُ وهو جالس في مكانه (يا صاحب الزمان)، بل ارسل للامام (عليه السلام) رسالة بالطرق الطبيعية ليطلب منه الدعاء ليرزق بولد. كما ان الامام (عليه السلام) دعا الله سبحانه فاستجاب له ورُزِق الشيخ علي القمّي بولدين.

 

مصادر "دعاء الفرج" جميعها من كتب الوجادة

ونقصد بكتب الوجادة انها كُتب لم يتم تداولها قرناً بعد قرن من خلال العلماء بل كُتِبَت في زمنٍ ما ثم ظهرت نسخها الحالية بعد قرون عديدة، ولا نعرف مدى انطباق جميع ما متوفر بين أيدينا مع النسخة التي كتبها المؤلف، ولا مدى صحة نسبة الكتاب الى مؤلفه. وهناك بعض جهود التحقيق التي انتجت نسخ حديثة من تلك الكتب بعد تحقيق مخطوطاتها ومقارنتها مع النصوص المنقولة عنها في القرون الماضية من قبل العلماء الماضين.

وقد تحدث السيد محمد رضا السيستاني عن موضوع كتب الوجادة في مناقشته كتاب تفسير القمي فقال: (أسانيد صاحب الوسائل إلى مرويات الشيخ الطوسي (قدس سره) من الأصول والكتب إنما هي طرقه إلى نسخ الشيخ من تلك المصنّفات أو إلى عناوينها المذكورة في الفهرست لا إلى النسخ الواصلة إلى صاحب الوسائل منها، وكم فرق بين الأمرين، فوجود السند إلى أصل الكتاب -مثلا- لا يثبت صحة النسخة الواصلة بطريق الوجادة. ومن المؤكد أن معظم مصادر صاحب الوسائل قد وصلت إليه بهذا الطريق - كما هو الحال بالنسبة إلى معاصره العلامة المجلسي (قدس سره) وسائر المتأخرين – وقد ظهر ذلك جلياً بالعثور على نُسَخِه الشخصية من بعض مصادره ككتاب علي بن جعفر وما سمّاه بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى وكتاب سليم بن قيس وكتاب الاختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد. وبالجملة لا ريب في ان صاحب الوسائل (رضي الله عنه) لم يكن يختلف عن باقي الاعلام المتأخرين في طريقة حصوله على كتب المتقدّمين ومصنفاتهم، وهي طريقة الوجادة مع الاعتماد على القرائن والشواهد الداخلية والخارجية في صحة النسبة واعتبار النسخة، وربما كان – كما يقول المحدّث النوري -  يتشبث في الاعتماد او النسبة بوجوه ضعيفة وقرائن خفية، كما لُوحِظ ذلك فيما سمّاه بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى. فالنتيجة أنّه لا سبيل الى إثبات اعتبار النسخة المتداولة من تفسير علي بن ابراهيم عن طريق صحة سند صاحب الوسائل الى مرويات الشيخ الطوسي (قدس سره))[113].

وفيما يلي مخطوطات الكتب المتوفرة لدينا بخصوص حديث "الفرج":

 

كتاب دلائل الامامة: الذي تم تاليفه حوالي القرن الخامس الهجري، يتوفرمنه اليوم مخطوطتان وكتاب مطبوع.

1-    مخطوطة مودعة في المكتبة الرضوية بمشهد المقدسة مجهولة التاريخ.

2-    مخطوطة مودعة في مكتبة السيد المرعشي (رحمه الله) بقم المشرّفة كُتبت بتاريخ 12 ربيع الثاني 1319هـ على نسخة مكتوبة في شهر صفر سنة 1092هـ.

3-    الكتاب المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف سنة 1369هـ، وهو عن مخطوطة عند المرجع العام السيد ابو الحسن الاصفهاني (رضوان الله عليه) انتقلت اليه بالشراء من السيد محمد نجل المرجع العام السيد محمد كاظم اليزدي (رضوان الله عليه).

 

كتاب كنوز النجاح: لحفيد الشيخ الطبرسي صاحب التفسير. هذا الكتاب تمّت ترجمته من العربية الى الفارسية بطلب من السلطان حسين الصفوي (1106-1134)هـ[114]، والنسخة الوحيدة الموجودة لهذا الكتاب اليوم هي بالفارسية، وتمّت ترجمتها الى العربية ونشرت من قبل {مجمع الامام الحسين (عليه السلام) العلمي لتحقيق تراث أهل البيت (عليهم السلام}، بتحقيق غانم منسي طعمة السعداوي. والمخطوطة الفارسية محفوظة في خزانة مكتبة مجلس الشورى الاسلامي بطهران وكتبها السيد محمد باقر بن إسماعيل الحسيني الخاتون آبادي، وبخط النسخ. لكن لم يذكروا تاريخ نسخها والظاهر انه غير موجود!

 

كتاب المزار الكبير: للشيخ ابو عبد الله محمد بن جعفر المشهدي (القرن 6 هـ). توجد منه مخطوطة وحيدة معروفة محفوظة في مكتبة السيد المرعشي (رحمه الله) بقم المشرّفة، ولم يُذكر في الكتاب اسم الكاتب ولا سنة كتابته!

 

كتاب جمال الاسبوع: لأبن طاووس (متوفى 664هـ). توجد منه نسخة وحيدة مطبوعة كتبت النسخة بخط أسد الله بن محمد كاظم الموسوي الخونساري في سنة 1329هـ وطبعت على الحجر سنة 1330هـ، ويوجد في هامش النسخة ترجمة عناوين واحاديث الكتاب بيد مترجمه الحاج شيخ عباس القمي (رحمه الله). مما يعني ان الكتاب منقول من العربية الى الفارسية ثم اعيدت ترجمته الى العربية، وهي النسخة المطبوعة حجرياً، وعلى ضوئها طبعت النسخ الحديثة.

 

كتاب فرج المهموم: لأبن طاووس (متوفى 664هـ). لا نعرف مخطوطاته، ولكن يوجد كتاب مطبوع بعنوان (فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم) تصنيف العالم العابد الزاهد رضي الدين ابي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بت طاووس الحسني الحسيني النتوفى 664هـ، الناشر: محمد كاظم الكتبي. منشورات الرضي في قم المقدسة، سنة الطبع 1363، مطبعة أمير في قم المقدسة.

 

كتاب المزار: للشهيد الاول الشيخ محمد بن جمال الدين مكي العاملي (734- 786)هـ. والكتاب المطبوع هو بالاعتماد على ثمانية مخطوطات محفوظة جميعها في مكتبة السيد المرعشي (رحمه الله)، وهي:

1.     المخطوطة الاولى وقفها المتوكل على الله محمد ابراهيم الحسيني بتاريخ 1262هـ.

2.     المخطوطة الثانية كتبت بخط محمد بن اسماعيل الترشيزي سنة 1258هـ.

3.     المخطوطة الثالثة تعود الى القرن الحادي عشر وقد أكمل خرومها الشيخ محمد باقر البهاري سنة 1311هـ.

4.     المخطوطة الرابعة، وهي مصححة وجيدة وقد كُتبت سنة 1359هـ.

5.     المخطوطة الخامسة، وفيها ترجمت الاحاديث بالفارسية، وفي آخرها انها كتبت بخط جعفر سنة 1000هـ.

6.     المخطوطة السادسة، مصححة تعود الى القرن الحادي عشر الهجري.

7.     المخطوطة السابعة، مصححة ترجمت الى الفارسية بين السطور، وكتبت بقلم الحاج أبو طالب بن ابي تراب بأمر الميرزا عبد العظيم.

8.     المخطوطة الثامنة، تم الفراغ من نسخها يوم الاربعاء 13 شوال 1075هـ، وهي بقلم محمد بن عبد النبي المحاويلي.

 

كتاب المصباح: للكفعمي (840 - 905)هـ. بين يدينا:

* طبعة لهذا الكتاب منشورات مؤسسة النعمان للطباعة والنشر في بيروت، مطبوع سنة 1412هـ، 1992م. ولا يوجد فيه تحقيق إنما هو مطبوع بالرجوع الى طبعة حجرية لم يذكروا سنتها انما وضعوا صورة لاول صفحاتها في بداية الكتاب.

* وهناك طبعة أخرى صادرة عن مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، الطبعة الاولى المصححة 1414هـ، 1994م، وأيضاً لا يوجد فيها تحقيق ولا بيان للمخطوطة أو الطبعة السابقة التي استندوا اليها في الطباعة!!

* وأيضاً هناك طبعة ثالثة على غلافها الخارجي مكتوب: (منشورات الرضي ومنشورات الهدى) وعلى غلافها الداخلي مكتوب: الناشر (دار الكتب العلمية النجف الاشرف، مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان - تهران- ناصرخسرو) الطبعة الثانية 1349هـ.ش، وهي اعادة طبع كصورة لطبعة حجرية مؤرخة في 1320هـ.

ولا اعرف لماذا لا يوجد تحقيق لهذا الكتاب بالرجوع الى المخطوطات المتوفرة حالياً إنْ وُجِدَتْ.

 

كتاب البلد الامين: للكفعمي (840 - 905)هـ. جاء في هامش مقدمة النسخة المطبوعة من قبل مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، الطبعة الاولى 1997م، ان هذا الكتاب كان مطبوعاً طبعات حجرية في كل من بومبي الهند وايران. ولم يتطرقوا الى مخطوطاته أو الاصل الذي نقلوه عنه!

 

ومن الجدير بالذكر أنَّه في العديد من الأحيان حين تحقيق كتب الوجادة، وغيرها، يتم الاعتماد أيضاً على نصوص من النقولات القديمة عنها والمبثوثة في كتب العلماء، ومطابقتها مع ما متوفر من مخطوطاتها القريبة العهد أو طبعاتها الحجرية! ولكن هذا لا يؤدّي الى حصول موثوقية لكامل الكتاب بل لعله تحصل موثوقية فقط للنصوص المنقولة عنه قديماً.

وتداول الكتب بالوجادة هو أمر تحتمه الظروف الاجتماعية في ظل معيشة الناس وانشغالاتهم اليومية في جميع المجتمعات الانسانية، في مختلف بقاع الأرض، حتى يكاد أن يكون سُنّة إجتماعية، ويشذ عنه تداول الكتب شديدة الاهمية، كالكتب الاربعة (الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره فقيه) التي كانت تُتداوَل بالمناولة من عالِمٍ الى آخر، وجيلاً بعد آخر، وغيرها من الكتب المهمة.

وربما دسّ بعض المغالين عبارات تدل على عقيدتهم المنحرفة في بعض كتب الوجادة أو الروايات. وقد ورد عن بعض الائمة الاطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) روايات تبيّن فعل المغالين المنحرفين بالكذب عليهم والدس في رواياتهم والكتب التي تجمع تراثهم، وقد ذكرنا آنفاً بعضاً منها. ولذلك كان الأمر بعرض الروايات على القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو المرجع والثقل الأكبر. فبذلك نتمكّن من تمييز الانحراف والمدسوس من قبل اولئك المغالين، والى الله المشتكى.

 

رواية في الكافي متضمنة الشكوى الى النبي (صلى الله عليه وآله)

روى الشيخ الكليني (رضوان الله عليه) في الكافي، (باب: صلاة الحوائج): (علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله، عن زياد القندي، عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إني اخترعت دعاء قال: دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت: كيف أصنع؟ قال: تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهد الفريضة، فإذا فرغت من التشهد وسلمت قلت: "اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد مني السلام وأرواح الأئمة الصادقين سلامي واردد علي منهم السلام والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، اللهم إن هاتين الركعتين هدية مني إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثبني عليهما ما أملت ورجوت فيك وفي رسولك يا ولي المؤمنين"، ثم تخر ساجدا وتقول: "يا حي يا قيوم، يا حي لا يموت، يا حي لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والاكرام يا أرحم الراحمين، أربعين مرة ثم ضع خدك الأيمن فتقولها أربعين مرة ثم ضع خدك الأيسر فتقولها أربعين مرة، ثم ترفع رأسك وتمد يدك وتقول أربعين مرة، ثم ترد يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة، ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل: "يا محمد يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك حاجتي وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي وبكم أتوجه إلى الله في حاجتي" ثم تسجد وتقول: "يا الله يا الله - حتى ينقطع نفسك - صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا" قال أبو عبد الله (عليه السلام): فأنا الضامن على الله عز وجل أن لا يبرح حتى تقضى حاجته)[115].

وهذه الرواية مخدوشة من حيث السند فقد قال العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) في مرآة العقول عن الحديث: مجهول[116].

وبخصوص زياد القندي وهو من الواقفة والوارد في السند فقد قال عنه السيد الخوئي: (لا ريب في وقف الرجل وخبثه وأنه جحد حق الامام علي بن موسى عليه السلام مع استيقانه في نفسه، فإنه بنفسه قد روى النص على الرضا عليه السلام كما مرّ)[117]، ونقل السيد الخوئي قبل كلامه هذا نصاً من كتب الغيبة للشيخ الطوسي فيما روي من الطعن على الواقفة أنَّ الامام موسى الكاظم (عليه السلام) حذَر زياد القندي وصاحبه ابن مسكان من جحد إمامة الامام علي الرضا (عليه السلام) وتوعدهم بقوله: (إنْ جحدتهماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يا زياد لا تنجب أنت وأصحابك أبداً)، الى ان يقول الراوي حسن بن محبوب عنه: (حتى ظهر منه أيام الرضا عليه السلام ما ظهر ومات زنديقاً)[118]. وقال الحسن بن موسى: (زياد هو أحد أركان الوقف)[119]!

واما متن الرواية ففيها خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) من بُعد، ولم يرد بدليل معتبر أن المعصوم (عليه السلام) يسمع من يتحدث معه عن بُعد، عدا ما ورد في بعض الروايات من أنَّ السلام عليهم والصلوات (صلوات الله عليهم) تصلهم. وقد نوهّنا عن هذا الموضوع قبل قليل، وسنناقش هذا الموضوع في بحث مستقل إنْ شاء الله تعالى. وعلى فرض انَّه لا بأس بخطاب النبي (صلى تالله عليه وآله) وآله (صلوات الله عليهم) من بعد رجاءً، فالرواية تتحدث عن الشكوى اليهم من سوء الاحوال الشخصية والعامة، ولا محذور في هذا الأمر، وإن كان الأبلغ القول بقول النبي يعقوب (عليه السلام): ((إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ))[120]. وأمّا إذا كانت الشكوى الى المعصوم (عليه السلام) عند قبر المعصوم (صلوات الله عليه) فلا حرج في ذلك مطلقاً إذا كانت بنية شفاعة المعصوم (عليه السلام) عند الله ودعاؤه له سبحانه لرفع مسببات الشكوى والآلام عن المؤمن أو ذويه ومتعلقيه.

جواب السيد الخوئي عن "دعاء الفرج"

تم توجيه السؤال التالي الى السيد الخوئي:

(س 998: نقل بعض الاكابر بأن دعاء الفرج أفضل ما يقال في القنوت، فما رأي سماحتكم؟)

فكان جوابه: (الخوئي: يؤتى به رجاء الفضل، يعطي ثواب الفضل، والله العالم)[121].

فليس في السؤال والجواب بيان للمقصود بـ (دعاء الفرج) إذ كما قال الشيخ حيدر حب الله هناك عشرة أدعية يطلق على كل منها دعاء الفرج! وجواب السيد الخوئي (رضوان الله عليه) متعلق كما هو أكيد بالدعاء الذي لا يتضمن مضامين منحرفة عن العقيدة الاسلامية التي تعلمناها من آل البيت الاطهار (عليهم السلام). ونقل لنا بعض الثقات أنَّ مقصود السيد الخوئي (رضوان الله عليه) هو دعاء (لا إله إلا الله الحليم الكريم....)، وليس "دعاء الفرج" الذي نحن بصدد البحث فيه.

 

جواب السيد السيستاني عن "دعاء الفرج"

في كتاب اجوبة الاستفتاءات لسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله الوارف) نقرأ التالي: (1374- هنالك البعض من يشكك في دعاء الفرج خصوصا في العبارة التي تقول (يا محمد يا علي ويا محمد اكفياني فإنكما كافيان وانصراني فإنكما ناصران) ما هو الرد المنطقي العقائدي الصحيح على هؤلاء المبلغين؟

الجواب: ليس للدعاء المذكور سند معتبر حتى يلزمنا الدفاع عنه ولكن المناط في قراءة الأدعية والزيارات ليس هو اعتبار السند بل ملاحظة المضمون)[122].

والملاحظ ان السؤال تمت صياغته بطريقة إيحائية فهو يوحي للمتلقي ان "دعاء الفرج" - مدار البحث - صحيح وان المشككين به يجب الرد عليهم!! و"السائل" يبحث عن "رد منطقي"على المشككين بهذا الدعاء! فكان الجواب العظيم مبطلاً لهذا الاسلوب فبيّن سماحته (دام ظلّه الوارف) انه ليس للدعاء المذكور سند معتبر فلا يلزمنا الدفاع عن صحة هذا الدعاء، وهنا أسقط سماحته حجج الدفاع عنه من حيث السند، ثم بيّن ان مضمون الدعاء هو المهم في ملاحظته. وقد تعلمنا من آل البيت (عليهم السلام) أن ما وافق كتاب الله سبحانه اخذنا به وما خالفه نبذناه. فما دام الدعاء لا يحتوي على سند معتبر فهو يقال رجاءً ان يتقبله الله سبحانه ولكن على ان لا يتضمن ما يخدش العقيدة الحقّة. وقد وجدنا ان في كتاب الله سبحانه إنَّ الله سبحانه وتعالى هو المدبِّر، وهو الوكيل، وهو الكافي، وهو الناصر، ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ))، هذه المرتكزات الخمسة يخدشها "حديث الفرج" الذي نبحثه. فأي مضمون مقبول يبقى وحاله هذه.

ومما يبين مقصد سماحته (دام ظلّه الوارف) إنَّه في استفتاء آخر يجيب جواباً اكثر دعماً وتأييداً للدعاء الذي سُئِلَ عنه، نقرأ: (السؤال: ما هو رأي سماحتكم في دعاء السمات والعشرات والسيفي الصغير المروية في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي؟

الجواب: هي أدعية مأثورة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) فلا بأس بقراءتها وقارئُها مأجور ومُثاب إن شاء الله تعالى)[123].

انظر ايها القاريء كيف ان سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) يرشد الى أنَّ أدعية (السمات والعشرات والسيفي الصغير) مأثورة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بينما لا يقول نفس الامر بالنسبة لـ "دعاء الفرج" ووضع هناك قاعدة عامة لقبول الدعاء تتعلق بمضمونه، فكأنّه يريد أنْ ننتبه الى أنَّ مضمون "دعاء الفرج" مخالف لمضمون تعاليم القرآن والعترة الطاهرة (صلوات الله عليها) وسياق ومنهج ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أدعية معتبرة.

 

الخلاصة:

"دعاء الفرج" مروي بسند ضعيف في كتاب دلائل الامامة لأبن جرير بن رستم الطبري، والقصة فيه تحتوي على مخالفة تأريخية! ومروي ايضاً عن منام في كتاب كنوز النجاح لحفيد الطبرسي صاحب التفسير! ومروي في كتب اخرى أمّا نقلاً عن الطبري المشار إليه آنفاً او بدون ذكر سند ولا مصدر!! بالاضافة الى وصول هذه الكتب الينا عن طريق الوجادة لا التناول جيلاً بعد جيل!

وهذا الدعاء بالاضافة الى طريقة بثه في الكتب والمصادر القديمة التي وصلتنا من خلال الوجادة، ففيه مخالفات عقائدية تتعارض مع وحدانية الله سبحانه من حيث كونه وحده المدبِّر، والكافي، والناصر، والوكيل، ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)). ومن حيث ان المعجزات التي تجري على يد الانبياء والأئمة (صلوات الله عليهم) إنما تجري بتسخيره سبحانه للكائنات لهم، سواء كان ذلك التسخير ابتداءاً أو لدعائهم له (صلوات الله عليهم) وليس وفق الولاية التكوينية الصوفية.

وهذا الدعاء غير مروي في ايٍ من كتبنا الروائية المعتبرة وإنما مروي في كتب الادعية فقط التي تكون العديد من مضامينها غالباً مستندة الى قاعدة التسامح في ادلّة السنن أو رجاء المطلوبية!!

وهذا الدعاء يختلف في فحواه عمّا وصلنا من مضامين توحيدية عن أئمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) وطريقتهم في الدعاء التي وجدناها في الصحيفة السجاديّة والادعية المعتبرة والمأثورة المنقولة لنا في التراث الشيعي الإمامي عبر القرون المتصلة بزمانهم (صلوات الله عليهم).

فهذا البحث هو ما نؤمن به وما نراه صواباً، فمن شاء أخذ به ومن شاء فليعرض عنه. وبالتأكيد سيكون من أشد المعارضين له والمنددين به جهات عديدة ابرزهم القائلون بالولاية التكوينية الصوفية بمعنى إدارة الائمة الأطهار (عليهم السلام) للكون!! وأهل العرفان الشيعي اتباع تراث ابن عربي ومدرسة ملا صدرا!! والشيخية، ومغالون يؤمنون بالتفويض!! ... وهذا كله لم يصدر عن أهل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم) كما نعتقده.

وفي الختام نقول بما علّمنا إياه إمامنا جعفر الصادق (صلوات الله عليه) كما في رواية الشيخ الكليني (رحمه الله) في الكافي:

(القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد، فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني).

اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد.

والحمد لله رب العالمين.



[1] من دعاء مولانا وسيدنا ومعتمدنا وملاذنا يوم الحشر الامام الحسين (صلوات الله عليه) يوم عرفة.

[2] وربما كان عدم لجوء المعصومين (عليهم السلام) الى اجراء المعجزات على نحو واسع هو إبعاد المؤمنين بهم عن شبهة الغلو. فقد ظهر العديد من المغالين بالأئمة الأطهار (عليهم السلام) رغم انَّهم كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية المعصومة المتّسمة بالزهد والتقوى والورع والعلم والفقه والعبادة، فكيف لو اعملوا المعجزات والكرامات على  نحو واسع!!

[3] الخصال / الشيخ الصدوق / تحقيق علي أكبر غفاري / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة / 1403هـ - ص79-81.

وفي رواية من طرق أهل السنّة، في مسند أحمد بن حنبل روى بسنده عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ (رض) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ((إنِّي قد تركتُ فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلُّوا بعدي: الثَّقلَينِ - أحدهما أكبرُ مِن الآخَر - كتاب الله، حبْلٌ ممدود من السَّماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، ألَا وإنهما لن يَفترِقَا حتى يرِدا عليَّ الحوضَ)).

أنظر: مسند احمد بن حنبل / دار صادر في بيروت  - ج3 ص59.

[4] نهج البلاغة / خطبة تحت عنوان: (ومن كلام له في توبيخ أصحابه على التباطىء على نصرة الحق).

[5] كمال الدين وتمام النعمة / الشيخ الصدوق (رض) / تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري / 1405هـ/ مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة – ص260.

[6] سورة الاسراء، الآية (110).

[7] الدعوات / ابو الحسين سعيد بن هبة الله المشهور بقطب الدين الراوندي (رحمه الله) متوفى 573هـ / منشورات مدرسة الامام المهدي (عليه السلام) / - ص65.

[8] من دعاء مولانا وسيدنا ومعتمدنا وملاذنا يوم الحشر الامام الحسين (صلوات الله عليه) يوم عرفة.

[9] مقال بعنوان (هل دعاء الفرج ثابت ومعتبر؟)، منشور في الموقع الالكتروني للشيخ حيدر حب الله، عبر الرابط: https://bit.ly/36AvWE4

[10] ذكره الشيخ حيدر حب الله وهو مروي من طرق اهل السنة، فلا حاجة لذكره في هذا البحث.

[11] هذه الادعية نقلناها عن مقال الشيخ حيدر حب الله، واعرضنا عن ذكر الدعاء الثامن فلم نذكره لكونه مروي من طرق اهل السنة.

[12] واضح ان المعتنقين لشبهة الولاية التكوينية للائمة (عليهم السلام)، ببعض معانيها، لا يرتضون هذا الكلام.

[13] في طبعة قم المشرَّفة: (ابو الحسين) انظر ص551. وهي من تحقيق قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة في قم المشرّفة، الطبعة الاولى 1413هـ,

[14] في طبعة قم: (واعتمدت المبيت).

[15] في طبعة قم اضافة عبارة: عليهم السلام.

[16] في طبعة قم اضافة عبارة: عليهم السلام.

[17] في طبعة قم اضافة بين قوسين تفيد انهما توضيحية من قبل المحقق: [فلم يذكره].

[18] في طبعة قم اضافة عبارة: عليهم السلام.

[19] في طبعة قم: بذُؤابة.

[20] في طبعة قم: ورديّ! والظاهر هذا اشتباه من قبل المحقق فالمقصود هو الرداء الذي وضعه على كتفه فكتبتها هذه الطبعة (وردى) بالالف المقصورة واخطأت تلك بكتابتها بالياء!

[21] في طبعة قم لا توجد في هذا الموضع عبارة: يا مبتديء النعم قبل استحقاقها.

[22] في طبعة قم: يا مولياه.

[23] في طبعة قم اضافة عبارة: عليهم السلام.

[24] في طبعة قم: عني، واشاروا في هامشها بقولهم: (في"م.ط"غمي).

[25] في طبعة قم اضافة عبارة: فإنّكما كافياي.

[26] في طبعة قم: وتضع.

[27] في طبعة قم: شُغِلت بالصلاة. واشاروا في الهامش: (في"م.ط": اشتغلت).

[28] في طبعة قم: هاهنا.

[29] في طبعة قم اضافة: (صلوات الله عليه)

[30] في طبعة قم اضافة: (صلوات الله عليه)

[31] في طبعة قم اضافة: (صلوات الله عليه)

[32] في طبعة قم اضافة: (عليه السلام)

[33] في طبعة قم اضافة: (صلوات الله عليه)

[34] دلائل الامامة / ابو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري / المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف، 1949م - ص(305 و306).

[35] في الطبعة النجفية ان ابن جرير الطبري مؤلف الكتاب هو من علماء المائة الرابعة، بينما في طبعة قم انه من علماء القرن الخامس الهجري!!

[36] الموقع الالكتروني ويكي الشيعة، تحت عنوان (ابن رستم الآملي)، عبر الرابط: https://bit.ly/3xdgsBi

[37] قد تكون هذه العبارة دخيلة من قبل الناسخ! فينبغي التحقيق في هذا الامر!

[38] الموقع الالكتروني ويكي الشيعة، تحت عنوان (ابن رستم الآملي)، عبر الرابط: https://bit.ly/3xdgsBi

[39] المسترشد في امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) / محمد بن جرير بن رستم الطبري المتوفى اوائل القرن الرابع الهجري / تحقيق الشيخ أحمد المحمودي / نشر مؤسسة القافة الاسلامية لكوشانبور / الطبعة الاولى 1415هـ – مقدمة التحقيق، ص24.

[40] المسترشد / محمد بن جرير الطبري – مقدمة التحقيق، ص12.

[41] الشيخ احمد بن علي النجاشي (372 -450)هـ، من ابرز علماء الرجال عند الشيعة الامامية.

[42] يقصد الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة (رضوان الله عليه)، (385 -460)هـ.

[43] المسترشد / محمد بن جرير الطبري – مقدمة التحقيق، ص18 و19.

[44] تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي / السيد محمد علي الابطحي / مطبعة نگارش / الطبعة الثانية، 1417هـ - ج1 ص57.

[45] معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م – ج3 ص62، ج18 ص336.

[46] معجم رجال الحديث / السيد الخوئي – ج1 ص74.

[47] نوادر المعجزات / محمد بن جرير الطبري الشيعي / تحقيق مؤسسة الامام المهدي (ع) / الطبعة الاولى، 1410هـ - مقدمة التحقيق ص2.

[48] فرج المهموم / السيد ابن طاووس (متوفى 664هـ) / منشورات الرضي في قم المقدسة، 1363هـ.ش- ص239.

[49] الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (رض) / دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت / الطبعة الثانية، 1414هـ، 1993م - ص326.

[50]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي - ج8 ص197

[51]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي - ج8 ص307

[52]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي - ج8 ص345

[53]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي - ج8 ص355

[54]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي – ج9 ص101

[55]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي – ج11 ص107

[56]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي – ج11 ص362

[57]  مباحث الاصول، تقريراً لابحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر بقلم السيد كاظم الحائري / مطبعة مركز النشر – مكتب الاعلام الاسلامي في قم المقدسة / الطبعة الاولى 1407هـ - ق2 ج2 ص210

[58] حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام) / السيد هاشم الهاشمي / دار الهدى / الطبعة الثانية 1422هـ - ص203.

[59] دعاء الفرج وشبهات المضلين / ابو الحسن حميد المقدّس الغريفي / منشورات مكتب انصار الحجة (عليه السلام) الإسلامي / مطبعة دار المحجة البيضاء في بيروت / الطبعة الثالثة، 2015م – ص40.

[60] مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى - ج2 ص215.

[61] نحن نعتقد ان الشيعة الاسماعيلية والزيدية وكل شيعة لا يوالون الأئمة الاثنا عشر (عليهم السلام) هم اهل ضلال. وبذلك نعتقد ان هذا الحديث غير صحيح من هذه الجهة ايضاً.

[62] الذريعة / آقا بزرگ الطهراني - ج8 ص242.

[63] دعاء الفرج وشبهات المضلين / ابو الحسن حميد المقدّس الغريفي – ص40.

[64] الاستفتاءات / سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) – استفتاء برقم (1374)، ص352. واستفتاء آخر برقم (1891) ص479.

[65] مقال بعنوان (هل دعاء الفرج ثابت ومعتبر؟)، منشور في الموقع الالكتروني للشيخ حيدر حب الله، عبر الرابط: https://bit.ly/36AvWE4

[66] والده الشيخ ابو نصر الحسن الطبرسي صاحب كتاب مكارم الاخلاق.

[67] يقابل التاريخ الميلادي (1694-1722)م.

[68] كنوز النجاح / الشيخ علي بن الحسن الطبرسي / تحقيق غانم منسي طعمة السعداوي / نشر مجمع الامام الحسين (عليه السلام) العلمي لتحقيق تراث أهل البيت (عليهم السلام} – ص(112و123).

[69] فرج المهموم / السيد ابن طاووس / منشورات الرضي في قم المقدسة، سنة 1363 – ص(245-247).

[70] معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي – ج1 ص51.

ايضا اشار الى هذه العبارة في المزار الكبير / محمد بن جعفر المشهدي / تحقيق جواد القيومي الاصفهاني / الطبعة الأولى، 1419هـ / مؤسسة النشر الإسلامي في قم المقدسة – ص7.

[71] المزار الكبير / محمد بن جعفر المشهدي – ص11.

[72] المزار الكبير / محمد بن جعفر المشهدي – مقدمة المحقق ص15.

[73] المزار الكبير / محمد بن جعفر المشهدي – ص591.

[74] جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع / رضي الدين ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن جمعة بن طاووس / تحقيق جواد قيومي الاصفهاني / مؤسسة الآفاق / الطبعة الاولى 1371– ص181.

[75] جامع أحاديث الشيعة / الحاج الشيخ إسماعيل المعزّي الملايريّ / انتشارات واصف لاهيجي في قم المشرّفة، 1433هـ – ج8 ص394 و395.

[76] فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليلة / ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاووس / تحقيق غلام حسين المجيدي / الناشر مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي / مطبعة مكتب الاعلام الاسلامي / الطبعة الاولى 1419هـ - ص(456-462)، والعبارة المقصودة وردت في ص459.

[77] مصباح المتهجد / الشيخ ابو جعفر الطوسي / مؤسسة فقه الشيعة في بيروت / الطبعة الاولى، 1441هـ، 1991م - ص116.

[78] المزار / محمد بن جمال الدين مكي العاملي / مؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام) / مطبعة أمير في قم المقدسة، 1410هـ - ص(208-210).

[79] مصباح الكفعمي / الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي العاملي الكفعمي / مؤسسة النعمان للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت – ج1 ص201.

[80] البلد الامين / الكفعمي / قدم له وعلق عليه علاء الدين الاعلمي / منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات في بيروت. - ص607.

[81] مكارم الاخلاق / الشيخ رضي الدين ابي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي / مكتبة الألفين في الكويت – ص418. {الباب العاشر، الفصل الرابع: في نوادر من الصلوات}

[82] قصص الأنبياء / الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي / تحقيق عبد الحليم عوض الحلّي / منشورات مكتبة العلامة الملجسي (رحمه الله) / مطبعة عمران / الطبعة الاولى 1430هـ – ج2 ص(288-292).

انظر ايضاً نفس المصدر: تحقيق غلام رضا عرفانيان اليزدي / نشر مجمع البحوث الاسلامية قي مشهد المشرّفة / الطبعة الاولى 1409هـ - ص(361-365).

انظر ايضا نفس المصدر: نشر تحقيق غلام رضا عرفانيان اليزدي / نشر مؤسسة الهادي (ع) / الطبعة الاولى 1418هـ - ص(359-363).

[83] سورة الشورى، الآية (11).

[84] قال السيد ابو الحسن حميد المقدّس الغريفي في كتابه (دعاء الفرج وشبهات المضلين)، ص68: (إنَّ حصول هذه الامور من قبل الانبياء والأوصياء لا يخرج عن كونه في طول الإرادة الإلهية لا في عرضها وتكون بإذن الله تعالى فتأمل)! فأين الدليل على ذلك؟!

[85] التفسير الكاشف / الشيخ محمد جواد مغنية / دار العلم للملايين - بيروت / آذار 1981م - ج٧ ص٥٠٦ و507.

[86] الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين / السيد عبد الله شبر / شركة مكتبة الالفين - كويت / الطبعة الاولى 1407هـ - ج٦ ص٣٥٥ و356.

[87] سورة الروم الآية (4).

[88] ما اعظم هذه الآية الكريمة، وكل آيات الله سبحانه وتعالى عظيمة، فكم من مسلم يتخذ هواه إلهاً يتبع ما يمليه عليه، فكيف يكون النبي (صلى الله عليه وآله) وكيلاً عليه. وما اكثر من يتبع هواه من الناس، حتى روي عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال، كما في نهج البلاغة: (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ؛ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ).

[89] وهناك جانب آخر تحدث عنه الشيخ المفيد في اوائل المقالات قال عن المعصومين (عليهم السلام): (وأما أحوالهم بعد الوفاة فإنهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم الممات، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي أممهم وشيعتهم، ويلقونه بالكرامات وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين من ذوي الديانات، و إن رسول الله (ص) والأئمة من عترته خاصة لا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدنيا بإعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال، ويسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى بينهم بها من جمهور العباد، وتبلغهم المناجاة من بعد كما جاءت به الرواية، وهذا مذهب فقهاء الإمامية كافة وحملة الآثار منهم، ولست أعرف فيه لمتكلميهم من قبل مقالا، وبلغني عن بني نوبخت - رحمهم الله - خلاف فيه، ولقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى الإمامة أيضا يأبونه، وقد قال الله تعالى فيما يدل على الجملة: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم. ولا هم يحزنون) وما يتلو هذا من الكلام. وقال في قصة مؤمن آل فرعون: (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). وقال رسول الله (ص): (من سلم على عند قبري سمعته، ومن سلم على من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمة الله وبركاته). ثم الأخبار في تفصيل ما ذكرناه من الجمل عن أئمة آل محمد (ص) بما وصفناه نصا ولفظا أكثر، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها فكنت أوردها على التفصيل والبيان).

ومن المعلوم أنَّ بني نوبخت هم من كبار علماء الشيعة في عصر الغيبة الصغرى، وابرزهم النائب الخاص الثالث الحسين بن روح النوبختي وزعيم الشيعة في بغداد شيخ المتكلمين ابو سهل اسماعيل بن علي النوبختي وابو محمد الحسن بن موسى النوبختي، ومخالفة مثل هؤلاء على اخلاصهم ومعاصرتهم لعصر الغيبة الصغرى ليس بالأمر الهيّن. كما أنَّ الرواية التي ذكرها الشيخ المفيد لم نعثر لها على أثر بين روايات الشيعة الإمامية، وعثرنا على معنى مقارب لها في كتب اهل السنّة!

وسنتناول موضوع نداء المعصوم (عليه السلام) من بُعد في مقال مستقل إن شاء الله تبارك وتعالى.

[90] سورة الاخلاص، الآية (4).

[91] سورة الشورى، الآية (11).

[92] وسائل الشيعة / الحر العاملي / تحقيق الشيخ محمد الرازي / تعليق الشيخ ابي الحسن الشعراني / نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت – ج18 ص89.

[93] تفسير العياشي / محمد بن مسعود العياشي (توفي 320هـ) / تحقيق الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي / الناشر المكتبة العلمية الاسلامية بطهران - ج1 ص9 و10.

[94] اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي / شيخ الطائفة ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضوان الله عليه) / تحقيق جواد القيومي الاصفهاني / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة / الطبعة الاولى، 1427هـ – ص(195و196).

[95] عيون اخبار الرضا (عليه السلام) / الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) / تحقيق الشيخ حسين الاعلمي / مؤسسة الاعلمي للمطبوعات في بيروت، 1404هـ، 1984م - ج1 ص23.

[96] الكافي / الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رضوان الله عليه) / تعليق علي أكبر الغفاري / دار الكتب الاسلامية بطهران – ج1 ص96.

[97] المحاسن / احمد بن محمد بن خالد البرقي / تصحيح وتعليق السيد جلال الدين الحسيني / دار الكتب الاسلامية بطهران، 1370هـ  - ج1 ص221.

[98] قد بيّنا آنفاً أن مضمون هذا الدعاء يتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم وروايات أهل البيت (عليهم السلام).

[99] اتهام خطير وغير مقبول بأنَّ العلماء لم يلتفتوا الى نصوص السنن ولم يحققوها ولم يولّوها اهتماماً!! وهذه بحوثهم الفقهية كمستمسك العروة الوثقى للسيد محسن الحكيم (رضوان الله عليه)، وغيره، تبيّن بطلان هذا الكلام.

[100] الرواية محتملة الصدور هي التي ليس في مضمونها تعارض مع القرآن الكريم ولا مع الثابت والمأثور من روايات آل البيت عليهم السلام. و"دعاء الفرج" ليس من قبيل هذه الروايات لما بيّناه من تعارضه معهما.

[101] هذه الرواية نفسها عليها اختلاف بين العلماء في اعتبارها ووثاقة صدورها، ولذلك لم يعملوا بها.

[102] وهذه الرواية كسابقتها.

[103] وهل اوضح من "دعاء الفرج" في مخالفته لأسلوب الدعاء في القرآن الكريم والمأثور من الأدعية المعتبرة لآل البيت الاطهار (عليهم السلام)؟!

[104] ليس من الانصاف ان يتم نبز كل فكر توحيدي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بأنه فكر وهابي أو متأثر بالوهابية الذين هم من ابعد الناس عن التوحيد الصحيح. وأئمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) قد ضحّوا بحياتهم من أجل رفع راية التوحيد الصحيح.

[105] اين وجد في ادعية آل البيت (عليهم السلام) انهم دعو غير الله سبحانه وتعالى أو ارشدوا شيعتهم لأن يدعوهم بدلاً عن دعاء الله تبارك وتعالى!! هذا افتراء عليهم.

[106] دعاء الفرج وشبهات المضلين / ابو الحسن حميد المقدّس الغريفي - ص(51-57).

[107] الموقع الالكتروني مركز الاشعاع الاسلامي بإشراف الشيخ صالح الكرباسي، تحت عنوان (ما معنى التسامح في ادلة السنن؟)، عبر الرابط: https://bit.ly/3h7YzNC

[108] الموقع الالكتروني مركز الاشعاع الاسلامي بإشراف الشيخ صالح الكرباسي، تحت عنوان (ما هو معنى مصطلح رجاء المطلوبية)، عبر الرابط: https://bit.ly/3y2OzMA

[109] دلائل الامامة / ابو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري / المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف، 1949م – ص244.

[110] معجم الاحاديث المعتبرة / الشيخ محمد آصف محسني – ج2 ص315.

[111] مصباح الكفعمي / الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي العاملي الكفعمي / مؤسسة النعمان للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت - ج1 ص464 و465.

[112] رجال النجاشي / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة - ص261.

[113] وسائل الإنجاب الصناعية، دراسة فقهية / السيد محمد رضا السيستاني / دار المؤرخ العربي في بيروت / الطبعة الثانية 1428هـ، 2007م – ص546 و547.

[114] يقابل التاريخ الميلادي (1694-1722)م.

[115] الكافي / الشيخ الكليني (رض) - ج ٣ ص٤٧٧.

[116] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف / العلامة المجلسي (رض) / الناشر دار الكتب الاسلامية / المطبعة مروي / الطبعة الثانية 1404هـ - ج15 ص460.

[117] معجم رجال الحديث / السيد الخوئي – ج8 ص329.

[118] معجم رجال الحديث / السيد الخوئي – ج8 ص329.

[119] معجم رجال الحديث / السيد الخوئي – ج8 ص329.

[120] سورة يوسف (عليه السلام)، الاية (86).

[121] صراط النجاة نویسنده: التبريزي، الميرزا جواد - جلد: 3  صفحه: 319

[122] استفتاءات السيد السيستاني (دام ظله الوارف) / نسخة مطبوعة بتاريخ 1/1/2000- ص351 و352، الاستفتاء تحت رقم 1374، وقد اعتمد الشيخ حيدر حب الله على طبعة أخرى للاستفتاءات فذكر هذا الاستفتاء برقم 352، انظر مقال بعنوان (هل دعاء الفرج ثابت ومعتبر؟)، منشور في الموقع الالكتروني للشيخ حيدر حب الله، عبر الرابط: https://bit.ly/36AvWE4

[123] الموقع الالكتروني لسماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، قسم الاستفتاءات، عبر الرابط: https://www.sistani.org/arabic/qa/0474


المصادر:

1.     مسند احمد بن حنبل / دار صادر في بيروت.

2.     كمال الدين وتمام النعمة / الشيخ الصدوق / تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري / 1405هـ/ مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

3.     الدعوات / ابو الحسين سعيد بن هبة الله المشهور بقطب الدين الراوندي متوفى 573هـ / منشورات مدرسة الامام المهدي (عليه السلام).

4.     مقال بعنوان (هل دعاء الفرج ثابت ومعتبر؟)، منشور في الموقع الالكتروني للشيخ حيدر حب الله، عبر الرابط: https://bit.ly/36AvWE4

5.     دلائل الامامة / ابو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري / المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف، 1949م.

6.     دلائل الامامة / ابو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري / تحقيق قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة في قم المشرّفة، الطبعة الاولى 1413هـ.

7.     الموقع الالكتروني ويكي الشيعة، تحت عنوان (ابن رستم الآملي)، عبر الرابط: https://bit.ly/3xdgsBi

8.     المسترشد في امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) / محمد بن جرير بن رستم الطبري المتوفى اوائل القرن الرابع الهجري / تحقيق الشيخ أحمد المحمودي / نشر مؤسسة القافة الاسلامية لكوشانبور / الطبعة الاولى 1415هـ.

9.     تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي / السيد محمد علي الابطحي / مطبعة نگارش / الطبعة الثانية، 1417هـ.

10.    معجم رجال الحديث / السيد الخوئي (رض) / مركز نشر آثار الشيعة في قم المشرّفة / مطبعة الصدر /  الطبعة الرابعة في قم المقدّسة، 1410هـ.

11.    نوادر المعجزات / محمد بن جرير الطبري الشيعي / تحقيق مؤسسة الامام المهدي (ع) / الطبعة الاولى، 1410هـ.

12.    فرج المهموم / السيد ابن طاووس (متوفى 664هـ) / منشورات الرضي في قم المقدسة، 1363هـ.ش.

13.    مباحث الاصول، تقريراً لابحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر بقلم السيد كاظم الحائري / مطبعة مركز النشر – مكتب الاعلام الاسلامي في قم المقدسة / الطبعة الاولى 1407هـ

14.    حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام) / السيد هاشم الهاشمي / دار الهدى / الطبعة الثانية 1422هـ - ص203.

15.    دعاء الفرج وشبهات المضلين / ابو الحسن حميد المقدّس الغريفي / منشورات مكتب انصار الحجة (عليه السلام) الإسلامي / مطبعة دار المحجة البيضاء في بيروت / الطبعة الثالثة، 2015م

16.    مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى.

17.    الذريعة / آقا بزرگ الطهراني.

18.    الاستفتاءات / سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف).

19.    كنوز النجاح / الشيخ علي بن الحسن الطبرسي / تحقيق غانم منسي طعمة السعداوي / نشر مجمع الامام الحسين (عليه السلام) العلمي لتحقيق تراث أهل البيت (عليهم السلام}.

20.    المزار الكبير / محمد بن جعفر المشهدي / تحقيق جواد القيومي الاصفهاني / الطبعة الأولى، 1419هـ / مؤسسة النشر الإسلامي في قم المقدسة.

21.    جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع / رضي الدين ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن جمعة بن طاووس / تحقيق جواد قيومي الاصفهاني / مؤسسة الآفاق / الطبعة الاولى 1371.

22.    جامع أحاديث الشيعة / الحاج الشيخ إسماعيل المعزّي الملايريّ / انتشارات واصف لاهيجي في قم المشرّفة، 1433هـ.

23.    فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليلة / ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاووس / تحقيق غلام حسين المجيدي / الناشر مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي / مطبعة مكتب الاعلام الاسلامي / الطبعة الاولى 1419هـ.

24.    مصباح المتهجد / الشيخ ابو جعفر الطوسي / مؤسسة فقه الشيعة في بيروت / الطبعة الاولى، 1441هـ، 1991م.

25.    المزار / محمد بن جمال الدين مكي العاملي / مؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام) / مطبعة أمير في قم المقدسة، 1410هـ.

26.    مصباح الكفعمي / الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي العاملي الكفعمي / مؤسسة النعمان للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت.

27.    البلد الامين / الكفعمي / قدم له وعلق عليه علاء الدين الاعلمي / منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات في بيروت.

28.    مكارم الاخلاق / الشيخ رضي الدين ابي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي / مكتبة الألفين في الكويت.

29.    قصص الأنبياء / الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي / تحقيق عبد الحليم عوض الحلّي / منشورات مكتبة العلامة المجلسي (رحمه الله) / مطبعة عمران / الطبعة الاولى 1430هـ.

30.    قصص الأنبياء / الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي / تحقيق غلام رضا عرفانيان اليزدي / نشر مجمع البحوث الاسلامية قي مشهد المشرّفة / الطبعة الاولى 1409هـ.

31.    قصص الأنبياء / الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي / نشر تحقيق غلام رضا عرفانيان اليزدي / نشر مؤسسة الهادي (ع) / الطبعة الاولى 1418هـ.

32.    الميزان في تفسير القرآن / السيد محمد حسين الطباطبائي.

33.    وسائل الشيعة / الحر العاملي / تحقيق الشيخ محمد الرازي / تعليق الشيخ ابي الحسن الشعراني / نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت.

34.    تفسير العياشي / محمد بن مسعود العياشي (توفي 320هـ) / تحقيق الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي / الناشر المكتبة العلمية الاسلامية بطهران.

35.    اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي / شيخ الطائفة ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رضوان الله عليه) / تحقيق جواد القيومي الاصفهاني / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة / الطبعة الاولى، 1427هـ.

36.    عيون اخبار الرضا (عليه السلام) / الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) / تحقيق الشيخ حسين الاعلمي / مؤسسة الاعلمي للمطبوعات في بيروت، 1404هـ، 1984م.

37.    الكافي / الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رضوان الله عليه) / تعليق علي أكبر الغفاري / دار الكتب الاسلامية بطهران.

38.    المحاسن / احمد بن محمد بن خالد البرقي / تصحيح وتعليق السيد جلال الدين الحسيني / دار الكتب الاسلامية بطهران، 1370هـ.

39.    الموقع الالكتروني مركز الاشعاع الاسلامي بإشراف الشيخ صالح الكرباسي، تحت عنوان (ما معنى التسامح في ادلة السنن؟)، عبر الرابط: https://bit.ly/3h7YzNC

40.    الموقع الالكتروني مركز الاشعاع الاسلامي بإشراف الشيخ صالح الكرباسي، تحت عنوان (ما هو معنى مصطلح رجاء المطلوبية)، عبر الرابط: https://bit.ly/3y2OzMA

41.    معجم الاحاديث المعتبرة / الشيخ محمد آصف محسني.

42.    رجال النجاشي / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة.

43.    وسائل الإنجاب الصناعية، دراسة فقهية / السيد محمد رضا السيستاني / دار المؤرخ العربي في بيروت / الطبعة الثانية 1428هـ، 2007م.

44.    مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول المؤلف / العلامة المجلسي (رض) / الناشر دار الكتب الاسلامية / المطبعة مروي / الطبعة الثانية 1404هـ.

45.    صراط النجاة نویسنده: التبريزي، الميرزا جواد.

46.    الموقع الالكتروني لسماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، قسم الاستفتاءات، عبر الرابط:

 https://www.sistani.org/arabic/qa/0474


تعليقات